لبنان الجريح.. نزيف لا يتوقف.. حاضر في كل الأزمات
لبنان يعيش حالة نزيف مستمر منذ عقود، وهو اليوم (مارس 2026) يواجه حربًا جديدة مفتوحة مع إسرائيل، تُعد امتدادًا مباشرًا لدوره كساحة للصراعات الإقليمية.
كلما اشتعلت أزمة في غزة أو إيران، يجد لبنان نفسه طرفًا فيها عبر حزب الله، الذي يُعتبر الوكيل الأبرز لإيران في "محور المقاومة"، والجرح اللبناني الذي لا يندمل.
أزمة اقتصادية وسياسية مزمنة

منذ انهيار 2019، يعاني لبنان أسوأ أزمة اقتصادية في العصر الحديث، انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة قرابة 40%، فقدان الليرة أكثر من 98% من قيمتها، وفقر يطال 70-80% من السكان (متعدد الأبعاد)، الخسائر الاقتصادية التراكمية من الصراعات السابقة تقدر بـ14 مليار دولار (6.8 مليار أضرار مادية + 7.2 مليار خسائر اقتصادية).
الحرب الجديدة (2026) أغلقت أبواب التعافي الضعيف الذي بدأ في 2025 (نمو 3.5%)، ودفعت الاقتصاد نحو انكماش أعمق، مع إغلاق 30% من الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وسياسيًا، لبنان منقسم، حزب الله يسيطر عسكريًا واجتماعيًا في الجنوب والبقاع، لكنه يواجه عزلة داخلية متزايدة بعد قراره الدخول في الحرب الحالية.
لبنان حاضر في أزمة غزة
منذ 8 أكتوبر 2023 ، وفي حرب غزة، انخرط حزب الله في "حرب الوحدة" مع غزة، مطلقًا صواريخ وطائرات مسيرة على شمال إسرائيل "تضامنًا" مع فلسطين، أدى ذلك إلى نزوح 90 ألف إسرائيلي، وخسائر لبنانية كبيرة، ثم هدنة نوفمبر 2024.
لكن التوتر استمر بغارات إسرائيلية شبه يومية، حزب الله يرى نفسه "جبهة مساندة" للمقاومة الفلسطينية، لكن هذا يعني دفع لبنان ثمنًا باهظًا: آلاف القتلى والجرحى والنازحين، وتدمير بنى تحتية.
لبنان يدفع الثمن مرة أخرى
في 28 فبراير 2026، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة ضربات على إيران، أسفرت عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. رد حزب الله في 2 مارس 2026 بإطلاق صواريخ ومسيرات على إسرائيل، معلنًا أنها "واجب الدفاع عن إيران" و"ساحة الشرف". هذا أشعل حرب لبنان 2026 (حزب الله-إسرائيل)، المستمرة حتى الآن (أكثر من 3 أسابيع).
الخسائر حتى الآن أكثر من 1116 قتيلًا و3229 جريحًا في لبنان، ونزوح أكثر من مليون شخص (خُمس السكان)، معظمهم شيعة. إسرائيل بدأت عمليات برية في 16 مارس 2026 جنوب الليطاني، وتهدد بالاحتلال الدائم حتى النهر.
حزب الله أطلق عشرات الهجمات يوميًا (صواريخ، مسيرات، مضادات دبابات)، لكن إسرائيل ردت بغارات مكثفة على بيروت الجنوبية والبقاع والجنوب، وقتلت قيادات عسكرية رفيعة.
حزب غير مسؤول
رئيس الوزراء نواف سلام وصف قرار حزب الله بـ"اللامسؤول"، وطالب الجيش اللبناني بنزع سلاح الحزب شمال الليطاني. القرار فاقم الانقسامات الطائفية والسياسية.
حزب الله، المدعوم إيرانيًا بمئات الملايين سنويًا وتدريب وأسلحة، يُعتبر "وكيل طهران" الأقوى. قراره الدخول جعله يدفع ثمنًا عسكريًا وسياسيًا داخليًا، لكنه يؤكد أن "لبنان ساحة مفتوحة لحروب الآخرين" بسبب غياب السيادة.
لماذا "النزيف لا يتوقف"؟
الدور الإقليمي: لبنان ليس مجرد ضحية؛ حزب الله يربطه بإيران و"محور المقاومة"، فيجعله هدفًا في كل مواجهة (غزة 2023، إيران 2026).
التداعيات الإنسانية: أكثر من 370 ألف طفل نازح، انهيار خدمات الصحة والمياه والتعليم، ومخاطر مجاعة ونزوح جماعي. الاقتصاد ينهار أكثر مع تدمير المنازل والزراعة والسياحة.
الانقسام الداخلي، فالدولة اللبنانية والتي مازالت ضعيفة، والجيش يحاول تنفيذ خطط نزع السلاح، لكن حزب الله متجذر اجتماعيًا وعسكريًا.
خاتمة: لبنان يدفع ثمن الآخرين
لبنان "الجريح" ينزف مرة أخرى لأنه أصبح ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية غزة، إيران، إسرائيل. حزب الله يقدم "الإسناد"، لكن الشعب اللبناني يدفع الثمن بالدم والفقر والنزوح، الحل يتطلب تدخل حقيقي من الدولة، نزع سلاح خارج الدولة، ودعم دولي لإعادة الإعمار – لكن الواقع يشير إلى حرب مفتوحة قد تطول.