رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حين سقطت حملة فريزر في رشيد.. كيف أفشل المصريون أول غزو إنجليزي؟

حملة فريزر
حملة فريزر

فى مثل هذا اليوم من عام 1807، وصلت الحملة البريطانية بقيادة ألكسندر ماكنزي فريزر إلى سواحل مصر، ضمن محاولة للسيطرة على البلاد خلال الصراع الدولى فى المنطقة، مستغلة حالة الاضطراب الداخلى بين القوى المحلية، وعلى رأسها الصراع بين محمد علي باشا والمماليك.

وجاءت هذه الحملة فى سياق الحرب بين بريطانيا والدولة العثمانية، حيث سعت لندن إلى تأمين موطئ قدم استراتيجى فى البحر المتوسط، عبر احتلال موانئ مصر، وفى مقدمتها الإسكندرية، تمهيدًا للتوسع نحو الداخل.

احتلال الإسكندرية وخطة التقدم

نجحت القوات البريطانية فى احتلال الإسكندرية فى مارس 1807، واتخذتها قاعدة عسكرية لتحركاتها، مع وضع خطة للتوسع نحو دلتا النيل، مستهدفة السيطرة على القاهرة، وإسقاط الحكم القائم.

واعتمدت الخطة على التنسيق مع بعض قيادات المماليك، ومنهم محمد بك الألفي، بهدف دعم التحرك البريطانى من الداخل، إلا أن وفاته قبل وصول الحملة أضعفت هذا التحالف، وأفقد الإنجليز عنصرًا مهمًا فى خطتهم.

التحرك نحو رشيد

قرر القائد البريطانى الدفع بقوة عسكرية قوامها نحو 1600 جندى بقيادة أحد ضباطه للتقدم نحو رشيد، باعتبارها موقعًا استراتيجيًا يمكن من خلاله تأمين خطوط الإمداد والسيطرة على دلتا النيل.

فى المقابل، استعدت حامية رشيد بقيادة علي بك السلانكي لمواجهة التقدم البريطانى، مستندة إلى دعم شعبى واسع من أهالى المدينة، الذين شاركوا فى خطة دفاعية محكمة.

خطة المقاومة داخل المدينة

اعتمدت خطة الدفاع على تكتيك الكمين داخل شوارع المدينة، حيث تم إخفاء الجنود والأهالى داخل المنازل، مع منع أى محاولة للانسحاب، فى خطوة هدفت إلى إجبار الجميع على الصمود والمواجهة.

وعند دخول القوات البريطانية إلى شوارع رشيد دون مقاومة تُذكر، ظن الجنود أن المدينة استسلمت، لكن مع لحظة الإشارة، التى تزامنت مع رفع الأذان من أحد المساجد، انطلقت النيران من النوافذ والأسطح بشكل مفاجئ، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الجنود البريطانيين فى وقت قصير.

خسائر الحملة البريطانية

تكبدت القوات البريطانية خسائر كبيرة خلال المواجهات، حيث سقط مئات القتلى والجرحى، إضافة إلى أسر عدد من الجنود، وهو ما أدى إلى تراجعهم وانسحابهم من رشيد.

وتعرضت الحملة لانتكاسة جديدة مع استمرار المقاومة المصرية، ما دفعها إلى التراجع نحو الإسكندرية، وفقدان القدرة على التقدم داخل الأراضى المصرية.

نهاية الحملة وانسحاب الإنجليز

مع تصاعد الخسائر وفشل تحقيق الأهداف، دخلت القوات البريطانية فى مفاوضات مع محمد علي باشا، انتهت باتفاق يقضى بانسحاب الحملة من مصر بشكل كامل.

وبالفعل، غادرت القوات البريطانية البلاد فى سبتمبر 1807، لتنتهى بذلك أول محاولة إنجليزية لاحتلال مصر فى العصر الحديث، بعد مقاومة شعبية وعسكرية حالت دون تحقيق أهدافها.

دلالات المواجهة فى التاريخ المصرى

مثّلت مواجهة رشيد نموذجًا بارزًا لتكاتف الأهالى مع القوات النظامية فى الدفاع عن البلاد، كما كشفت عن قدرة المقاومة المحلية على إفشال خطط عسكرية متقدمة.

وسجلت هذه الواقعة كإحدى المحطات المهمة فى تاريخ المواجهة مع الاحتلال، حيث نجح المصريون فى الحفاظ على استقلال بلادهم فى تلك المرحلة، رغم تعقيدات المشهد السياسى والعسكرى آنذاك.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء