بروستين تحكي لـ«إيجبتك» كيف حولت الفن لمساحة تعبيرية للأطفال وأصحاب الهمم
كانت البداية بفكرة صغيرة تحملها فتاة شابة من المنصورة، حلمت أن يكون للفن مساحة أكبر من مجرد لوحات معلقة على الجدران، هنا رأت بروستين العراقي في الرسم وسيلة للتعبير، وأسست مبادرة لتكون جسرًا يفتح الأبواب أمام الأطفال وأصحاب الهمم ليجدوا أصواتهم بالألوان، وشيئًا فشيئًا، تحولت المبادرة إلى بيت يجمع التراث بالحاضر، ويمزج بين تعليم الحرف اليدوية وبين غرس الثقة في نفوس من ظنوا يومًا أن الفن ليس لهم، ومن هنا بدأت حكاية فتاة اختارت أن تكتب اسمها بعمل يخدم الناس قبل أن يخدمها هي.
«إيجبتك» تواصلت مع بروستين العراقي، وخلال الحوار الذي دار بيننا روت تجربتها بكلماتها، لتكشف لنا عن مسيرة مليئة بالطموح، ومشوار صاغته بإصرار ورغبة في التغيير.
تقول بروستين العراقي: «أنا خريجة كلية الآداب قسم الآثار الإسلامية، بدايتي كانت في تنسيق ديكورات المدارس وتنظيم الفعالي… الفعاليات بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة. لكن كان عندي حلم أكبر، وهو إني أفتح مكان يهتم بالفن بشكل حقيقي، يكون رسالة ويخدم الناس».
من هنا جاءت فكرة أكاديمية جاليري روح للفنون الجميلة التي انطلقت داخل نادي جزيرة الورد، ثم توسعت بفروع أخرى في مدينة المنصورة.
الفن كمساحة تمكين للجميع
تشرح بروستين: «من البداية كنت حريصة إن الأكاديمية ليست مجرد مكان لتعليم الرسم، لكن يكون ليها دور اجتماعي. عشان كده خصصنا قسم كامل للأطفال ذوي القدرات الخاصة، شاركوا معانا في ورش ومعارض فنية مميزة، وحضرها محافظ الدقهلية بنفسه تحت شعار "قادرون باختلاف". ده بالنسبة لي أهم نجاح، إني أدي مساحة لكل طفل يعبر عن نفسه بالفن».
إحياء التراث المصري على يد بروستين: «أنا مؤمنة بالحرف اليدوية جزء من هويتنا، ولازم نحييها، لذلك افتتحت فرعا جديدا متخصصا في تدريب الحرف اليدوية زي الجلد … إحياء التراث المصري».
وتضيف بروستين: «أنا مؤمنة إن الحرف اليدوية جزء من هويتنا، ولازم نحييها. عشان كده افتتحت فرع جديد متخصص في تدريب الحرف اليدوية زي الجلد، الكروشيه، الفخار، وتعليم الرسم من الصفر. الهدف إن الكبار والأطفال يعيشوا تجربة فنية مرتبطة بالتراث المصري الأصيل».
تؤكد بروستين أن عملها لم يكن يومًا سعيًا وراء شهرة أو مكاسب شخصية، بل بدافع إنساني أصيل: «أنا اعتبر أي شخص يلجأ لي أمانة، ومن الواجب مساعدته بقدر ما أقدر. وما يجعلني أستمر ليس فقط شغلي أو مشروعي، لكن حب الناس ودعواتهم. أنا مؤمنة إن الخير دايمًا بيرجع».
بروستين العراقي اليوم تعد واحدة من أصغر رائدات الأعمال في المجال الثقافي والفني بالدقهلية، ومسيرتها تجسد صورة المرأة المصرية العصرية التي جمعت بين الطموح والإنسانية، بين الأصالة والمعاصرة، وبين الحلم والقدرة على تحقيقه.
حوارها مع «إيجبتك»، لم تكن مجرد ضيفة تروي تفاصيل نجاحها، بل قدّمت رسالة ملهمة لكل فتاة تبحث عن مكانها في المجتمع، واختتمت: «الطريق ليس دايمًا سهل، لكن العزيمة والإصرار يجعلوا ممكن».