رضا سليمان: الكاتب يتأثر بالاضطرابات ويعيد قراءة الواقع بهدوء| خاص
قال المخرج والروائي رضا سليمان إن الظروف السياسية المتقلبة والأحداث العاصفة التي يشهدها العالم تؤثر بشكل مباشر على الحالة الإبداعية للمثقف، موضحًا أن الأديب في لحظات الاضطراب الشديد قد يصيبه نوع من الصدمة الفكرية التي تجعله يتوقف مؤقتًا عن الكتابة، ليس عجزًا عن التعبير، وإنما محاولة لالتقاط أنفاسه أمام مشهد يتغير بسرعة شديدة.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أن الكاتب الحقيقي لا يسارع إلى إصدار أحكام أو تشكيل صور مكتملة عن أحداث متسارعة، خاصة تلك التي تتسم بطابع مفاجئ أو عابر، مثل بعض الحروب أو الصراعات الخاطفة التي قد تنتهي خلال أيام بمفاوضات أو تسويات أو حتى تصعيد جديد، مؤكدًا أن هذا التغير السريع يخلق حالة من عدم الاستقرار لدى المبدع، تدفعه أحيانًا إلى التريث والانتظار حتى تتضح الرؤية وتستقر المشاهد.
أزمنة التحولات السياسية والاقتصادية
وأضاف أن المثقف في جوهره هو قارئ دؤوب للمشهد العام، ومحلل يقظ لا يتوقف عن التأمل، لافتًا إلى أنه في أزمنة التحولات السياسية والاقتصادية يصبح أشبه ببوصلة فكرية تهدف إلى توجيه الوعي العام وسط حالة من الارتباك والتداخل في المعلومات.
أجيال الحروب الجديدة
وأشار إلى أن دور المثقف لا يقتصر على الرصد والتحليل، بل يمتد إلى تبسيط القضايا المعقدة للجمهور، والتصدي للشائعات والمعلومات المضللة، بما يسهم في تهدئة التوترات المجتمعية، ويعزز من قيم الانتماء والوعي الوطني، خاصة في ظل ما يسمى بـ«أجيال الحروب الجديدة» التي تعتمد بشكل كبير على التضليل والسرديات الموجهة أكثر من اعتمادها على المواجهات المباشرة.
وأكد أن المثقف يمتلك إدراكًا عميقًا لقوة «السلاح الناعم»، وقدرة على توظيفه عبر الكلمة والصورة والسرد، بما يجعله عنصرًا فاعلًا في تشكيل الوعي الجمعي، موضحًا أن التحولات السياسية والاقتصادية غالبًا ما تُبنى على أرقام ومعادلات جامدة، وهي لغة قد تبدو قاسية أو بعيدة عن إدراك الجمهور العام.
المثقف في قلب الأزمات
وشدد على أن الدور الحقيقي للمثقف يكمن في ترجمة هذه المعطيات إلى لغة إنسانية نابضة بالحياة، قادرة على الوصول إلى الناس دون أن تفقد جوهرها العلمي أو الموضوعي، محذرًا في الوقت نفسه من تحول المثقف إلى مجرد ناقل أو مروج لخطاب جاهز، مؤكدًا أن المثقف الحقيقي هو من ينحاز للحقيقة والوطن قبل أي اعتبار آخر.
واختتم بأن دور المثقف في قلب الأزمات يجب أن يكون وطنيًا خالصًا، بينما في فترات الهدوء والاستقرار يمكنه العودة إلى مساحته الإبداعية الخاصة، لإنتاج أعمال أدبية تعكس التجربة الإنسانية بكل تعقيداتها، وتوثق ما يعيشه الإنسان في لحظات الاضطراب والتحول.