رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ترشيد الاستهلاك الحكومي.. هل تتحقق النتائج بالأرقام فعليا؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تشهد الأسواق العالمية تصاعدًا في أزمة الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية، ما دفع الحكومات إلى تبني إجراءات استثنائية تستهدف خفض الاستهلاك وترشيد استخدام الموارد، وفي هذا الإطار، تندرج قرارات ترشيد الاستهلاك الحكومي في مصر كخطوة تهدف إلى تقليل الضغوط على منظومة الطاقة وخفض الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، ومع ذلك، يظل نجاح هذه الإجراءات مرتبطًا بمدى كفاءتها وفاعليتها، وقدرتها على تحقيق وفر حقيقي قابل للقياس، وليس الاكتفاء بإجراءات إدارية مؤقتة.

 

ترشيد الاستهلاك الحكومي 

قال محمد محمود، الباحث الاقتصادي، إن ترشيد الاستهلاك الحكومي يعد إجراء متعارفا عليه تلجأ إليه الدول خلال الأزمات الاقتصادية الكبرى أو الكوارث، مشيرًا إلى أن أزمة الطاقة العالمية الحالية، الناتجة عن التوترات والصراعات الدولية، دفعت العديد من الدول إلى اتخاذ إجراءات صارمة لخفض الاستهلاك.
وأوضح أن دولا مثل الهند وباكستان بدأت بالفعل تطبيق سياسات قوية لترشيد الطاقة، شملت تأجيل الدراسة والاعتماد على العمل عن بُعد وإجراءات أخرى تستهدف خفض الطلب على الكهرباء والطاقة.

تقييم الإجراءات

وأضاف في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك» أن تقييم الإجراءات المطبقة في مصر يجب أن يتم من منظور الكفاءة والفاعلية، مؤكدًا ضرورة وجود مستهدفات رقمية واضحة توضح حجم الوفر المتوقع من كل إجراء، مثل العمل عن بُعد أو إغلاق المحال التجارية مبكرًا، حتى لا تظل هذه القرارات في إطار إداري فقط دون مردود اقتصادي حقيقي.


وشدد على أهمية أن يصاحب هذه الإجراءات نظام رقابة صارم يضمن كفاءة استخدام الطاقة، لافتًا إلى أن وجود مظاهر هدر مثل إنارة أعمدة الشوارع في أوقات النهار يعكس خللًا إداريًا يجب معالجته، لأن ترشيد الطاقة لا يجب أن يكون مؤقتًا بل ثقافة مستدامة قائمة على الحوكمة والاستخدام الأمثل للموارد.


وأكد أن تحرك الحكومة في هذا الملف يحمل رسالة إرشادية مهمة للقطاع الخاص والمؤسسات والأفراد، ويشجع على ترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك على مستوى المجتمع ككل.


وأشار إلى أن كفاءة استخدام الطاقة التشغيلية تمثل محورًا أساسيًا في مواجهة الأزمة، موضحًا أن سرقات التيار الكهربائي وعدم سداد الفواتير الحقيقية يسببان هدرًا كبيرًا ويشكلان عبئًا على الشبكة دون عائد اقتصادي، ما يستدعي مواجهة حاسمة لهذا النزيف في قطاعات الكهرباء والبترول والغاز.

 

وشدد الباحث الاقتصادي  على ضرورة تنويع مصادر الطاقة والتوسع في الطاقة النظيفة، موضحًا أن الأزمة الحالية تمثل جرس إنذار عالميًا بضرورة تسريع التحول نحو التنمية المستدامة، باعتبارها خيارًا استراتيجيًا لضمان استقرار الطاقة مستقبلًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء