رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

استثناء التعليم من الأونلاين يثير الجدل وخبير تربوي يكشف المعوقات الحقيقية

الدكتور تامر شوقي
الدكتور تامر شوقي

في ظل قرارات الحكومة المتعلقة بتنظيم العمل عن بعد في عدد من القطاعات، برز قرار استثناء المدارس والجامعات من هذا النظام كأحد أبرز الملفات التي أثارت تساؤلات الرأي العام، خاصة مع تزايد الحديث عن التحول الرقمي. 

وفي هذا السياق، أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أن مسألة تطبيق التعليم عن بعد ليست مجرد قرار إداري، بل ترتبط بمنظومة متكاملة من الاستعدادات الفنية والبشرية التي لا يمكن تجاوزها بشكل مفاجئ.


وأوضح شوقي في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن الواقع التعليمي الحالي يكشف عن تحديات حقيقية تعوق تطبيق هذا النظام في المدارس، مشددًا على أن أي محاولة للتحول السريع دون تهيئة مناسبة قد تؤدي إلى نتائج عكسية تؤثر على جودة العملية التعليمية ومستوى تحصيل الطلاب.


ضعف البنية التحتية الرقمية يعوق التنفيذ الفوري


وأشار الخبير التربوي إلى أن أولى العقبات تتمثل في عدم توافر شبكات إنترنت قوية ومستقرة تغطي جميع أنحاء الجمهورية، وهو ما يهدد بحرمان شريحة كبيرة من الطلاب من الاستفادة الفعلية من التعليم عن بعد، كما أن الضغط المتوقع على الشبكات في حال استخدام ملايين الطلاب للمنصات التعليمية في توقيت واحد قد يؤدي إلى أعطال متكررة وانقطاع الخدمة.


وأضاف أن وجود أكثر من 25 مليون طالب في مراحل التعليم قبل الجامعي يمثل تحديًا تقنيًا ضخمًا، يتطلب بنية تحتية رقمية متطورة وقدرات تشغيلية عالية لا تتوافر حاليًا بالشكل الكافي.


فجوة رقمية بين الطلاب تعمق الأزمة التعليمية


ولفت شوقي إلى أن عددًا كبيرًا من الطلاب، خاصة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، لا يمتلكون أجهزة رقمية حديثة مثل الحواسيب أو الأجهزة اللوحية، وهو ما يعوق مشاركتهم في منظومة التعلم الإلكتروني. كما أن ضعف المهارات التكنولوجية لدى قطاع واسع من الطلاب يزيد من صعوبة التعامل مع المنصات التعليمية التفاعلية.
وأكد أن هذه الفجوة الرقمية لا تتعلق فقط بالإمكانيات المادية، بل تمتد إلى نقص الخبرات الرقمية، ما يتطلب برامج تدريبية طويلة الأمد قبل التفكير في تعميم التجربة.


نقص تأهيل المعلمين والمنصات التفاعلية يمثل تحديًا رئيسيًا


أوضح الخبير التربوي أن العديد من المعلمين لا يمتلكون حتى الآن المهارات الكافية لإدارة العملية التعليمية عبر المنصات الرقمية، وهو ما يمثل عائقًا كبيرًا أمام نجاح التجربة، كما أن غياب منصات تعليمية رسمية متكاملة تقدم شرحًا تفاعليًا لجميع المناهج يزيد من تعقيد المشهد.
وأشار إلى أن تشغيل هذه المنصات يتطلب تدريبا مكثفا للمعلمين والطلاب على حد سواء، وهو أمر لا يمكن تحقيقه بشكل مفاجئ، خاصة في الربع الأخير من العام الدراسي.


تحديات نفسية وتربوية تؤثر على استيعاب الطلاب


أكد شوقي أن التحول المفاجئ من التعليم التقليدي داخل الفصول إلى التعليم عن بعد قد يسبب ارتباكًا نفسيًا لدى الطلاب، ويؤثر سلبًا على قدرتهم على التركيز والفهم. كما أن صعوبة ضبط التزام الطلاب بحضور الحصص الأونلاين، وسهولة تشتت انتباههم، تمثلان تحديين كبيرين أمام تحقيق أهداف التعلم.
وأضاف أن بعض المواد الدراسية، مثل العلوم والرياضيات واللغات، تتطلب تفاعلًا مباشرًا بين المعلم والطالب، وهو ما يصعب تحقيقه بنفس الكفاءة عبر الوسائط الرقمية، خاصة مع صغار السن.


التكلفة والواقع المحلي يفرضان معادلة مختلفة


واختتم الخبير التربوي تصريحاته بالإشارة إلى أن التعلم عن بعد قد يكون في بعض الحالات أكثر تكلفة من التعليم التقليدي، خاصة في القرى والمناطق ذات الكثافات الطلابية المنخفضة، حيث تكون تكلفة الحضور المباشر أقل بكثير من توفير بنية رقمية متكاملة.
وشدد على أن نجاح منظومة التعليم الإلكتروني يرتبط بحل هذه التحديات بشكل تدريجي ومدروس، مؤكدًا أن التعليم عن بعد يظل خيارًا مهمًا وبديلًا فعالًا في أوقات الأزمات، لكنه لا يمكن أن يحل محل التعليم التقليدي بشكل كامل في الظروف الحالية دون استعداد شامل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء