أحكام شهر شوال.. اعرف حكم الصيام والزواج فيه
أكدت وزارة الأوقاف، أن شهر شوال أول أشهر الحج، ويُعَدُّ موسمًا مباركًا تتواصل فيه الطاعات بعد انقضاء شهر رمضان المعظم، ففيه يفرح المسلمون بعيد الفطر المبارك، وفيه يُسن صيام ستة أيام ليكتمل أجر صيام الدهر.
وفي هذه التساؤلات أبرز الأحكام الفقهية المتعلقة بهذا الشهر الفضيل، ونتتبع هدي سيدنا رسول الله في الصيام، وغيره من الأحكام، لنستخلص الدروس ونزيل بعض الإشكالات الفقهية الشائعة.
ونشرت وزارة الأوقاف، تقرير كامل عن أبرز الأسئلة المتعلقة بشهر شوال ومعها الإجابات الكاملة على هذه الأسئلة.
ونستعرض في التقرير التالي أبرز الأحكام المتعلقة بشهر شوال.
فضل صيام ستة أيام من شهر شوال
واستحب عامة العلماء صيام هذه الأيام الست في شوال، وورد في السنة المشرفة الحث على صيام ستة أيام من شوال عقب إتمام صوم رمضان، وأن ذلك يعدل في الثواب صيام سنة كاملة، فروى الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبي أيوب الأنصاري- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ».
وعن ثوبان- رضي الله عنه- مولى رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- أن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ بِشَهْرَيْنِ، فَذَلِكَ صِيَامُ سَنَةٍ».
هل يشترط صيام الست من شوال متتابعة؟
واختلف الفقهاء في الأفضلية، فذهب الحنفية إلى أفضلية التفريق، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أفضلية التتابع، وقد نص علماء الشافعية والحنابلة على أن الكراهة تنتفي بالحاجة.
هل يجوز صيام اليوم الأول من شوال؟
وأجمع العلماء على تحريم صيام يوم عيد الفطر، وهو اليوم الأول من شهر شوال، فعن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ [صحيح البخاري.
الجمع بين نية الست من شوال وأيام القضاء
هذه المسألة تُعرف عند الأصوليين والفقهاء بمسألة "التشريك في النية"، وقد ذهب كثير من متأخري الشافعية إلى جواز وقوع الصوم عن القضاء وعن الست من شوال بنية واحدة، فيحصل له ثواب الست ويسقط عنه الفرض، غير أن ثوابه يكون دون ثواب من أفرد كل عبادة بصوم مستقل.
قال العلامة الرملي الشافعي: "وَلَوْ صَامَ فِي شَوَّالٍ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ فِي نَحْوِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ حَصَلَ لَهُ ثَوَابُ التَّطَوُّعِ... لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ الصَّوْمِ فِيهِ" اهـ، بينما يرى الحنابلة والمالكية عدم جواز ذلك، والأولى والأحوط خروجاً من الخلاف أن يُفرد القضاء بنية، ويُفرد الست من شوال بنية أخرى إن اتسع الوقت.
قضاء أيام رمضان أم صيام الست من شوال؟
الأصل أن يبادر المسلم بقضاء ما فاته من صيام رمضان قبل الشروع في صيام التطوع، لقوله في الحديث القدسي: «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ» [صحيح البخاري.
ولأن الذمة مشغولة بالفرض فإبراء الذمة أولى من التطوع، فإن استطاع المسلم قضاء ما عليه من رمضان مما أفطر فيه قبل صيامها فهو أفضل؛ لحديث: «دَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى» متفق عليه، ويمكن الجمع بين نية القضاء ونية صيام الأيام الستة عند علماء الشافعية، ويمكنه أن يصوم الأيام الستة في شوال ويؤخر القضاء بشرط الانتهاء من أيام القضاء قبل حلول رمضان التالي.
اشتراط تبييت النية في صيام الست من شوال
وينبغي على مريد صوم النافلة- ومنها صيام الأيام الستة مِن شوال- تبييت نية الصيام من الليل، فإن أَصْبَح مِن غير أَنْ يُبَيِّت النية وأراد الصوم فصومه صحيح حينئذ، تقليدًا لمن أجاز، شريطةَ أن لا يكون قد أتى بمفسد للصوم من أكلٍ أو غيره.
حكم الزواج في شهر شوال
كانت العرب في الجاهلية تتشاءم من الزواج في شهر شوال، لاعتقادهم أن اسم "شوال" مشتق من "الإشالة" والرفع، فكانوا يظنون أن المرأة تمتنع عن زوجها كطبع الإبل في هذا الشهر، فجاء الإسلام وهدم هذه الخرافات.
وتزوج سيدنا رسول الله بأم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- في شوال، فعن عروة عن السيدة عائشة- رضي الله عنها- قالت: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟ قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ.

