وسام القصير: واشنطن دخلت مواجهة إيران وهي تفتقر إلى رؤية متكاملة|فيديو
قال الدكتور وسام القصير الباحث في الشؤون السياسية، إن ما يتم تداوله في الصحافة الدولية، خاصة في تقرير نيويورك تايمز نقلاً عن الكاتبة دينا اسفندياري، يثير تساؤلات جدية حول وجود خطة استراتيجية واضحة لدى الولايات المتحدة في حربها على إيران.
وأوضح أن بعض التقديرات تشير إلى أن واشنطن دخلت المواجهة وهي تفتقر إلى رؤية متكاملة، ما انعكس في حالة من الارتباك في القرارات، سواء من حيث التصعيد العسكري أو التحركات الدبلوماسية المتزامنة.
تكتيك عسكري أم ضغط سياسي على طاولة التفاوض
وأضاف القصير، خلال مداخلة على فضائية القاهرة الإخبارية، أن التحركات الأمريكية قد تُفسر باعتبارها تكتيكًا عسكريًا يهدف إلى تشتيت الجانب الإيراني وإشغاله بالمفاوضات، تمهيدًا لتوجيه ضربة مفاجئة.
لكن في المقابل، يرى محللون آخرون أن الضغوط الإسرائيلية لعبت دورًا رئيسيًا في دفع الإدارة الأمريكية نحو التصعيد، وهو ما أدى إلى اتخاذ قرارات عسكرية غير محسوبة بدقة، وفقًا للتطورات الميدانية.
تمديد العمليات العسكرية وغياب الوضوح
وأشار إلى أن التغير المستمر في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مدة العمليات العسكرية يعكس غياب التخطيط الواضح، حيث بدأت التقديرات من أربعة إلى خمسة أيام، ثم امتدت إلى أسابيع، ما يشير إلى إعادة تقييم مستمرة للموقف.
ويرى أن هذا التمديد المتكرر يعزز الانطباع بعدم وجود استراتيجية محددة منذ البداية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول فعالية القرار العسكري الأمريكي في هذه المرحلة.
الولايات المتحدة بين دولة مؤسسات وقرارات فردية
وتعليقًا على هذا الجدل، أكد أن ما يثير الاستغراب هو صدور قرارات بهذا الحجم من دولة تُعرف بأنها تعتمد على مؤسسات متكاملة في صناعة القرار، تشمل مؤسسات عسكرية وسياسية إلى جانب مراكز الأبحاث.
وأوضح أن هذا النموذج يفترض أن يخضع أي قرار عسكري كبير لمراجعة دقيقة من عدة جهات، غير أن الواقع الحالي يشير إلى أن القرارات قد تكون أكثر فردية أو خاضعة لضغوط سياسية مباشرة.
مراكز القرار ودور التقديرات العسكرية
ولفت إلى أن مراكز الفكر والدراسات في الولايات المتحدة كان من المفترض أن تقدم أوراقًا تحليلية تسهم في بلورة القرار العسكري، إلا أن ما يحدث يعكس وجود فجوة بين التحليل النظري والتطبيق العملي، مشيرًا إلى أن هذه الفجوة قد تكون أحد أسباب التباين في تقديرات مدة الحرب، وكذلك اختلاف مسارات التصعيد أو التهدئة.
وفي سياق متصل، اعتبر القصير أن أحد الأخطاء الاستراتيجية كان استهداف المرشد الأعلى في إيران، الذي يُعد مركز القرار الرئيسي في البلاد، موضحًا أن ذلك منح الحرس الثوري فرصة للتحرك بحرية أكبر.
كما أضاف أن هذه العملية أدت إلى تحفيز ردود فعل عسكرية خلال الأيام الأولى، حيث استغل الحرس الثوري حالة الفراغ لتوجيه ضربات اعتبرها مفيدة على المستوى العملياتي.
غياب الحسم وتعدد السيناريوهات
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور وسام القصير، على أن المشهد الحالي يعكس غياب الحسم في القرار الأمريكي، مع استمرار تعدد السيناريوهات بين التصعيد العسكري والانخراط في مفاوضات، وهو ما يزيد من تعقيد الأزمة.
وأكد أن هذا التردد يضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة، في ظل استمرار التصعيد وتباين الرؤى داخل دوائر صنع القرار، ما يجعل مستقبل الأزمة مرهونًا بالتطورات المقبلة.

