رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نيران الممرات| إيران والحوثيون يحاصرون العالم بمضيقي «هرمز» و«المندب»

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

يتصاعد القلق الدولي من اتساع التهديدات في الممرات البحرية الحيوية، مع تزامن التصعيد العسكري في الخليج العربي مع مخاطر متزايدة في البحر الأحمر، ما يضع التجارة العالمية أمام تحدٍ مزدوج.

 

فبينما شهد مضيق هرمز، البوابة الرئيسية لنقل الطاقة، تراجعًا حادًا في حركة الملاحة بنحو 90% منذ اندلاع الحرب على إيران، برز مضيق باب المندب بوصفه مسارًا بديلًا لنقل النفط ونقطة ضغط استراتيجية في الوقت نفسه. 

وقد أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار الوقود عالميًا وزيادة الاعتماد على البحر الأحمر لنقل الإمدادات، خصوصًا النفط السعودي المتجه إلى آسيا، ما ضاعف من الأهمية الجيوسياسية لباب المندب الذي يربط جنوب البحر الأحمر بخليج عدن، في ظل مخاوف من تجدد تهديدات الحوثيين للملاحة بعد أن تسببت هجماتهم منذ أواخر عام 2023 في تعطيل جزء كبير من حركة التجارة عبر هذا الممر الحيوي.

وفي هذا السياق، أطلق الحوثيون، صباح اليوم السبت، صواريخ من اليمن باتجاه إسرائيل، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب. وقال يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الجماعة، إن العملية جاءت تنفيذًا لما ورد في البيان السابق بشأن التدخل العسكري المباشر دعمًا وإسنادًا لإيران وجبهات المقاومة في لبنان والعراق وفلسطين.

وأوضح سريع أن الجماعة نفذت أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت مواقع عسكرية وصفها بالحساسة للجيش الإسرائيلي جنوبي فلسطين المحتلة. وأضاف أن العملية تزامنت مع عمليات تنفذها إيران وحزب الله في لبنان، مؤكدًا أن الضربة حققت أهدافها بنجاح.

وأكد المتحدث العسكري أن العمليات ستستمر حتى تتحقق الأهداف المعلنة، وحتى يتوقف ما وصفه بالعدوان على جبهات المقاومة كافة.

وردًا على الحرب الإسرائيلية في غزة، شن الحوثيون خلال تلك الفترة هجمات على سفن تجارية وعسكرية بالقرب من مضيق باب المندب، ما أدى إلى أكبر اضطراب في حركة التجارة العالمية منذ جائحة كوفيد-19.

 

تهديدات الحوثيين

ومع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، عادت التكهنات حول احتمال فتح جبهة جديدة في البحر الأحمر. بحسب ما ذكرته بلومبيرج.

ففي 25 مارس حذرت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية من احتمال فتح جبهة إضافية في الصراع، ما دفع الحكومة الأمريكية إلى تجديد تحذيراتها بشأن تهديد الحوثيين للملاحة البحرية.

وخلال العقد الماضي تعرض الحوثيون لعدة حملات عسكرية وضربات جوية من الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة المتحدة، إضافة إلى تحالف تقوده السعودية.

وأسهمت هذه العمليات في إضعاف قدرات الجماعة لكنها لم تنهِ وجودها العسكري، فيما لا يزال خطر الهجمات المستمرة يردع كثيرًا من شركات الشحن الغربية عن الاقتراب من المياه اليمنية.

وتستفيد الجماعة من الطبيعة الوعرة للساحل اليمني على البحر الأحمر، وهو ما يتيح لها إخفاء الأسلحة والمنصات العسكرية.

وقد أدت غارات جوية أمريكية وإسرائيلية خلال العام الماضي إلى مقتل عدد من قادتها وتدمير كميات من المعدات العسكرية، إلا أن الجماعة تمكنت من إعادة تنظيم صفوفها وإعادة تسليح نفسها جزئيًا على الأقل، وفقًا لمسؤول إقليمي مطلع على أنشطتها.

ورغم نجاح خصوم الحوثيين في اعتراض عدة شحنات من الصواريخ المتطورة، فإن الجماعة لا تعتمد كليًا على إيران في الحصول على الأسلحة.

 

190 استهدافا

وبين نوفمبر 2023 ويونيو 2024 استهدف الحوثيون سفنًا عسكرية وتجارية أكثر من 190 مرة، وفقًا لوزارة الدفاع الأمريكية، وهو ما دفع العديد من شركات الشحن إلى تجنب المرور عبر البحر الأحمر.

واختارت شركات عديدة تحويل مسار سفنها جنوبًا عبر رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، وهو طريق أطول بكثير مقارنة بالمسار التقليدي عبر البحر الأحمر.

وتشير شركة فليكس بورت إلى أن الرحلات عبر هذا المسار البديل قد تستغرق وقتًا أطول بنسبة تصل إلى 25% مقارنة باستخدام البحر الأحمر، كما أنها أكثر تكلفة.

كما ارتفعت تكاليف العبور في البحر الأحمر بسبب زيادة أقساط التأمين على السفن، رغم أن المضيق لا يزال يمثل ممرًا حيويًا لنقل النفط والغاز والسلع الأخرى.

ووفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي وجامعة أكسفورد، بلغ متوسط عدد السفن التي عبرت مضيق باب المندب يوميًا نحو 75 سفينة في عام 2023، قبل أن ينخفض هذا المتوسط إلى نحو 33 سفينة يوميًا في عام 2025، ما يعكس حجم التأثير الذي خلفته التوترات العسكرية على أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء