رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كفالة اليتيم والتحذير من الشائعات.. ماذا يتحدث الخطباء في الجمعة القادمة؟

خطبة الجمعة
خطبة الجمعة

حددت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة القادمة، لتكون تحت عنوان «قل إصلاح لهم خير»  معلنة الهدف المراد توصيله وهو: حث المجتمع على رعاية اليتيم وتقديم النصح والمعونة بما يكفل تقويمه وصلاحه.

كما حددت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة الثانية بعد الاستراحة والخطبة الأولى، لتكون تحت عنوان: «التحذير من خطورة الشائعات».

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:

فلقد جاء الإسلام بمنهجٍ إصلاحيٍّ متكامل، وكان من أسمى تجليات هذا المنهج وأرقِّها: عنايته البالغة باليتيم، فتكفَّل الشرع بسدِّ خُلَّته، وجبر كسره، ورعاية حقِّه، فتتابعت فيه الآيات، وتكاثرت فيه الأحاديث، حتى صار ميدانًا من ميادين التنافس في الخير، وميزانًا تُقاس به إنسانية الإنسان، وكان من أعظم ما نزل في هذا الباب قول الحق سبحانه: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ}.

العناية باليتيم في القرآن

لقد أولى القرآن الكريم اليتيم بالعناية والرعاية وحفظ حقوقه في آيات عديدة، فذُكرت مادة "اليتم" بجميع مشتقاتها في القرآن الكريم في «اثنتين وعشرين آية»، حيث ذُكِرت كلمة "يتيم" بالإفراد «ثماني مرات»، وبالتثنية مرة واحدة، وبالجمع "يتامى" «أربع عشرة مرة».

ولعل السر في ذلك يرجع إلى ترغيب الناس للعناية بأحوال اليتيم فرادى بأن يكفل من استطاع يتيمًا، ومجموعًا من خلال إنشاء جمعيات ودور لكفالة ورعاية اليتامى.

ومما يشعرك بعظم حديث القرآن الكريم عن اليتيم أن الله تعالى قرن في كتابه العزيز بين الأمر بالإحسان إلى اليتيم وبين عبادته عز وجل؛ فقال سبحانه: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى} [النساء: ٣٦].

ومن يكفل اليتيم ويقوم بأمره كفل الله تعالى له الجنة في أعلى منازلها بجوار سيد البرايا صلى الله عليه وسلم، فعَنْ سيدنا أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه أَنَّ سيدنا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «‌مَنْ ‌مَسَحَ ‌رَأْسَ ‌يَتِيمٍ لَمْ يَمْسَحْهُ إِلَّا لِلَّهِ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَاتٌ، وَمَنْ أَحْسَنَ إِلَى يَتِيمَةٍ أَوْ يَتِيمٍ عِنْدَهُ، كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ» وَقَرَنَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى [رواه أحمد].

ومن أقبح الذنوب وأشدها على العبد أن يأكل مال اليتيم، أو يقسو عليه، أو يستهين بحقه، فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةَ الْيَتِيمِ؛ فَإِنَّهُمَا تَسْرِيَانِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ» [حلية الأولياء].

التحذير من خطورة الشائعات

إن الشائعات من أخطر الآفات التي تُهدِّد تماسك المجتمعات واستقرارها؛ إذ تنتشر كالنار في الهشيم، حاملةً معها قدرًا كبيرًا من التضليل والبلبلة، فتُشوِّه الحقائق، وتزرع الشكوك، وتُضعف الثقة بين الأفراد، لا سيما في هذا الزمات الذي اتسم بالسرعة فباتت الكلمة غير الموثوقة أشدَّ وقعًا وأسرع انتشارًا، مما يجعل أثر الشائعة أعمق وأخطر من أي وقتٍ مضى، ومن هنا تبرز أهمية الوعي بخطرها، والتحلي بروح المسؤولية في نقل الأخبار، حفاظًا على أمن المجتمع وسلامة نسيجه.

التبين: يجعل القرآن أصل التثبّت وقاعدةُ التبيُّن حصنًا منيعًا يحول دون الانزلاق في مهاوي الكذب والافتراء، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦]، فهي الحصن الأول ضد الشائعات.

وحذر الله من الاستهانة بما يتناقله الناس: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥].

وحذَّر النبيُّ ﷺ تحذيرًا بليغًا من الكذب، ومن التهاون في نقل الأخبار دون تثبّتٍ وتمحيص، وجعل ذلك بابًا من أبواب الإثم التي قد يزلّ فيها الإنسان وهو لا يشعر، فلم يكن الكذب سوى خُلُق مذموم يهدم الثقة، ويُفسد العلاقات، ويزرع الفتنة بين الناس.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء