أثار هجوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علي حلف الناتو ووصفه بأنه نمر من ورق وأن دول الحلف جبناء ، وذلك لعدم مساندته أمريكا بتقديم دعم عسكري أو مادي في حربها ضد إيران ، الكثير من ردود الفعل المتباينة التي أبدي بعض المراقبون تخوفهم من تنفيذ ترامب تهديده بعدم دعم الحلف و الإنسحاب منه ، بأن تكون تلك الخطوة أولي بذور تفتيت الحلف و تفرقه .
ترامب أبدي غضبه الشديد من دول الناتو لرفضها التدخل بجانب أمريكا عسكريا في الحرب ضد إيران ، وتقديم مساعدات عسكرية في أزمة مضيق هرمز ، طالما بعض سفنها أحيانا تمر ، و لكونها تخشي من الإنجرار إلى الصراع القائم ، وأكد ترامب أن أمريكا لا تريد دول الناتو التي لم تُرد الانجرار معنا ، ونحن أيضا لا نريد الإنجرار إلى حروبها فيما بعد .
تلميحات ترامب تؤكد بأن أمريكا لن تساند دول حلف الناتو (حلف شمال الأطلسي ) إذا تعرضت للدخول في معارك مستقبلية ، بالمخالفة لشروط التأسيس ، مما يهدد إمكانية إستمراره ، بعد 77 عاما من تأسيسه ، حيث كان قد تأسس عام 1949 كتحالف عسكري يضم 32 دولة من أوروبا وأمريكا الشمالية ، أبرزهم أمريكا، بريطانيا، فرنسا ، المانيا ،وهو تحالف عسكري بموجب المادة الخامسة من بنوده التي تهدف للدفاع الجماعي المشترك حال وقوع تهديد عسكري علي ٱي من أعضائه ، ويقع مقره في بلجيكا .
الخلاف بين ترامب و الناتو ليس بجديد ، فقد بدأ منذ يناير 2025 حين طالبت دول الحلف زيادة الإنفاق الدفاعي لتعزيز استقلالية أوروبا العسكرية. بينما إعترض ترامب وأبدي غضبه من عدم مساندة الحلف لأمريكا في بعض القضايا الإقليمية ، و التي ظهرت بوضوح فيما بعد في الحرب الإيرانية .
ترامب أيضا غضب بشدة في إبداء زعماء دول الحلف رفضهم المشاركة عقب الإتفاق الذي تم بينهم ، بأن الحرب لا تخصهم وتمت بقرار ترامب ونتنياهو فقط ، دون موافقة دول الحلف أو استشارتهم أو وجود قرار من مجلس الأمن وأن إيران لم تكن تمثل تهديدا صريحا لإوروبا .
وفي كلمته أمام منتدي استثماري في ميامي جاءت تهديدات ترامب للحلف ، عقب الصمت و الرفض علي مطالبه المالية لدول الناتو بتقديم دعم مالي لأمريكا يبلغ 4 تريليون دولار نظير الحماية الأمريكية لمصالحهم الٱقتصادية ، الأمر الذي دعي بالحلف لإقامة مشاريع دفاعية مستقلة لتقليل الإعتماد علي القدرات الأمريكية .
وأبدي ترامب غضبه من الناتو مؤكدا أنه لم يقدم ٱي شئ في الحرب الإيرانية برغم إمكانياتهم الكبيرة ، و قال إن أمريكا لن تساعد في حروب الناتو فيما بعد ، في إشارة بالتخلي عن التزامات أمريكا تجاه الناتو مما يهدد قوة وتكوين الحلف أيضا .
بينما يبرز تهديد ترامب بالإنسحاب من الحلف ، خطراً على أمن أوروبا لكون أمريكا القوة العسكرية الكبيرة و المتقدمة ، التي تستطيع تأمين الملاحة في مضيق هرمز لو قامت بإستخدام قواتها العسكرية المتقدمة ، لو أصرت إيران علي مزيد من الهيمنة و الإصرار علي غلق المضيق .
ترامب سيحاول عقب إنتهاء الحرب مع إيران تقييد سلطة بعض الدول في حلف الناتو ، التي قادت قرار رفض المشاركة في الحرب ضد إيران ، بأن يجعل إصدار أو التصويت علي قرارات الناتو لمن يملك المساهمة بنسبة 5 % من قيمة ميزانيته العسكرية ، بحيث لا تكون لتلك الدول أدني تأثير علي هيمنة أمريكا علي صنع واتخاذ القرار .
أيضا تهديدات ترامب للناتو تمثلت ، في إمكانية تنفيذ قرار بسحب القوات الأمريكية وهي أكبر قوة عسكرية في قاعدة عسكرية ، وهي موجودة في ألمانيا التي تعتبر ركيزة عسكرية قوية لحماية دول الحلف ، كذلك إمكانية إنطلاق الطائرات الأمريكية الحربية منها لتنفيذ مهام عسكرية ، كما يرغب ترامب الأن لضرب أيران ، لكن رفضت المانيا .
وقد ينفذ ترامب تهديده بمقاطعة الحلف عقب إتهام بعض المسؤولين الأمريكيين للحلف بخيانة المعاهدات العسكرية في بنود الحلف و الصمت الذي سيطر علي الناتو فيما يعني رغبتهم في الحياد ، ولأن الحياد وقت الحرب خيانة ، كذلك تري أمريكا أنها كانت في المقدمة لحماية الأمن الأوروبي بلا مقابل عقب الحرب العالمية الثانية لكن أوروبا لم ترد الجميل لأمريكا .
في حين إتهم عدد من أعضاء مجلس الأمن القومي الأمريكي دول الناتو بالتخلي عن التزاماتهم السياسية تجاه أمريكا كأحد أعضاء الحلف ، وهي علامة علي وجود شرخ في جدار العلاقة بين أمريكا و الناتو ظهرت بوضوح في الحرب على إيران وزادت من مساحة الفجوة بين أمريكا و أوروبا .
المعسكر الأوروبي المؤيد لرفض التدخل العسكري مع أمريكا في حربها مع إيران يرى أنها حرب إنتقامية قام بها نتنياهو وتورط ترامب فيها ، وكونها حرب غير قانونية ، لعدم صدور قرار من مجلس الأمن ،بالإضافة لأن أوروبا كانت تؤيد المضي في نطاق المفاوضات السلمية .
أيضا غياب رؤية واضحة
للحرب ضد إيران لدي أوروبا ، فيما أعلنت أمريكا ضرورة تدمير البرنامجين النووي و الصاروخي الإيراني بالإضافة لإسقاط النظام وهو ما تراه بعض دول الحلف تدخل في شؤون دولة مستقلة ، لا تهدد أمن أوروبا في شئ .
في الواقع تخشي أوروبا مساندة أمريكا و الدخول في حرب ضد إيران ، من انتقام إيران بضرب المصالح الأوروبية في الشرق الأوسط كما يحدث مع دول الخليج ، وأثارت ذلك بوضوح كلا من أسبانيا و إيطاليا بناء علي تقارير إستخباراتية بوجود مقاتلين عقائديين في أوروبا يدعمون إيران ، بمكنهم بسهولة القيام بعمليات إنتحارية تهدد أمن واستقرار أوروبا .
كذلك التخوف من أنه عقب القضاء علي النظام في إيران لجوء بعض الإيرانيين للإقامة في أوروبا فيما يهدد تجمعهم أمن تلك الدول ، ولن يتناسي هؤلاء ايضا ما فعلته معهم أوروبا .
في حين كان للمستشار الألماني فريدريش ميرتس رأي غاية في الحكمة أمام البرلمان الألماني برفض الإنصياع لطلبات ترامب بالمشاركة العسكرية ضد إيران ، أو إستخدام القاعدة الأمريكية العسكرية في المانيا في الهجوم علي إيران .
ميرتس أكد إنه يؤيد بشدة عدم السماح لإيران بتهديد جيرانها ، لكنه أبدى شكوكه في المبررات التي ساقها ترامب ونتنياهو في الحرب الأميركية الإسرائيلية علي إيران ، مؤكدا أن أحدا لم يستشير المانيا في بدء الحرب ، وكنا نؤيد الحلول السلمية عبر مفاوضات يمكننا رعايتها وكنا سننصح بعدم اللجوء للقوة العسكرية ، وطالما استمرت الحرب لن نشارك في الإعتداء علي دولة لم تهدد مصالحنا .
ترامب العنيد قد ينفذ تهديده بالإنسحاب التدريجي من حلف الناتو وعدم دعمه ماليا وعسكريا كذلك تقليص الوجود الأمريكي العسكري في أوروبا ليستعيد هيبته التي تحاول أوروبا التصدي لها ، وقد يلجأ ترامب لحلول مع روسيا وأوكرانيا علي حساب المصالح الأوربية ،
و انتقاما منهم .
لكن لطالما وجدت الأصابع الصهيوامريكية تعبث دون رادع ، ستظل منطقة الشرق الأوسط ملتهبة بنيران مفتعله لتحقيق أحلام إسرائيل الكبري من النيل إلي الفرات . وهي أوهام ستتحطم من خلال قوة جيل وطني واع بتلك المؤامرات من رجال كل بلادنا .