المفكر أحمد يوسف: انهيار التقارب الإيراني العربي أول النتائج السلبية للحرب
قال المفكر السياسي أحمد يوسف إن المرحلة المقبلة تمثل "أحد أخطر المنعطفات" في تاريخ المنطقة، مشددًا على أن "المعضلة الحقيقية لا تكمن في الحرب ذاتها، بل فيما بعدها"، وجاء ذلك خلال جلسة نقاشية داخل صالة تحرير موقع «إيجبتك».
وردًا على سؤال للزميل محمود الصباغ، رئيس قسم الاقتصاد بالموقع، عن ماذا بعد الحرب؟ حول تداعيات الصراع الأخير في المنطقة وما إذا كان يمثل جرس إنذار لإعادة ترتيب العلاقات العربية والإقليمية.
قال المفكر السياسي الدكتور أحمد يوسف، أن أولى النتائج السلبية المؤكدة تتمثل في "تدمير مسار التقارب الذي شهدته العلاقات العربية الإيرانية خلال السنوات الأخيرة"، مشيرًا إلى أن هذا المسار كان قد شهد تطورًا ملحوظًا، خاصة بعد اتفاق استئناف العلاقات بين السعودية وإيران في مارس 2023، إلى جانب تحسن العلاقات مع تركيا.
وأضاف أن هذا التقدم "تعرض لانتكاسة حادة" عقب التصعيد الأخير، ما يطرح تساؤلات معقدة حول إمكانية إعادة بناء الثقة بين الأطراف المختلفة في المرحلة المقبلة، واصفًا ذلك بأنه "تحدٍ جسيم أمام صناع القرار".

وفي سياق متصل، لفت إلى أن المنطقة كانت تعاني بالفعل من انقسامات داخلية في عدد من الدول العربية مثل ليبيا والسودان واليمن، مؤكدًا أن الحرب الأخيرة "ستؤدي إلى تفاقم هذه الانقسامات"، خاصة مع تباين مواقف الفاعلين الداخليين في دول مثل لبنان والعراق واليمن تجاه الصراع.
التداعيات الاقتصادية للحرب
وأشار يوسف إلى أن التداعيات الاقتصادية للحرب لن تقتصر على المنطقة فقط، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن "الجميع سيواجه تحدي التكيف مع الآثار السلبية الناتجة عن هذا التصعيد".
كما حذر من أن الحرب الحالية "غطت على تطورات خطيرة في القضية الفلسطينية"، خاصة في قطاع غزة، مؤكدًا أن الأوضاع الإنسانية هناك "بالغة السوء"، في ظل استمرار التصعيد.
مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي
وفيما يتعلق بمستقبل الصراع العربي الإسرائيلي، أعرب يوسف عن قلقه من تزايد الانحياز الأمريكي، معتبرًا أن "التحالف المتماسك بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد يحد من فرص تحقيق توازن أو موضوعية في التعامل مع أي مواقف عربية مستقبلًا".
وأكد على ضرورة الاستعداد المبكر لمرحلة ما بعد الحرب، داعيًا الإعلاميين والباحثين وصناع القرار إلى التركيز على هذا الملف، لما يحمله من "تحديات هائلة تتطلب رؤى واستراتيجيات واضحة للتعامل معها".