معن الجبوري: العراق يُنظر إليه دوليًا كجزء من محور قريب من إيران|فيديو
قال معن الجبوري المستشار السابق في وزارة الدفاع العراقية، إن التعاطي مع الحرب الجارية بالشعارات أو الأمنيات لم يعد كافيًا، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب خطوات واضحة وصريحة تتناسب مع حجم التحديات، حيث أن العراق دخل فعليًا في حرب تتسع رقعتها تدريجيًا، مشيرًا إلى أن الوضع الحالي يعكس حالة من العجز في التعامل الحكومي مع تصاعد الأحداث، في ظل غياب استراتيجية واضحة لاحتواء التصعيد.
العراق في قلب الصراع
وأضاف الجبوري، خلال مداخلة على فضائية الحدث، أن العراق بات يُنظر إليه دوليًا كجزء من محور قريب من إيران، وهو ما جعله في مرمى الضغوط والتجاذبات الإقليمية، خاصة مع مواقف بعض الدول العربية والخليجية.
ولفت إلى أن الضربات التي طالت مناطق داخل العراق، من بينها بغداد وبعض المحافظات وأيضًا إقليم كردستان، تعكس تحولات خطيرة في طبيعة المواجهة، حيث لم تعد تقتصر على ساحات خارجية.
تعدد مصادر الاستهداف داخل العراق
وأكد أن العراق يواجه ثلاثة مستويات من التهديد في الوقت الحالي، أولها ضربات تنفذها فصائل داخلية تتحرك بحرية داخل الجغرافيا العراقية، مستغلة ضعف السيطرة المركزية.
ولفت إلى أن المستوى الثاني يتمثل في الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي تستهدف مواقع محددة وفق بنك أهداف دقيق، بينما يأتي المستوى الثالث من إيران، التي تنفذ عمليات داخل العراق، خاصة في إقليم كردستان، بذريعة مواجهة جماعات معارضة.
أزمة السلاح خارج سيطرة الدولة
وانتقد بشدة استمرار وجود فصائل مسلحة خارج سيطرة الدولة، معتبرًا أن وصفها بسلاح خارج عن القانون لا يعكس حجم الخطر الحقيقي، مشددًا على ضرورة التعامل معها باعتبارها تهديدًا للدولة.
ووضح أن هذه الفصائل، رغم تمويلها وتسليحها من مؤسسات الدولة، لا تلتزم بقرارات القيادة العامة للقوات المسلحة، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الدولة على فرض سلطتها وسيادتها.
الدولة بين القيود السياسية والواقع الميداني
ورفض تبرير غياب التحرك الحكومي بالخوف من تأثير أي مواجهة على هيكلية القوات المسلحة، مؤكدًا أن أي تمرد على أوامر الدولة يجب التعامل معه بحزم وفق القانون.
وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع يجعل الدولة “مرتهنة” لهذه الفصائل، التي تمتلك استقلالية كبيرة في تحركاتها وقراراتها، ما يضعف من هيبة الدولة ويزيد من تعقيد الأزمة.
دعوة لتحرك حاسم لتجنب مزيد من التصعيد
وفي ختام حديثه، شدد معن الجبوري، على أن الوضع الحالي يتطلب تحركًا جادًا من الدولة العراقية لتقليص نفوذ الفصائل المسلحة، وتحقيق سيطرة فعلية على السلاح، بما يتوافق مع الدستور، مؤكدًا أن استمرار هذا النهج دون معالجة حقيقية قد يقود العراق إلى مزيد من الانقسام والتصعيد، في ظل حرب تتوسع رقعتها وتتغير معطياتها بشكل مستمر.

