رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جسور التهدئة.. اجتماع رباعي في باكستان لخفض التوتر بين أمريكا وإيران

أمريكا وإيران
أمريكا وإيران

تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث يجتمع وزراء خارجية باكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا ومصر، في محاولة لبلورة تحرك دبلوماسي يهدف إلى تهدئة الحرب المتصاعدة مع إيران وفتح مسار للحوار، في ظل مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع إقليميًا وتداعياته على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.

ويأتي هذا الاجتماع في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيدًا غير مسبوق، مع وصول آلاف الجنود الأمريكيين الإضافيين إلى المنطقة، وانخراط أطراف جديدة في المواجهة، من بينها جماعة الحوثي في اليمن التي أطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل، ما أثار مخاوف من تهديد ممر ملاحي عالمي حيوي في البحر الأحمر، في حين حذرت إيران من أي هجوم أمريكي محتمل ضدها.

وفي خضم هذه التطورات، برزت باكستان كلاعب دبلوماسي يسعى لاحتواء الأزمة وفتح نافذة أمل نحو التهدئة.

احتواء التصعيد

وفي هذا السياق، أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عن تقديره للجهود التي تبذلها إسلام آباد لوقف الحرب الدائرة، مؤكدًا أهمية التحركات السياسية الرامية إلى احتواء التصعيد، وفقا لوكالة فرانس برس.

وجاءت هذه الإشادة خلال اتصال هاتفي جمع بزشكيان برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إذ عبر الرئيس الإيراني عن امتنانه للدور الذي تقوم به باكستان في الوساطة، مشيرا إلى مساعيها لإنهاء ما وصفه بالعدوان على الجمهورية الإسلامية، بحسب ما أفادت به الرئاسة الإيرانية.

وفي السياق ذاته، أجرى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلالها دعم بلاده لجهود إحياء السلام في الشرق الأوسط. وناقش الوزيران تطورات الوضع الإقليمي والمستجدات المتسارعة، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس أوف باكستان.

وشدد إسحاق دار خلال الاتصال على ضرورة وقف التصعيد، مؤكدا أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام دائم، كما أكد أهمية إنهاء جميع الهجمات والأعمال العدائية، معربا عن التزام بلاده بدعم كل الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار في المنطقة.

وعلى المستوى الثنائي، التقى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في إسلام آباد، حيث أكد الجانبان قوة العلاقات بين باكستان وتركيا، وبحثا التطورات الإقليمية، بما في ذلك الوضع في إيران، وشددا على أهمية الحوار وتهدئة التوترات والتنسيق الدبلوماسي من أجل تعزيز السلام والاستقرار.

كما التقى إسحاق دار وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، حيث تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية والدولية، خاصة الوضع في الشرق الأوسط، مؤكدين ضرورة التحلي بضبط النفس وخفض التوتر وتسوية النزاعات عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية.

وفي هذا الإطار، أوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أن الوزيرين تطرقا إلى تطورات الأوضاع الإقليمية، وعلى رأسها الجهود المبذولة لخفض التصعيد في المنطقة والدفع نحو مسار تهدئة.

 

تخفيف التوتر

واستعرض الجانبان المساعي المبذولة في إطار التنسيق الرباعي لتخفيف حدة التوتر وتشجيع مسار تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف تجنيب المنطقة الانزلاق إلى فوضى شاملة وما قد يترتب عليها من تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي.

وشدد عبد العاطي على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف، مؤكدا أن مسار التهدئة وخفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية يمثل السبيل الوحيد لاحتواء الأزمة الراهنة، معربا عن أمله في أن تسفر الجهود المشتركة عن خفض التصعيد وبدء مسار سياسي يفضي إلى إنهاء الحرب.

كما اتفق وزيرا الخارجية على مواصلة الجهود المكثفة واستمرار التشاور والتنسيق الوثيق لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة ومنع اتساع رقعة الصراع.

في المقابل، تتزايد المؤشرات على احتمال تصعيد عسكري جديد، إذ أفادت مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأمريكية بأن إيران قامت خلال الأسابيع الأخيرة بنقل مزيد من الأفراد العسكريين وأنظمة الدفاع الجوي إلى جزيرة خرج، تحسبا لعملية أمريكية محتملة تستهدف السيطرة على الجزيرة.

وذكرت شبكة CNN أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس استخدام القوات الأمريكية للاستيلاء على الجزيرة الواقعة شمال شرق الخليج العربي، والتي تمثل شريانا اقتصاديا رئيسيا لإيران، حيث تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية، وذلك كوسيلة ضغط لإجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز.

 

تحذير إيراني

وفي طهران، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن واشنطن ترسل رسائل علنية بشأن التفاوض والحوار، بينما تخطط في الوقت ذاته لشن هجوم بري. وقال إن الصواريخ الإيرانية جاهزة للرد، مشيرا إلى أن بلاده مستعدة لأي مواجهة محتملة.

وأضاف قاليباف أن إيران تعتبر نفسها في مواجهة حرب عالمية كبرى، متهما الولايات المتحدة بالسعي لإجبارها على الاستسلام، ومؤكدا أن طهران ستستعيد حقوقها المشروعة بحزم.

كما أشار إلى أن حزب الله يمثل جزءا فاعلا من محور المقاومة، وأن الحوثيين مستعدون لتنفيذ مفاجآت كبرى، معتبرا أن الحرب وصلت إلى مرحلة هي الأكثر حساسية حتى الآن.

ويأتي هذا التصعيد في أعقاب الهجوم الواسع الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل صباح 28 فبراير الماضي على إيران، واستهدف برامجها الصاروخية والنووية، فيما ردت طهران بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة.

ومع استمرار التصعيد العسكري واتساع نطاق التوتر، تبدو اجتماعات إسلام آباد محاولة دبلوماسية لفتح نافذة للحوار وتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تحمل تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والممرات البحرية الحيوية والتوازنات الدولية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء