رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الضغط السكاني يبتلع أراضي الدلتا: نعيش ونزرع على 4٪ فقط من مساحة مصر|خاص

د. عادل الغندور
د. عادل الغندور

قال الدكتور عادل الغندور، رئيس بحوث بمركز البحوث الزراعية سابقا، إن دلتا مصر تُعد من أهم المناطق الزراعية في البلاد، حيث كانت مساحتها المزروعة تقترب من ستة ملايين ونصف المليون فدان.
 وبين عامي 1980 و2016، تم بناء ما يقارب مليون فدان في الدلتا، ما أدى إلى فقدان هذه الأراضي الزراعية، موضحا أن مشروعات الطرق والمرافق المختلفة، بما في ذلك الطرق الدائرية، أخذت جزءًا من الأرض المزروعة، مما جعل التحديات أمام الحفاظ على الرقعة الزراعية كبيرة ومعقدة.

استصلاح 2.5 مليون فدان وتأهيل 3.8 مليون فدان بالري في دلتا مصر

وأضاف الدكتور عادل الغندور في تصريح خاص لـ “إيجبتك” أن مساحات كبيرة من الصحراء تم استصلاحها، حيث بلغت حوالي 2.5 مليون فدان، وكان الهدف الوصول إلى 3.5 مليون فدان. 
وأوضح أن الخطأ الأساسي في دلتا مصر يكمن في الاعتماد على الري السطحي، مشيرا إلى أن الفدان الواحد يحتاج سنويا نحو 18 ألف متر مكعب من المياه، بينما الأراضي الصحراوية تحصل على 4 إلى 5 آلاف متر مكعب فقط، وأكد أن تطوير نظم الري في الدلتا يمكن أن يتيح توفير المياه اللازمة لزراعة نحو 3.8 مليون فدان من أصل 10 ملايين فدان.

كما أشار إلى دوره في اللجنة الاستشارية لوضع الاستراتيجية الزراعية لمصر حتى عام 2030، برئاسة الدكتور عادل البلتاجي.

دلتا مصر
دلتا مصر

الوضع الزراعي الحالي في الدلتا

قال الدكتور الغندور إن الوضع الزراعي الحالي في دلتا مصر يشمل زراعة نحو 5 ملايين فدان، مع غياب للأراضي الفارغة تقريبا، وأوضح أن هناك تكسيفا زراعيا كثيفا، مشيرا إلى أن بعض المحافظات مثل المنوفية تشهد تحميلا زراعيا، حيث تُزرع بعض المحاصيل لحماية الأخرى، مثل البصل على القطن، والخيار على القطن، والفاصوليا على القلقاس، وأكد أن الإنتاجيات في الدلتا تعتبر عالية مقارنة بالمستويات العالمية، والفلاح قادر على تحقيق نتائج جيدة نسبيا.

أثر التوسع العمراني على الرقعة الزراعية 

وتابع الدكتور عادل الغندور أن التوسع العمراني أثر بشكل كبير على الرقعة الزراعية، حيث كبرت العواصم والمراكز والقرى، حتى أصبحت بعض القرى متلاصقة إلى درجة يمكن للمرء أن يرى سكان القرية المجاورة من نافذة منزله. 
وأضاف أن مصر تُعد من أكثر دول العالم كثافة سكانية، إذ يعيش السكان على نحو 4–4.5٪ فقط من مساحة البلاد التي تبلغ مليون كيلومتر مربع.

النمو السكاني والتاريخ الزراعي

وأشار الدكتور الغندور إلى أن عدد سكان مصر عند قيام الجمهورية كان حوالي 18 مليون نسمة، في حين أن عدد السكان في عصر الفراعنة لم يتجاوز 5 ملايين نسمة، واستمر التعداد على هذا المستوى لآلاف السنين.

التعويض والاستصلاح

وأكد الدكتور الغندور أن الأراضي المبنية لا يتم تعويضها دائما بالشكل الكافي، مشددا على ضرورة وجود عملية تنظيمية واستراتيجية لضمان التعويض، خاصة مع زيادة عدد السكان من 18 مليون نسمة عند قيام الجمهورية إلى 120 مليون نسمة في الوقت الحالي.

الاكتفاء الذاتي والمحاصيل الاستراتيجية

قال الدكتور الغندور إن الفلاح في دلتا مصر يزرع سواء برغبته أو لضمان الأمن الغذائي، مشيرا إلى أن المساحة المزروعة بلغت نحو 3.5 مليون فدان، وأضاف أن الاستراتيجية الأفضل تكمن في زراعة محاصيل عالية القيمة التصديرية، لما لها من دور في رفع الدخل القومي وتوفير فرص عمل.

دلتا مصر
دلتا مصر

المحاصيل عالية القيمة وفرص العمل

وأضاف الدكتور الغندور أن محاصيل مثل العنب والفواكه عالية القيمة توفر دخلا بالدولار وفرص عمل متعددة، مقارنة بمحاصيل مثل القمح التي تمنح إنتاجية أقل من حيث القيمة لكل فدان. 
وأكد على ضرورة الموازنة بين المحاصيل الاستراتيجية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وبين المحاصيل عالية القيمة لتعزيز الدخل القومي.

المياه والفجوة الغذائية

وتابع الدكتور الغندور أن مصر تحصل على نحو 55 مليار متر مكعب من المياه سنويا، مع وجود فجوة غذائية كبيرة، حيث يتم استيراد أكثر من 70٪ من المحاصيل التي يستهلكها المواطنون. 
وأكد على ضرورة العمل على سد هذه الفجوة من خلال تحسين نظم الري وزراعة المزيد من الأراضي المناسبة.

التصدير والمحاصيل غير المستغلة

وأشار الدكتور الغندور إلى أن هناك محاصيل يمكن تصديرها، مثل الموالح، حيث تحقق مصر اكتفاءً ذاتيا في بعض المنتجات وتصل أحيانًا إلى فائض، لكنه أشار إلى وجود محاصيل أخرى لم تُستغل بعد في التصدير رغم إمكانياتها العالية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء