انقسام حزبي بشأن لقاء رئيس الوزراء والهيئات البرلمانية |تقرير
في ظل الظروف الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، دعا الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء إلى عقد لقاء مع ممثلي الهيئات البرلمانية للأحزاب السياسية بمجلس النواب، بهدف مناقشة التطورات الحالية وإطلاع النواب على مستجدات الأوضاع، وأثار هذا اللقاء تباينًا في مواقف الأحزاب بين مؤيد للمشاركة ورافض لها، استنادًا إلى رؤى مختلفة لطبيعة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
موقف الحزب المصري الديمقراطي
أعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي مشاركته في اللقاء، مؤكدًا حرصه على التفاعل مع الحكومة في هذه المرحلة الدقيقة، وجاء هذا القرار بعد تواصل من وزير شئون المجالس النيابية، الذي شدد على أهمية حضور جميع الأحزاب في ضوء التحديات الحالية، وعلى رغبة الحكومة في عرض مستجدات الوضع الاقتصادي والاجتماعي، والاستماع إلى آراء النواب.
ويرى أن هذا اللقاء يمثل فرصة للحوار المباشر وتبادل وجهات النظر، بما يعزز التنسيق بين مؤسسات الدولة، كما يعكس تقدير الحكومة لدور مجلس النواب بكافة مكوناته، سواء الأغلبية أو المعارضة.
وفي الوقت ذاته، شدد الحزب على أهمية استكمال هذا الحوار داخل الإطار الدستوري، من خلال حضور رئيس الوزراء إلى البرلمان لعرض رؤية الحكومة، خاصة فيما يتعلق بالموازنة العامة وخطة التنمية للعام المالي القادم.
وأكد الحزب أن الهدف الأساسي هو تفعيل الدور التشريعي والرقابي لمجلس النواب، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويعزز بناء دولة ديمقراطية مدنية حديثة قائمة على التوازن بين السلطات.
موقف حزب الوفد
كلف الدكتور السيد البدوي رئيس الحزب، النائب محمد عبد العليم داوود بحضور الاجتماع ممثلًا عن الهيئة البرلمانية، مؤكدا أن هذه المشاركة تأتي في إطار الاصطفاف الوطني والوقوف صفًا واحدًا خلف الدولة في مواجهة التحديات، خاصة في ظل التصعيد الإقليمي الذي ينعكس على الأمن القومي المصري.
وشدد الحزب على أهمية المساهمة في صياغة رؤية وطنية متماسكة توازن بين ضرورات الأمن القومي ومتطلبات الاستقرار الداخلي، إلى جانب التصدي لأي محاولات لزعزعة الاستقرار أو استغلال الأوضاع الإقليمية للضغط على الدولة.
كما أشار “الوفد” إلى حرصه على طرح رؤى تسهم في تعزيز قدرة الدولة على مواجهة تداعيات المرحلة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
موقف حزب العدل
في المقابل، أعلن حزب العدل اعتذاره عن حضور اللقاء، رغم تأكيده الانفتاح على الحوار والتشاور، موضحا أن تحفظه لا يتعلق بمبدأ التواصل مع الحكومة، وإنما بالإطار الذي طُرحت به الدعوة.
ويرى الحزب أن عقد مثل هذه اللقاءات خارج الإطار البرلماني قد يخل بالتوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويؤدي إلى تقليص الدور الرقابي الأصيل للبرلمان.
وأكد الحزب أن هناك فارقًا جوهريًا بين التشاور والاستشارة من جهة، والرقابة والمساءلة من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن الدور الرقابي يجب أن يُمارس داخل البرلمان وفقًا للأطر الدستورية، وليس من خلال لقاءات غير رسمية.
كما حذر من أن اختزال الدور الرقابي في مثل هذه الاجتماعات قد يفرغ العملية الرقابية من مضمونها، ويؤسس لممارسات غير منضبطة، داعيًا إلى التزام الحكومة بالحضور إلى البرلمان وعرض سياساتها بشكل شفاف أمام النواب، بما يضمن تكافؤ الأدوار ويعزز فاعلية الرقابة.
يذكر أن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء يعقد اجتماعًا اليوم السبت، مع ممثلي الهيئات البرلمانية للأحزاب بمقر مجلس الوزراء، وذلك بعد تراجع المعارضة وإعلانها المشاركة في اجتماع الحكومة، في إطار دعم التعاون المشترك بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ومناقشة عدد من الملفات المهمة على الساحة، خاصة التي تمس المواطنين.

