رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت


 

كنوز مصر لا تنفد. يومًا بعد يوم تتجلى تلك الكنوز على شكل هبات إلهية أو اكتشافات أثرية أو علمية تؤكد على القيمة الحضارية والتاريخية العظيمة لمصر وما تخبئه في جوفها من أسرار قادرة على إبهار العالم على مر الأزمان.

الاكتشافات الأثرية التي تزخر بها مصر تقدم لنا كل فترة وجهًا جديدًا ورؤية ومعلومة وتصوّرًا عن تلك الحضارة القديمة التي يعجز الكثيرون عن فهمها ويقفون أمامها مبهوتين كأن على رؤوسهم الطير.

لكن الأحدث والأكثر ثراءً في هذه الأسرار هو الاكتشاف الذي قام به فريق علمي من كلية العلوم بجامعة المنصورة، ونشرته وزارة التعليم العالي بعد نشره والاحتفاء به في مجلة "Science" العالمية ذات الطابع الخاص والمميز، وهي مجلة علمية محكمة لها قيمتها وشهرتها ومصداقيتها على مستوى العالم.

هذا الاكتشاف الذي أعلن عنه الفريق البحثي من جامعة المنصورة ظهر في شمال مصر في وادي مغرة، ويرجح الاكتشاف المتمثل في فك أحد القردة العليا أن تعود سلالة هذه القردة، التي تعتبر الآباء الأولى لتطور السلالات وصولًا إلى البشر وفق نظرية التطور، إلى نحو 18 مليون سنة مضت في شمال أفريقيا.

يكاد هذا الاكتشاف أن يغير الكثير في فهم تطور سلالات القردة العليا والأزمنة القديمة التي ظهرت فيها، ولذلك كان له صدى مدوٍ، بل وتشير النتائج إلى أن البحث عن سلالات القردة العليا ربما تم فيما قبل في المكان الخطأ.

هذا الاكتشاف يحيلنا إلى أن الكنوز التي تخبئها مصر لا تقتصر على آثار الحضارات القديمة، بل تمتد إلى الآثار الجيولوجية التي ربما يكون لها دور في تفسير الكثير من أسرار نشأة الأرض والحيوانات والبشر أيضًا.

وإن كانت الأبحاث والدراسات ما زالت حائرة في التعامل مع العديد من الآثار المصرية دون الوصول إلى يقين في تفسيرها، مثل ما قيل عن وجود تمثال آخر لأبي الهول أسفل التمثال الحالي، وما يقال عن أسرار بناء الأهرامات التي حيرت العلماء إلى اليوم، وكذلك أسرار ممرات وتوابيت السيرابيوم في سقارة، والتي يزن كل منها عشرات الأطنان، ولماذا هي توابيت فارغة؟ كل هذه الأسرار وغيرها ما زالت ماثلة أمام العالم بعلمائه وتقنيته وأدواته الحديثة، وما زالت هذه الأسرار تقف شاخصة كالألغاز أمام العقل البشري على ما به من تطور.

لا تقتصر تلك الكنوز على الآثار المادية فقط، بل تمتد إلى تقنيات قديمة متطورة مفقودة يُرجح أنها كانت وراء بناء هذه الحضارة العملاقة المبهرة، وهي كنوز بشرية بالدرجة الأولى؛ فالإنسان هو أصل هذه الحضارة ومحركها الأول، وتمتد تلك الروح الخلاقة المبدعة المثابرة من الأجداد إلى الأبناء إلى الأحفاد، لتؤكد تواصل الأجيال وامتداد الجينات بكل ما فيها من إبداع إلى أبناء العصر الحالي. وإن كانت مصر قد مرت بحضارات متعددة، ويمكن أن يكون بعض هذه الحضارات قد طمس علومها القديمة لأسباب عقيدية مثلًا، إلا أن أصول الجينات المدهشة لا بد أنها ما زالت ممتدة في شرايين المصريين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء