عزة هيكل: الإعلام لم يعد مجرد نقل خبر بل أداة لصياغة الفكر والثقافة|فيديو
قالت الكاتبة والناقدة الدكتورة عزة هيكل أن دور الصحف والفن في العصر الحديث لم يعد يقتصر على نقل الأخبار فقط، بل أصبح يحمل رسالة ثقافية وفكرية متكاملة، موضحة أن الإعلام عند نشأته كان يركز على تقديم الخبر، بينما تطور لاحقًا ليقدم محتوى توعويًا وثقافيًا وفنيًا، يساهم في تشكيل وعي الجمهور، وليس مجرد تزويده بالمعلومة.
تطور الإعلام إلى برامج ثقافية ووثائقية مؤثرة
وأضافت هيكل في حوارها مع الإعلامية معتزة مهابة على برنامج "مواجهات" المذاع عبر منصات "إيجبتك"، أن وسائل الإعلام شهدت تطورًا كبيرًا، حيث ظهرت البرامج الثقافية والتوعوية، إلى جانب البرامج التاريخية والوثائقية التي تسهم في توثيق الأحداث ونقل المعرفة، كما أن الدراما التلفزيونية أصبحت اليوم واحدة من أهم أدوات الإعلام الحديثة، لما لها من تأثير مباشر على تشكيل الرأي العام وتغيير السلوك، فضلًا عن قدرتها على تقديم المعرفة في قالب جذاب.
ولفتت الناقدة إلى أن الأعمال الدرامية لم تعد مجرد ترفيه، بل أصبحت وسيلة لنقل الحقائق التاريخية وسرد قصص حقيقية عن شخصيات وأحداث بارزة، مؤكدة أن هذه الأعمال تعتمد على وقائع تاريخية، وتتناول فترات زمنية مختلفة، مما يجعلها وسيلة فعالة لترسيخ المعلومات في ذهن المشاهد بشكل أسرع وأكثر تأثيرًا مقارنة بالأساليب التقليدية.
مثال عالمي: “ذا كراون” وتوثيق الأحداث التاريخية
واستشهدت الدكتورة عزة هيكل بمسلسل “ذا كراون” الذي تناول حياة الملكة إليزابيث، موضحة أنه لم يقتصر على السرد الدرامي، بل قدم معلومات عن أحداث تاريخية مهمة مثل ثورة 1952 في مصر، والعدوان الثلاثي، وأحداث الكومنولث، مشيرة إلى أن مثل هذه الأعمال تسهم في تعريف المشاهدين بتاريخ دول وأحداث عالمية، إلى جانب إلقاء الضوء على تطورات سياسية واجتماعية داخل بريطانيا وخارجها.
وأوضحت أن الدراما الحديثة أصبحت أكثر توافقًا مع سرعة العصر واحتياجات الأجيال الحالية، مقارنة بالأعمال القديمة التي كانت تعتمد على إيقاع بطيء ومحتوى تقليدي، مضيفة أن الأعمال الحديثة قادرة على جذب الجمهور وتقديم المعلومات بطريقة أكثر تفاعلًا، مما يعزز من قدرتها على التأثير ونقل المعرفة.
صناع المحتوى.. بين نشر المعرفة وتحدي المصداقية
تطرقت إلى دور صناع المحتوى في العصر الرقمي، مشيرة إلى أنهم أصبحوا قادرين على إنتاج محتوى متنوع يجمع بين السياسة والتاريخ والثقافة والمعلومات العامة، لكنها حذرت من أن هذا المحتوى قد يفتقر أحيانًا إلى الدقة، ما يؤدي إلى انتشار معلومات خاطئة، خاصة في ظل غياب التدقيق في بعض الحالات، وهو ما يمثل تحديًا حقيقيًا أمام الجمهور.
وأشارت إلى تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة، التي أصدرت قانونًا لتنظيم عمل صناع المحتوى، حيث يشترط الحصول على ترخيص من الجهات المختصة قبل ممارسة هذا النشاط، مؤكدة أن الهدف من هذه الخطوة هو ضبط جودة المحتوى، ومنع اختلاط المعلومات الصحيحة بالمغلوطة، بما يضمن الحفاظ على وعي الجمهور وحمايته من التضليل.
دعوة للتوازن بين الإبداع والالتزام بالمصداقية
وأكدت الكاتبة والناقدة الدكتورة عزة هيكل، على ضرورة التوازن بين حرية الإبداع والالتزام بالدقة والمصداقية في تقديم المحتوى، كما شددت على أن الإعلام، سواء التقليدي أو الرقمي، يجب أن يظل أداة لبناء الوعي ونشر المعرفة، مع ضرورة تحري الدقة في نقل المعلومات، خاصة في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي.

