عزة هيكل: الإعلام يجب أن يلعب دورًا ثقافيًا وليس فقط إخباريًا|فيديو
قالت الكاتبة والناقدة الدكتورة عزة هيكل، أن العالم الرقمي يشهد تطورًا متسارعًا بصورة “مخيفة”، الأمر الذي يضع الإعلام في مواجهة مباشرة مع تحديات غير مسبوقة، موضحة أن الإعلام الحديث لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل أصبح أداة للتأثير العميق في المجتمعات وربطها بالعالم الخارجي، لكنه في الوقت نفسه يهدد الهوية الثقافية والتراثية.
وشددت على أن هذا التحدي يتطلب وعيًا جماعيًا من المجتمع والمسؤولين، من أجل تحقيق التوازن بين الاستفادة من أدوات العصر الرقمي، والحفاظ على الخصوصية الثقافية وعدم ذوبان الهوية في موجات العولمة الرقمية.
وسائل التواصل الاجتماعي.. فرصة لتعزيز المعرفة أم تهديد للوعي؟
وأضافت هيكل في حوارها مع الإعلامية معتزة مهابة على برنامج "مواجهات" المذاع عبر منصات "إيجبتك"، أن منصات مثل YouTube وTikTok وInstagram، بالإضافة إلى تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي، أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة الأجيال الجديدة، وهو ما يفرض تحديات كبيرة على المجتمع.
وأكدت أن تأثير هذه الوسائل يعتمد على مستوى التعليم والثقافة لدى الأفراد، فإذا امتلك المستخدم قاعدة معرفية قوية، فإن هذه المنصات تتحول إلى أدوات إيجابية تساعد في التعلم والانفتاح، أما في حال غياب الوعي، فقد تصبح مدخلًا لتضليل المعلومات والانجراف وراء محتوى غير دقيق.
الكتب الورقية مستمرة رغم هيمنة الرقمنة
ورفضت الفكرة الشائعة بأن العالم يتجه بالكامل نحو الكتب الإلكترونية، موضحة أن الكتب الورقية ما زالت تحظى بمكانة قوية في العديد من الدول المتقدمة، حيث تعتمد الجامعات والمكتبات على الكتاب الورقي بشكل أساسي.
واستشهدت بتجارب دول مثل فنلندا وإسبانيا وإنجلترا، مؤكدة أن الاعتماد على الورق والسبورة ما زال حاضرًا، وهو ما يعكس خطأ بعض المفاهيم المتداولة التي ساهمت في عزوف الأجيال الجديدة عن القراءة التقليدية.
مفهوم الثقافة ودورها في بناء الوعي المجتمعي
أوضحت أن الثقافة لا تعني فقط التعليم الأكاديمي، بل تشمل امتلاك المعرفة، والمهارات، والقدرة على التفكير النقدي، مشيرة إلى أن الشخص المثقف قد لا يحمل درجات علمية عالية، لكنه يمتلك وعيًا معرفيًا واسعًا.
وأضافت أن الإعلام يجب أن يلعب دورًا ثقافيًا وليس فقط إخباريًا، من خلال تقديم محتوى ثقافي وفكري وفني يسهم في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز الانتماء.
الإعلام والدراما.. بين التأثير الثقافي وتراجع الجودة
وتطرقت إلى دور الدراما كوسيلة إعلامية مؤثرة، قادرة على تشكيل الوعي وتقديم المعلومات بطريقة جذابة، مشيرة إلى أهمية الأعمال التاريخية في توثيق الأحداث ونقلها للأجيال.
واستشهدت بنماذج عالمية مثل مسلسل The Crown الذي قدم محتوى تاريخيًا ثريًا ساهم في تعريف المشاهدين بتاريخ دول وأحداث عالمية، مؤكدة أن الدراما يمكن أن تكون أداة تعليمية فعالة إذا تم توظيفها بشكل صحيح.
صناعة المحتوى الرقمي وغياب الضبط
وتابعت أن صناع المحتوى الرقمي أصبحوا يقدمون محتوى متنوعًا يجمع بين السياسة والتاريخ والثقافة، إلا أن غياب التدقيق في المعلومات يمثل خطرًا كبيرًا، مؤكدة أن هذا الواقع يفرض ضرورة وضع ضوابط وتشريعات، مشيرة إلى تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة التي فرضت ترخيصًا لصناع المحتوى بهدف تنظيم هذا المجال وضمان جودة المعلومات.
أزمة الإنتاج الدرامي وتراجع الريادة الثقافية
وانتقدت الدكتورة عزة هيكل، تراجع الإنتاج الدرامي التاريخي في مصر، رغم أنه كان يمثل ركيزة أساسية في بناء الهوية الثقافية، مستشهدة بأعمال سينمائية وتلفزيونية بارزة في الماضي، مشيرة إلى أن هذا التراجع أدى إلى فقدان الريادة لصالح إنتاجات أجنبية، ما أثر على الذوق العام، وجعل الجمهور يتجه نحو أعمال أقل عمقًا من الناحية الفكرية.
غياب الاستراتيجية الإعلامية وضرورة إعادة الهيكلة
أكدت أن المشكلة الأساسية في المشهد الإعلامي المصري تكمن في غياب استراتيجية واضحة، رغم وجود العديد من الهيئات والمؤسسات، كما دعت إلى إعادة النظر في هيكل الإعلام والثقافة، مع ضرورة التنسيق بين الجهات المختلفة، وإعادة الاعتبار لفكرة التخطيط طويل المدى، بدلًا من الاكتفاء بالتطوير الشكلي.
ووجهت الكاتبة والناقدة الدكتورة عزة هيكل، رسائل مهمة إلى المسؤولين، دعت فيها وزير التربية والتعليم إلى التركيز على مهارات القراءة والكتابة، باعتبارها الأساس في بناء الأجيال، كما طالبت بضرورة دعم قصور الثقافة، وتفعيل دور وزارة الثقافة في نشر الوعي الثقافي، مع التأكيد على أهمية استثمار الطفرة الرقمية في خدمة الهوية الوطنية، بدلًا من أن تكون عاملًا لتفكيكها.

