رئيس تحرير "إيجبتك": واشنطن لم تُجبر على المواجهة مع إيران بل اختارتها
نفى الكاتب الصحفي أحمد رفعت، المحلل السياسي ورئيس تحرير موقع "إيجبتك"، فكرة أن إسرائيل ورطت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الصراع الإيراني الحالي، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية كانت متجهة بالفعل نحو هذا المسار.
وأوضح أن تشكيل إدارة ترامب كان يضم تيارات متطرفة تؤمن بنفس الأفكار المرتبطة بالصراع، مشيرًا إلى أن هناك انسجامًا بين التوجهات الأمريكية والإسرائيلية، وليس مجرد ضغط من طرف على آخر.
دور القوى الخفية والنبوءات في تشكيل مسار الصراع العالمي
وأضاف رفعت، خلال لقاء ببرنامج “Foucs” الذي يقدمه الدكتور ياسر فضه، على فضائية الشمس، أن هناك قوى خفية أو نبوءات دينية تؤثر في بعض الفئات والدول، ما يسهم في دفع الصراع نحو مسارات معينة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن هذه العوامل، رغم حساسيتها، يجب تناولها بموضوعية لفهم طبيعة ما يجري، دون الوقوع في التهويل أو التبسيط المخل.
وأكد أن الجانب الإيراني ينظر إلى الصراع باعتباره صراع وجود، مشيرًا إلى أن إيران تمتلك خلفية حضارية تعود إلى الإمبراطورية الفارسية، وتسعى لإعادة بناء نفسها كقوة إقليمية وربما عالمية.
وأوضح أن هذا الطموح يتقاطع مع تطوير البرنامج النووي، حيث ترى إيران أن وجودها في حد ذاته مهدد، خاصة مع وجود سيناريوهات تتحدث عن تقسيمها أو إعادة فرض نفوذ خارجي عليها.
دور الصواريخ الباليستية الإيرانية
وأشار إلى أن الصواريخ الباليستية الإيرانية لعبت دورًا كبيرًا في تغيير معادلة الأمن في المنطقة، حيث لم يعد الكيان الصهيوني في مأمن كما كان في السابق.
وأوضح أن هذه الصواريخ، التي تمكنت من الوصول إلى العمق الإسرائيلي، أنهت ما وصفه بنظرية الأمن الإسرائيلية، التي كانت تقوم على فكرة عدم قدرة أي طرف على اختراق حدود الكيان.
الجيش المصري وصدام حسين
وأكد أن المنطقة شهدت في السابق محاولات محدودة لاختراق هذا السياج الأمني، مشيرًا إلى دور الجيش المصري كأحد الأطراف التي استطاعت الوصول إلى هذه الحدود.
كما أشار إلى صواريخ الرئيس العراقي الراحل صدام حسين خلال حرب 1991، وما تبعها من استخدام للصواريخ الإيرانية، خاصة خلال ما وصفه بحرب الـ12 يوم، والتي ساهمت في تغيير التصورات الأمنية التقليدية في المنطقة.
فشل نظرية الأمن الإسرائيلية
ووضح أن هذه التطورات أثبتت أن الكيان الصهيوني لم يعد بمنأى عن التهديد، خاصة بعد دخول الصواريخ الباليستية في المعادلة، وهو ما جعل الحفاظ على مفهوم الأمن التقليدي أمرًا صعبًا.
وأشار إلى أن ما حدث كان بمثابة نهاية لفكرة المنطقة الآمنة التي كانت تعتمد عليها إسرائيل لعقود طويلة، حيث أصبحت الآن معرضة للتهديد المباشر من عدة جهات.
موازين قوى غير مستقرة
وفي المقابل، أشار إلى أن الجانب الآخر يمتلك تفوقًا تكنولوجيًا هائلًا، يشمل أدوات عسكرية متقدمة، وقدرة على استخدام أسلحة شديدة التدمير، مما يمنحه أفضلية في الميدان.
ولفت إلى أن طرح استخدام نووي تكتيكي قد يكون مطروحًا في حال تصاعد الصراع، وهو ما يعكس خطورة المرحلة الحالية، وإمكانية تحولها إلى مواجهة شاملة.
صراع مفتوح بين التوسع أو الاحتواء
وفي ختام حديثه، أشار الكاتب الصحفي أحمد رفعت، المحلل السياسي ورئيس تحرير موقع "إيجبتك"، إلى أن مستقبل الصراع لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات، بين استمرار الحرب المحدودة أو توسعها لتشمل أطرافًا جديدة، خاصة في ظل تداخل العوامل الدينية والسياسية والعسكرية.
وأكد أن الصراع الحالي ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل هو صراع مركب يتطلب قراءة شاملة لكل عناصره، في ظل واقع دولي وإقليمي شديد التعقيد، يجعل من التنبؤ بنهايته أمرًا بالغ الصعوبة.

