فرنسا تؤجل طلبات اللاجئين من إيران ولبنان|تفاصيل
في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وما رافقها من تدهور أمني واضح في كل من إيران ولبنان، بدأت السلطات الفرنسية في إعادة تقييم طريقة تعاملها مع طلبات اللجوء.
وقد انعكس هذا التوجه في قرار اتخذته المحكمة الوطنية لحق اللجوء يقضي بتعليق النظر في عدد من الطعون المقدمة من طالبي الحماية، في خطوة تعكس رغبة في التريث وتجنب إصدار قرارات قد تكون لها عواقب إنسانية خطيرة.

وبحسب ما أعلنته المحكمة، فقد تقرر يوم الثلاثاء الموافق 24 مارس 2026، تعليق البت في الطعون التي تقدم بها لاجئون قادمون من إيران ولبنان، موضحة أن هذا القرار الاحترازي يهدف إلى تفادي رفض الطلبات بشكل متسرع، خاصة في ظل الظروف الأمنية المتدهورة في البلدين.
نتيجة التطورات المتسارعة في المنطقة بعد حرب إيران
كما أشارت المحكمة إلى، أن القرار اتخذ قبل نحو عشرة أيام نتيجة التطورات المتسارعة في المنطقة؛ إذ تتولى هذه المحكمة مهمة إعادة النظر في قرارات الرفض الصادرة عن المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية، وهو ما يجعل قراراتها ذات أهمية كبيرة في مسار ملفات اللجوء.

وفي هذا السياق، أكد رئيس المحكمة توماس أندريو، أن الهيئة القضائية فضلت الانتظار إلى حين اتضاح الصورة الأمنية، لافتا إلى احتمال انطباق معايير الحماية المرتبطة بما يعرف بالعنف العشوائي على بعض الحالات، وفقًا لما ينص عليه القانون الأوروبي.
ويتيح هذا الإطار القانوني منح الحماية الدولية للأشخاص القادمين من مناطق تشهد نزاعات واسعة النطاق، الأمر الذي يفرض إعادة النظر في ملفات أولئك الذين قدموا طعونهم قبل اندلاع هذه التطورات، ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا لافتًا.
حرب إيران.. وسقوط نظام بشار الأسد
إذ أسفرت الضربات التي استهدفت إيران منذ يوم السبت الموافق 28 فبراير 2026، عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، أما في لبنان، أعلنت وزارة الصحة عن مقتل أكثر من ألف شخص، في حين قدرت منظمة وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان عدد القتلى في إيران بأكثر من 3200 شخص، بينهم مدنيون.

ومن الناحية القانونية، فإن تقديم الطعن أمام المحكمة الوطنية؛ لحق اللجوء يوقف تنفيذ قرار الترحيل، ما يمنح طالب اللجوء حق البقاء على الأراضي الفرنسية إلى حين صدور الحكم النهائي في قضيته.
ولا يُعد هذا الإجراء سابقة؛ إذ سبق للسلطات الفرنسية أن لجأت إلى النهج نفسه في ظروف مشابهة، ففي ديسمبر 2024، تم تعليق دراسة ملفات اللاجئين السوريين بعد سقوط نظام بشار الأسد، كما تم اعتماد السياسة ذاتها مع بداية الحرب في أوكرانيا عام 2022.
ويرى مختصون في قانون اللجوء أن هذا التوجه يعكس حرصًا على عدم تعريض طالبي اللجوء لمخاطر حقيقية في حال إعادتهم إلى بلدانهم، كما تعد المحكمة الوطنية لحق اللجوء واحدة من أبرز الهيئات القضائية الإدارية في فرنسا، حيث تعاملت مع نحو 38 ألف قضية خلال عام 2025، وأصدرت أكثر من 53 ألف قرار، بمتوسط مدة معالجة تصل إلى نحو خمسة أشهر. ويبلغ معدل منح الحماية الدولية حوالي 23.3%، ويستفيد منها بشكل خاص طالبو اللجوء القادمون من دول مثل السودان، وهايتي، وإثيوبيا، وإريتريا، والصومال، وبوركينا فاسو.