حكم كتابة بعض الآيات والأذكار على الكفن.. دار الإفتاء تجيب
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم كتابة بعض الآيات والأذكار على الكفن؟ فقد توفي رجلٌ، وبعد تكفينه اقترح بعضُ الحاضرين أن يُكتب شيءٌ من آيات القرآن الكريم والذكر على الكفن بغرض أن يكون ذلك نافعًا وشفيعًا له في القبر، ومع أننا لم نفعل ذلك، لكننا نسأل: هل هذا جائزٌ شرعًا؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن كتابةُ بعض آيات القرآن الكريم أو غيرها مما يشتمل على صيغ الذكر وأسماء الله تعالى على الكفن حرامٌ شرعًا، ولا يجوز الإقدام عليها؛ لما فيه من تعريض الآيات والذكر للامتهان والتنجيس بمُلاقاة الصديد الخارج من بدن الميت والدم ونحو ذلك.
معنى الكفن
وذكرت دار الإفتاء أن معنى الكَفَن، هو لِباس الميت، والتَّكفِينُ: لَفُّ الميت بالكفن، وقد شُرع لستر الميت، واتفق الفقهاء على أنَّ تكفين الإنسان وستره عند موته فرضُ كفاية، إذا قام به البعض سقط الحرج عن الباقين، وأنَّه حقٌّ واجبٌ على الأحياء؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بذلك، ولأن حُرمة الإنسان ميتًا كحرمته حيًّا، والسُّترة واجبة في الحياة، فكذلك بعد الموت.
وقد حثَّ الشرع الشريف على استحباب تكفين الميت بالثياب الحسنة، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ» أخرجه الإمام مسلم.
كتابة القرآن على الكفن
وأكدت أن كتابة القرآن والذكر على الكفن مما لا يتفق مع ما أمرنا الله سبحانه وتعالى به من تعظيم شعائره واحترامها وحُسن التعامل معها، حيث قال سبحانه وتعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]، فالقرآن الكريم والذكر من شعائر الله التي جعل تعظيمها علامة على تقوى العبد، وقد بيَّن سبحانه مكانة القرآن العُظمى، فقال تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: 4].
وتابعت: ومن جملة أوجه تعظيم القرآن الكريم التي أجمعت الأمة عليها: وجوب صيانته رَسْمًا وقِرطَاسًا، واحترام ما حَوَاهُ المصحف الشريف من الَخطِّ والنَّظمِ المُعَبِّر عما فيه من كلام الله جَلَّ وعَلَا، ومِثلُ ذلك كل اسمٍ معظَّمٍ من أسمائه تعالى وأسماء أنبيائه، فكل ذلك مقدَّسٌ يجب تنزيهه عن كل ما لا يليق بمكانته، ويَحرُم الإقدام على ما فيه امتهانٌ له أو ما ينافي تكريمه.
وذكرت دار الإفتاء انه لا شك أن كتابة آيات القرآن والأسماء المعظَّمة على الكفن، فيه غاية الامتهان، وذلك لملاقاتها للنجاسة الخارجة من الميت كالصديد والدم ونحو ذلك، ومعلومٌ أنه لا إهانة كالإهانة بالتَّنجِيس؛ لأن النجاسة ناتجة عمَّا هو مُستقذر من الصديد والدماء والأعيان النجسة، التي يأنَفُ الإنسان منها ويحترز عنها، ولأن النجاسة غاية الامتهان، إذ جعلها اللهُ عذابًا للكافرين، قال الله تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ [إبراهيم: 16-17]، وقال عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ [الجاثية: 11].

