جعفر سلمان: لاستراتيجية الإيرانية تعتمد على الضغط العسكري لتسريع المفاوضات
يشهد المشهد الإقليمي في الخليج تصعيدًا إيرانيًا متواصلًا عبر الصواريخ والطائرات المسيرة، ما يثير مخاوف الدول الخليجية من اتساع نطاق التوترات، ويرى الكاتب الصحفي جعفر سلمان، أن هذا التصعيد يعكس رغبة إيران في تعزيز أوراق الضغط خلال المفاوضات الجارية، وهو ما يعكس ديناميكية التفاوض تحت وطأة الحرب، حيث يسعى كل طرف لتعزيز موقفه.
التصعيد العسكري كأداة ضغط
وفقًا"لسلمان"، فإن تصاعد الهجمات الإيرانية على الدول الخليجية مؤشر على تعمق المفاوضات وزيادة تعقيدها، فعلى حد قوله :" كلما اقتربت المفاوضات من نهاياتها، زاد استخدام الأطراف للضغط العسكري لكسب أوراق قوة على طاولة المفاوضات".
وأضاف ، خلال لقاء له على قناة سكاي نيوز، أن التصعيد لا يقتصر على إيران، بل يشمل الهجمات على منشآت إيرانية كبيرة، مثل مصانع الفولاذ، ما يعكس تفاعل الطرفين في سياق الحرب والمفاوضات المتزامنة.
الحوثيون بين التردد والتورط المحدود
على صعيد جماعة الحوثي، أوضح الكاتب الصحفي أن دورهم لا يشير إلى اختراق كبير في الحرب، إذ إنهم لم يغلقوا مضيق باب المندب كما كان متوقعًا، موضحا أنه حتى الآن، يظهر الحوثيون عقلانية واضحة في ردود فعلهم، وربما أطلقوا صاروخًا واحدًا فقط لتخفيف الضغوط الإيرانية، دون الدخول الكامل في الحرب."
ولفت الكاتب الصحفي إلى أن هذا يعكس توازن الحوثيين بين التزاماتهم السابقة مع الولايات المتحدة والضغوط الإيرانية، محاولين تجنب الانخراط الكامل في الصراع.
إيران تستهدف تحسين شروطها في المفاوضات
وأشار إلى أن التصعيد الإيراني يهدف جزئيًا إلى تحسين شروط التفاوض في أي محادثات مستقبلية، بما في ذلك حذف بعض النقاط من "النقاط الخمس عشرة" التي قدمتها الولايات المتحدة، والتي لا تؤثر على النتيجة النهائية بشكل كبير.
وتابع:" الاستراتيجية الإيرانية تعتمد على الضغط العسكري لتسريع المفاوضات وربما تحقيق بعض المكاسب دون التأثير ".
الخليج يطالب بضمانات استراتيجية
الدول الخليجية، وفقًا للكاتب الصحفي، لن تكتفي بتوقف الهجمات، بل تسعى لضمان عدم تكرارها والحفاظ على مصالحها الاستراتيجية، موضحا أن المهم الأن هو ضمان عدم العودة إلى مربع التوتر الحالي، سواء في مضيق هرمز أو غيره، وهذا يشمل ضمانات بعيدة المدى وليس حلولًا مؤقتة.
وأضاف أن التحركات الدبلوماسية تشمل زيارات ووساطات من دول مثل تركيا ومصر، مع التركيز على حماية مصالح الخليج في أي اتفاق محتمل.
المسار القانوني وملفات التعويضات
على الجانب القانوني، أشار “سلمان” إلى أن الدول الخليجية بدأت بالفعل تجهيز ملفات ضد إيران على مستوى مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، بما في ذلك مشروع 2817 الذي تقدمت به البحرين نيابة عن دول الخليج والأردن، موضحا أن هذا الملف سيظل قائمًا حتى بعد انتهاء الحرب، ليكون أساسًا للمساءلة وتعويضات مستقبلية وربما ضغوط اقتصادية على إيران."
وأكد أن تصعيد إيران المستمر يشير إلى تعقيد المشهد الإقليمي، لكنه في الوقت ذاته يعكس ديناميكية المفاوضات المستمرة تحت وطأة الحرب. التحدي الأساسي للدول الخليجية هو تأمين ضمانات استراتيجية طويلة المدى، مع متابعة المسار القانوني والسياسي لمنع العودة إلى حالة التوتر الحالية.