عزة هيكل: صناعة المحتوى مسؤولية تتطلب قدر عالي من الثقافة والتدقيق المستمر
قالت الكاتبة والناقدة الدكتورة عزة هيكل، أن صناعة المحتوى لم تعد مجرد نشاط عابر، بل أصبحت مسؤولية كبيرة تتطلب قدرًا عاليًا من الثقافة والتدقيق والمتابعة المستمرة، موضحة أن اختيار كلمة "المتابعة" بدلاً من "المراقبة" يعكس أهمية الاستمرارية في تقييم المحتوى، مشددة على ضرورة وجود ضوابط واضحة، خاصة مع تزايد تأثير هذا المجال على وعي الأفراد والمجتمعات.
تنظيم المحتوى وفرض التراخيص ضرورة مستقبلية
وأضافت هيكل في حوارها مع الإعلامية معتزة مهابة على برنامج "مواجهات" المذاع عبر منصات "إيجبتك"، يجب وجود تراخيص لتنظيم صناعة المحتوى، معتبرة أن هذا التوجه قد يصبح ضرورة مستقبلية في العديد من الدول، بما في ذلك مصر، في حال تزايد المحتوى الذي قد يتعارض مع مصالح الدولة، مضيفة أن هذا الإجراء يهدف إلى الحد من الفوضى المعلوماتية، خاصة في ظل انتشار منصات التواصل الاجتماعي التي تسمح بانتشار واسع للمحتوى دون تدقيق كافٍ.
ولفتت إلى أن الإنتاج الدرامي التاريخي في مصر شهد تراجعًا ملحوظًا مقارنة بالماضي، رغم أن هذا النوع من الأعمال كان يمثل أحد أهم أدوات التوثيق الثقافي ونقل التاريخ للأجيال، مستشهدة بأعمال تاريخية بارزة في السينما والدراما المصرية، مؤكدة أن هذه الأعمال كانت تساهم في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الوعي التاريخي لدى الجمهور.
مخاطر الورش على جودة النصوص الدرامية
وانتقدت الدكتور عزة هيكل ما يُعرف بنظام “الورش” في كتابة الأعمال الدرامية، معتبرة أنه يؤدي إلى إنتاج أعمال تفتقر للتماسك الفني، ووصفتها بأنها “نتاج غير مكتمل” بسبب غياب رؤية المؤلف الواحد، موضحة أن هذا الأسلوب ينعكس سلبًا على جودة المحتوى، ويؤدي إلى أعمال تعتمد بشكل أكبر على الترفيه السطحي بدلًا من تقديم رسائل ثقافية عميقة.
أشارت إلى أن غياب الرؤية الفنية الواضحة ساهم في تراجع الريادة الدرامية المصرية، ما دفع الجمهور للاتجاه إلى أعمال أجنبية، رغم بساطتها أحيانًا، مضيفة أن بعض الأعمال العربية والأجنبية قدمت محتوى تاريخيًا، لكنه في بعض الحالات حمل توجهات فكرية أو سياسية تحتاج إلى وعي نقدي من الجمهور.
غياب الاستراتيجية وضعف التنسيق المؤسسي
وأكدت أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب استراتيجية إعلامية واضحة، رغم وجود مؤسسات وهيئات متعددة في قطاع الإعلام والثقافة، حيث أن ضعف التنسيق بين هذه الجهات يؤدي إلى تراجع الأداء العام، مقارنة بالفترة التي كان فيها وجود وزارة إعلام بمجلس أمناء ورؤية واضحة.
شددت على ضرورة التعاون بين وزارات الثقافة والإعلام والآثار، والعمل على إطلاق منصات متعددة اللغات للتعريف بالحضارة المصرية، كما دعت إلى تعزيز حضور وزارة الثقافة في القرى والمحافظات، وعدم الاكتفاء بالفعاليات الرسمية، مع الاستفادة من المنصات الرقمية لنشر المحتوى الثقافي.
أهمية الرصد والتحليل لمواقع التواصل الاجتماعي
وأشارت إلى أهمية إنشاء مراكز لرصد وتحليل ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها أصبحت مؤثرًا رئيسيًا في تشكيل الرأي العام، مؤكدة أن تحليل هذه البيانات يمكن أن يساعد في اتخاذ قرارات أكثر دقة، والتعامل مع القضايا المجتمعية بشكل علمي ومنظم.
رسالة إلى المسؤولين: تطوير حقيقي لا شكلي
ووجهت الكاتبة والناقدة الدكتورة عزة هيكل، رسائل مباشرة إلى عدد من المسؤولين، داعية وزير التربية والتعليم إلى الاهتمام بالقراءة والكتابة كأساس لبناء الأجيال، كما دعت إلى تطوير قصور الثقافة وتعزيز دورها، والتأكيد على أن التطوير الحقيقي يجب أن يكون في المحتوى وليس فقط في الشكل، لضمان بناء وعي ثقافي مستدام في المجتمع.

