إحسان الشمري: العراق في حلقة صراع كبرى والمشهد الحالي يعكس أزمة مركبة
قال الدكتور إحسان الشمري الباحث السياسي ورئيس مركز التفكير السياسي، إن التطورات الأخيرة تشير بوضوح إلى دخول العراق في حلقة صراع كبرى، حيث أصبحت أراضيه ساحة مفتوحة لتقاطع المواجهات بين أطراف متعددة، موضحًا أن الصراع لم يعد مقتصرًا على استهداف المصالح الأمريكية، بل امتد ليشمل مؤسسات مدنية ومنشآت حيوية، من بينها آبار النفط والشركات الأجنبية، خاصة في مناطق جنوب البلاد.
وأوضح أن ما يحدث في إقليم كردستان يعكس خطورة المرحلة، بعد ما باتت القيادات السياسية نفسها عرضة للاستهداف، وهو ما يؤكد أن رقعة الحرب تتسع دون وجود حدود جغرافية أو سياسية واضحة، لافتًا إلى أن الفصائل المسلحة تتعامل مع الوضع باعتباره حرب وجود، ما يجعلها غير ملتزمة بأي خطوط حمراء أو ضوابط تقليدية.
استهداف قيادات كردستان
وأضاف الشمري، خلال مداخلة عبر فضائية “سكاي نيوز عربية”، أن استهداف شخصيات بارزة مثل مسعود بارزاني ونيجيرفان بارزاني، يحمل في طياته أبعادًا سياسية تتجاوز الجانب الأمني، موضحًا أن هذه العمليات قد تكون جزءًا من محاولة فرض واقع سياسي جديد داخل العراق، سواء على مستوى رئاسة الجمهورية أو تشكيل الحكومة.
وبين أن أربيل شهدت سابقًا هجمات مشابهة هدفت إلى إعادة تشكيل التوازنات السياسية، معتبرًا أن استمرار هذه الاستهدافات يعكس وجود صراع داخلي متداخل مع أبعاد إقليمية، خاصة في ظل نظرة إيران المتوجسة تجاه إقليم كردستان، واتهامها له بدعم أو احتضان معارضة إيرانية.
مستقبل العراق مرهون بصراع واشنطن وطهران
وأكد أن المشهد العراقي الحالي يعكس أزمة مركبة، حيث يرتبط مستقبل البلاد بشكل مباشر بمآلات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مشددًا على أن أي تصعيد بين الطرفين سينعكس تلقائيًا على الداخل العراقي.
وتابع أن العراق بات في المرحلة الثانية من هذه الحرب، خاصة بعد إعلان الفصائل المسلحة استهداف المصالح الأمريكية داخل العراق وخارجه، بل وامتداد الهجمات لتطال دول الجوار، بما في ذلك دول الخليج العربي، ما ينذر بتوسيع نطاق المواجهة إقليميًا.
مخاطر التصعيد بين كردستان وإيران
وأشار الشمري إلى أن أي تحرك من المعارضة الإيرانية انطلاقًا من إقليم كردستان قد يدفع الفصائل الموالية لطهران إلى تصعيد خطير، رغم تأكيد حكومة الإقليم عدم دعمها لهذه التحركات.
وأوضح أن الإطار التنسيقي قد يجد نفسه أمام اختبار صعب بين علاقاته الاستراتيجية مع الأكراد من جهة، وارتباطاته بإيران من جهة أخرى، ما قد يؤدي إلى مزيد من الانقسامات داخل المشهد السياسي العراقي.
الحشد الشعبي بين الدولة والفصائل المسلحة
وفيما يتعلق بموقف الحشد الشعبي، أشار إلى أن الهيئة أصدرت بيانات تدين استهداف مقراتها، لكنها في الوقت نفسه تحاول النأي بنفسها عن العمليات التي تنفذها الفصائل المسلحة.
وفي ختام حديثه، أوضح الدكتور إحسان الشمري، أن الحشد يسعى إلى تأكيد التزامه بأوامر القائد العام للقوات المسلحة، مع الفصل بينه ككيان رسمي وبين الفصائل، التي تتبنى بشكل مستقل الهجمات والردود على الاستهدافات الأمريكية، ما يعكس حالة ازدواجية في الموقف داخل المنظومة الأمنية العراقية.

