انخفاض شحنات الغاز العائم يهدد استقرار الإمدادات العالمية| خاص
حذر المهندس وائل حامد، خبير صناعات الغاز وخبير أوابك، من أن أسواق الغاز الطبيعي المسال تواجه مؤشرات مبكرة على أزمة إمدادات محتملة، مع تراجع حاد في حجم الشحنات المحملة من منطقة الخليج العربي، بما يعكس ضغوطا تشغيلية وأمنية بدأت تتحول إلى نقص فعلي في المعروض العالمي.
تراجع حاد في شحنات الغاز
قال حامد في تصريجات لـ «إيجبتك»، إن خريطة تدفقات الغاز الطبيعي المسال تشهد تحولا دراماتيكيا، إذ أظهرت بيانات تتبع ناقلات الغاز انخفاضا ملحوظا في حصة الشحنات المحملة من موانئ الخليج، ومع اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير 2026، بلغت الكميات المحملة من قطر والإمارات وسلطنة عمان نحو 4.2 مليون طن، تمثل 23% من إجمالي الشحنات العالمية البالغة 18.2 مليون طن والمتجهة إلى أوروبا وآسيا، وهي نسبة كانت متسقة مع الحصة المعتادة للمنطقة في تجارة الغاز المسال عالميًا.
ضغوط تشغيلية وتعطل مرافق الإسالة
وأوضح أن تصاعد الاضطرابات الأمنية وتقييد الملاحة عبر مضيق هرمز دفع بعض الدول المصدرة إلى تقليص الإنتاج، مشيرا إلى تعليق العمل في مرافق الإسالة في مسيعيد ورأس لفان وخروج وحدتين للإسالة من الخدمة لفترة قد تمتد لسنوات نتيجة أضرار مباشرة.
وانعكست هذه التطورات سريعا على حركة الشحنات، حيث تراجعت حصة الغاز العائم من الخليج إلى نحو 3 ملايين طن في 10 مارس (17% من الإجمالي العالمي)، ثم إلى نحو مليوني طن فقط في 16 مارس، بما يعادل 12% خلال أسبوعين فقط من اندلاع الحرب.
صدمة عرض وتآكل المخزون العائم
وأكد أن هذا التراجع لا يمثل مجرد رقم إحصائي، بل يعكس «صدمة عرض» صامتة نتيجة عجز في تعويض الشحنات الواصلة بكميات جديدة من الموانئ الخليجية، ما أدى إلى تآكل المخزون العائم العالمي من 18.2 مليون طن إلى 16.2 مليون طن خلال أسبوعين.
الأسواق المستوردة
وأشار إلى أن التحدي الأكبر سيظهر في الأيام المقبلة، إذ انخفضت الكميات المتجهة إلى مرافئ الاستيراد بأكثر من 50% مقارنة ببداية الحرب، ومع استمرار التراجع، ستواجه محطات الاستيراد في أوروبا وآسيا نقصا فعليا في الإمدادات، ما سيضغط على الأسعار الفورية ويدفع الأسواق للانتقال من تسعير قائم على المخاطر إلى تسعير مدفوع بشح حقيقي في المعروض.
ناقوس الخطر
مؤكدا أن تراجع زخم شحنات الغاز الخليجية يمثل ناقوس خطر حقيقيا لأمن الطاقة، محذرا من أن أي زيادة محتملة في صادرات دول أخرى مثل الولايات المتحدة لن تكون كافية لسد الفجوة، خاصة مع وصول مخزونات بعض المناطق، وعلى رأسها أوروبا، إلى مستويات حرجة تتطلب شحنات إضافية لإعادة تعبئتها قبل الشتاء المقبل.