رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى عودة سعد زغلول من المنفى وسط استقبال شعبي ومطالب بالاستقلال

عودة سعد زغلول من
عودة سعد زغلول من المنفى وسط استقبال شعبي في القاهرة

في ذكرى عودة الزعيم سعد زغلول من المنفى، تعود واحدة من أكثر اللحظات رسوخًا في الذاكرة الوطنية المصرية، حين تحولت شوارع القاهرة إلى بحر من البشر استقبل قائد الحركة الوطنية العائد بعد رحلة نفي قاسية فرضتها سلطات الاحتلال البريطاني، في مشهد لم يكن مجرد استقبال سياسي، بل كان إعلانًا شعبيًا صريحًا عن رفض الاحتلال وتأكيدًا على أن فكرة الاستقلال أصبحت حاضرة بقوة في وجدان المصريين، مهما كانت محاولات القمع والإبعاد.

نفي وصدام

جاء قرار نفي سعد زغلول ورفاقه بعد تصاعد الحركة الوطنية في أعقاب الحرب العالمية الأولى، حين بدأت الدعوات تتزايد لتشكيل وفد يمثل المصريين في المطالبة بالاستقلال، وهو ما اعتبرته سلطات الاحتلال تهديدًا مباشرًا لوجودها السياسي في البلاد، فقررت إبعاده إلى جزيرة مالطا ثم لاحقًا إلى سيشل، في محاولة لعزل القيادة الوطنية عن الشارع وإخماد موجة الغضب المتصاعدة، إلا أن هذا القرار جاء بنتائج عكسية تمامًا، إذ زاد من حالة الاحتقان الشعبي وأشعل موجة احتجاجات واسعة.

ثورة شعب

لم يكن النفي نهاية للحركة الوطنية، بل كان شرارة انفجارها الحقيقي، حيث اندلعت ثورة 1919 التي شارك فيها المصريون من مختلف الطبقات والفئات، وامتدت من المدن الكبرى إلى القرى، في مشهد غير مسبوق من التلاحم الشعبي، رفع فيه المتظاهرون شعارات تطالب بالحرية والاستقلال، وأصبح اسم سعد زغلول رمزًا جامعًا للحركة الوطنية، رغم وجوده خارج البلاد في تلك الفترة، إذ تحولت صورته إلى رمز للمقاومة والصمود في مواجهة الاحتلال.

عودة تاريخية

في 29 مارس عام 1921، عاد سعد زغلول إلى القاهرة وسط استقبال شعبي ضخم فاق كل التوقعات، حيث احتشدت آلاف الجماهير على طول الطريق الممتد من محطة باب الحديد حتى بيت الأمة، في مشهد وصفه المؤرخون بأنه أحد أكبر التجمعات الشعبية في تاريخ العاصمة، حيث اختلطت الهتافات بالدموع والهتاف باسم الزعيم العائد، في لحظة جسدت عمق العلاقة بينه وبين الشارع المصري، وأكدت أن النفي لم ينجح في كسر تلك الصلة بل زادها قوة.

معركة سياسية

لم تتوقف المواجهة بعد العودة، إذ استمر سعد زغلول في قيادة الوفد المصري الذي حمل على عاتقه مهمة التفاوض والدفاع عن القضية المصرية في المحافل الدولية، خاصة في مؤتمر الصلح بباريس، إلا أن المفاوضات واجهت تعنتًا واضحًا من القوى الكبرى، ما أدى إلى عودة التوتر داخل البلاد مجددًا، واستمرار حالة المد والجزر بين الاحتلال والحركة الوطنية، في ظل إصرار شعبي متزايد على تحقيق الاستقلال الكامل دون شروط.

استمر سعد زغلول في نشاطه السياسي حتى وفاته عام 1927، بعد مسيرة طويلة ارتبطت بالنضال الوطني والعمل الحزبي وتأسيس تجربة سياسية حديثة في مصر، ليبقى اسمه حاضرًا كأحد أبرز رموز الحركة الوطنية، ولتظل لحظة عودته من المنفى واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في التاريخ المصري الحديث، لما حملته من دلالات على قوة الإرادة الشعبية وقدرتها على تغيير مجرى الأحداث.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء