"إنسانية" وزير التعليم تنقذ الطلاب من عشوائية قرارات المحليات|خاص
فكك الأستاذ الدكتور محمد كمال، أستاذ الأخلاق بجامعة القاهرة، الأبعاد الإدارية والأخلاقية لقرارات تعليق الدراسة، في قراءة تحليلية خاصة بموقع «إيجبتك» للمشهد المرتبك الذي شهدته محافظات القاهرة الكبرى جراء أزمة الطقس الأخيرة، مؤكداً أن ما حدث لم يكن مجرد ارتباك إداري عابر، بل يمثل نموذجاً واضحاً لغياب التنسيق وسوء التقدير الذي وضع آلاف الأسر في مأزق حقيقي.
القرار المتأخر أسوأ من العاصفة
وأوضح الدكتور محمد كمال في تصريحاته لـ «إيجبتك» أن علم إدارة الأزمات لا يتوقف عند مجرد اتخاذ موقف أو إصدار بيان روتيني، بل يكمن جوهره الحقيقي في توقيت اتخاذ القرار ومدى استيعابه لتبعاته الإنسانية واللوجستية على أرض الواقع.
وانتقد أستاذ الأخلاق بشدة توقيت صدور قرار السادة المحافظين بإلغاء اليوم الدراسي بعد مرور ساعة كاملة من انتظام الطلاب داخل فصولهم، قائلاً:"إن صدور القرار بعد نزول الطلاب خلق أزمة تفوق أزمة الطقس سوءاً؛ فالإدارة الناجحة هي التي تسبق الحدث بخطوة لحماية المواطنين، لا التي تلهث خلفه وتخلق فوضى إضافية في الشوارع".
وتساءل مستنكراً عن غياب التفكير في التفاصيل الصغيرة لدى صانع القرار المحلي: كيف سيعود أطفال التمهيدي والابتدائي بل والإعدادي إلى منازلهم وقد غادر أولياء أمورهم إلى أعمالهم؟ وكيف نترك الصغار في مواجهة شوارع غارقة دون حماية؟ مؤكداً أن القرار هنا افتقد لـ "حكمة الاحتواء".

انضباط الرؤية الوزارية وإنسانية القرار
في المقابل، أشاد الدكتور محمد كمال بالتدخل السريع والحاسم من وزير التربية والتعليم. فبينما كان التخبط سيد الموقف في المحليات، جاء قرار الوزير باستمرار اليوم الدراسي وعدم مغادرة المدرسين والطلاب الذين لم يحضر ذووهم لاستلامهم بمثابة طوق نجاة حقيقي للأسر.
وأكد "كمال" أن هذا الموقف لم يكن مجرد قرار إداري بحت، بل كان "قراراً أخلاقياً وإنسانياً مسؤولاً" يضع سلامة الطفل فوق أي اعتبارات روتينية جامدة. لقد أثبت الوزير أن القيادة الحقيقية هي القدرة على قراءة المشهد الميداني بوضوح؛ فالحل وقت الخطر ليس في إغلاق الأبواب وإلقاء الأطفال للمجهول، بل في تحويل المدرسة إلى ملاذ آمن يحميهم حتى يزول الخطر أو ينتهي اليوم الدراسي كالمعتاد.
أزمة أمطار أم عشوائية قرار
واختتم أستاذ الأخلاق بجامعة القاهرة تحليله لـ «إيجبتك» بالتأكيد على أن الأزمة الحقيقية لم تكن في غزارة الأمطار، بل في عشوائية القرار المحلي مقابل انضباط الرؤية الوزارية.
وشدد على أن إدارة الأزمات في المؤسسات تتطلب عقليات تدرك أن "القرار المتأخر هو والعدم سواء"، موضحاً أن حماية الأرواح تبدأ من التفكير في أمان الإنسان أولاً، وموجهاً كل التحية لقرار الوزير الذي تدارك الموقف بحكمة وحمى أطفالنا من مغبة قرارات لم تراعِ ظروف الواقع.


