طارق البرديسي: التحرك الروسي في مجلس الأمن يعكس صراع النفوذ مع واشنطن
قال الدكتور طارق البرديسي، الخبير في العلاقات الدولية، إن طلب روسيا عقد مشاورات مغلقة في مجلس الأمن الدولي يعكس إدراك موسكو لمخاطر التصعيد الراهن في الأزمات الدولية، بالإضافة إلى سعيها لاستغلال موقعها الدائم في المجلس كأداة ضغط دولية.
وأضاف البرديسي، خلال حديثه مع قناة "إكسترا نيوز"، أن هذه الخطوة تأتي في سياق صراع النفوذ مع الولايات المتحدة، حيث تسعى كل من الدولتين لاستخدام أوراقها لتعزيز مكانتها في إدارة الأزمات الدولية.
وأشار إلى أن روسيا تحاول من خلال هذه المشاورات الحصول على الدعم الدولي لصالح مواقفها السياسية، مما يبرز أهمية مجلس الأمن كمنبر دبلوماسي مهم في إدارة الأزمات، والتحرك الروسي يعد محاولة لتوظيف النظام الدولي لصالحها، في وقت تتنافس فيه مع الولايات المتحدة على النفوذ العالمي.
المعضلة الحقيقية في النظام الدولي
وأكد البرديسي، أن الواقع الدولي غالبًا ما يختلف عن النصوص القانونية والتنظيمات الأممية، وهو ما يشكل المعضلة الحقيقية في التعامل مع الأزمات.
وأضاف أن الأسرة الدولية تعاني من ازدواجية المعايير، حيث تتحكم المصالح في القرارات الدولية أكثر من العدالة أو تطبيق القواعد الأممية بشكل شامل وعادل.
ووصف هذا الوضع بأنه يضعف فعالية النظام الدولي، ويجعل الأزمات أكثر تعقيدًا، مشيراً إلي أن هذه الازدواجية تمنع العالم من التحرك بشكل منسق لمواجهة التحديات الكبرى، كما أن المصالح الوطنية للأطراف الفاعلة تؤثر بشكل كبير على كيفية تعامل الدول مع القضايا الدولية.
التناقضات الدولية وتأثيرها على الأزمات
وأضاف البرديسي، أن التناقضات بين القواعد القانونية والواقع الدولي تؤدي إلى تعقيد الأزمات، خاصة في الحالات التي تلتقي فيها مصالح الدول الكبرى.
وأوضح أن دخول الولايات المتحدة و روسيا في مواجهة مباشرة في هذا الملف، يعكس حالة من التنافس الاستراتيجي بين أكبر قوتين عالميتين، مما يزيد من تعقيد الملف.
وشدد على أن العالم رغم تقدماته في مجالات مثل العلم و الاتصال، ما يزال يعاني من قصور في تطبيق قواعد التنظيم الدولي بشكل عادل وشامل، وهذا القصور يعرقل قدرة المجتمع الدولي على إيجاد حلول فعالة وموحدة لمشاكل العالم الكبرى.
إعادة رسم موازين القوى
واختتم البرديسي، بالقول إن المشهد الحالي يعكس توظيفًا سياسيًا للأزمة من قبل موسكو، حيث تسعى روسيا إلى إعادة رسم موازين التحرك الدولي لصالحها في ظل التصعيد الراهن، مضيفاً أن موسكو تحاول أن تُظهر للعالم قدرتها على التأثير في القرارات الدولية الكبرى، خاصة في مواجهة التحديات التي تطرحها الولايات المتحدة والدول الغربية.