روبوتات مجهرية “تفكر بجسدها”.. ابتكار جديد يتحرك ويتكيف بلا دماغ أو برمجة
نجح باحثون من جامعة لايدن في هولندا في تطوير روبوتات دقيقة للغاية قادرة على الحركة والتفاعل مع البيئة المحيطة دون الحاجة إلى دماغ أو مستشعرات أو حتى برمجيات، ويعتمد سلوك هذه الروبوتات بالكامل على تصميمها الفيزيائي وطبيعة تفاعلها مع العوامل الخارجية.
لا يتجاوز طول هذه الروبوتات بضعة عشرات من الميكرومترات، أي أنها أصغر بكثير من عرض شعرة الإنسان. ورغم هذا الحجم المتناهي الصغر، يمكنها السباحة وتفادي العوائق بطرق تشبه الكائنات الحية.
قام الفريق البحثي، بقيادة البروفيسورة دانييلا كرافت والباحث منغشي وي، بتصميم هذه الروبوتات على شكل سلاسل مرنة مكوّنة من وحدات مترابطة. وعند تعريضها لمجال كهربائي، تبدأ بالحركة ذاتيًا دون أي توجيه رقمي أو تحكم برمجي.
تعتمد هذه التقنية على مفهوم مستوحى من الطبيعة، حيث تتحرك بعض الكائنات مثل الديدان والثعابين عبر تغيير شكل أجسامها باستمرار للتكيف مع بيئاتها. وبالمثل، تستخدم هذه الروبوتات مرونتها البنيوية لإنتاج الحركة والتفاعل اللحظي مع محيطها.
تم تصنيع هذه الهياكل باستخدام طباعة ثلاثية الأبعاد فائقة الدقة، حيث يبلغ حجم كل وحدة نحو 5 ميكرومترات، وترتبط بوصلات صغيرة جدًا لا تتجاوز 0.5 ميكرومتر، وعند تنشيطها، تتحرك الروبوتات بحركة موجية بسرعة تصل إلى 7 ميكرومترات في الثانية.
اللافت أن شكل الروبوت وحركته يؤثر كل منهما في الآخر بشكل مستمر، ما يخلق نوعًا من “التغذية الراجعة” التي تمكنه من التكيف تلقائيًا مع أي تغيّر في البيئة، كما يمكن لهذه الروبوتات تغيير اتجاهها وتجاوز العوائق وحتى دفعها دون الحاجة إلى نظام تحكم.
ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تفتح آفاقًا واسعة في مجالات مثل توصيل الأدوية بدقة داخل الجسم أو إجراء عمليات طبية طفيفة التوغل. وتتمثل الخطوة القادمة في فهم أعمق لكيفية نشوء هذا السلوك المعقد من تفاعلات فيزيائية بسيطة.

