أصوات رسمية وبرلمانية تحذر زواج القاصرات يدمر الأسر ويهدد المجتمع
تشهد محافظة بني سويف حالة متجددة من الجدل المجتمعي حول زواج القاصرات، في ظل استمرار هذه الظاهرة داخل بعض القرى والمناطق الريفية، رغم التحذيرات المتكررة من آثارها السلبية على الفتيات والمجتمع، وتؤكد تقارير وآراء متخصصة أن زواج القاصرات يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الظروف الاقتصادية الصعبة، والعادات والتقاليد الموروثة، إلى جانب ضعف الوعي بأهمية التعليم، ما يدفع بعض الأسر إلى الإقدام على زواج القاصرات في سن مبكرة.
أصوات رسمية وبرلمانية تحذر زواج القاصرات يدمر الأسر ويهدد المجتمع
وفي هذا السياق، أكد الدكتور سعيد حامد، وكيل وزارة الأوقاف ببني سويف، أن زواج القاصرات يتعارض مع تعاليم الشريعة الإسلامية التي تشترط النضج والرشد لتحمل مسؤولية الزواج. واستشهد بقوله تعالى: "وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ"، موضحًا أن الآية تؤكد ضرورة اكتمال النضج قبل تحمل المسؤوليات، وهو ما يغيب في حالات زواج القاصرات. وشدد على أن مواجهة زواج القاصرات تتطلب نشر الوعي الديني الصحيح وتصحيح المفاهيم المغلوطة.
من جانبها، أوضحت هبة الجلالي، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي ببني سويف، أن زواج القاصرات يحمل أضرارًا جسدية ونفسية جسيمة، حيث تفقد الفتاة حقوقها في كل شيئ والحياة الكريمة، مشيرة إلى أن استمرار زواج القاصرات يهدد استقرار المجتمع ويؤدي إلى مشكلات اجتماعية معقدة.
وأكدت نرمين محمود، مقرر المجلس القومي للمرأة ببني سويف، أن زواج القاصرات يمثل انتهاكًا صريحًا لحقوق الفتيات، ووصفت الظاهرة بأنها من أخطر التحديات التي تواجه المجتمع، مشددة على ضرورة تكثيف حملات التوعية لمواجهة زواج القاصرات، إلى جانب تمكين الفتيات اقتصاديًا وتعليميًا.
وفي السياق ذاته، شددت الدكتورة هبة عبد العظيم، عضو مجلس النواب، على أن زواج القاصرات يرتبط بارتفاع معدلات الطلاق وتفكك الأسر، مؤكدة أهمية تفعيل القوانين الرادعة للحد من زواج القاصرات، خاصة في حالات الزواج غير الموثق وأن الزواج في الإسلام يتطلب نضجًا عقليًا ونفسيًا لا يتوافر في حالات زواج القاصرات.
وتشير آراء مجتمعية إلى تباين المواقف تجاه زواج القاصرات، حيث يرى البعض أنه حل اقتصادي، بينما أخرين يؤدي إلى زيادة الأعباء النفسية والاجتماعية.
كما يرى خبراء أن القضاء على زواج القاصرات يتطلب استراتيجية شاملة تشمل التوعية،إلى جانب دعم تعليم الفتيات، باعتباره السبيل الأهم لمواجهة زواج القاصرات وبناء مجتمع أكثر وعيًا واستقرارًا.