«فانس» في قلب المشهد.. ما الدور الذي سيلعبه خلال المفاوضات مع إيران؟|تقرير
يستعد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لخوض واحدة من أكثر المحطات حساسية في مسيرته السياسية، حيث يبرز اسمه كأحد أبرز الوجوه التي قد تقود الجهود الأمريكية الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران كان في الأساس من المتحفظين على الانخراط فيه.
وبحسب موقع "أكسيوس"، أجرى فانس بالفعل عدة اتصالات هاتفية مع الأطراف المعنية بالتصعيد، ومن المتوقع أن يكون كبير المفاوضين الأمريكيين في محادثات السلام المحتملة.
خطوة تمهد لدور أكبر قد يتولاه كمفاوض
ووفقا لمصادر مطلعة، بدأ فانس بالفعل التحرك على خط التهدئة، من خلال إجراء سلسلة من الاتصالات مع أطراف مرتبطة بالتصعيد القائم، في خطوة تمهد لدور أكبر قد يتولاه كمفاوض رئيسي في حال انطلاق محادثات سلام مباشرة.
منذ البداية، أبدى فانس شكوك واضحة تجاه التقديرات المتفائلة التي طرحتها إسرائيل قبل اندلاع الحرب، خاصة فيما يتعلق بمسارها ونتائجها. وتشير التوقعات الحالية لديه إلى أن الصراع قد يمتد لأسابيع إضافية، بحسب ما نقلته مصادر أمريكية وإسرائيلية.
وفي كواليس المشهد السياسي، يرى بعض المقربين من فانس أن هناك محاولات من أطراف إسرائيلية للتقليل من دوره أو التأثير عليه، ربما بسبب اعتقادهم بأنه لا يتبنى مواقف متشددة بما يكفي. في المقابل، ينفي مسؤولون إسرائيليون هذه الاتهامات بشكل قاطع.

ترامب حسم الجدل حول دور نائبه
الرئيس دونالد ترامب حسم الجدل حول دور نائبه، حين أعلن خلال اجتماع لمجلس الوزراء عن تكليفه بمتابعة ملف إيران، مشيرا إلى تعاونه مع شخصيات بارزة مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في إدارة هذا المسار التفاوضي.
ويرى مسؤولون في البيت الأبيض أن فانس يمتلك مقومات تجعله أكثر قبولاً لدى الجانب الإيراني مقارنة بغيره، خاصة في ظل مواقفه المعروفة التي تنتقد الانخراط في صراعات خارجية طويلة الأمد، وهو ما قد يمنحه أفضلية في بناء جسور التفاهم، بخلاف ويتكوف وكوشنر اللذين ارتبط اسماهما بجولات سابقة لم تحقق اختراق يذكر.
مرهونا ببدء محادثات مباشرة بالفعل
ومن اللافت أن ويتكوف نفسه كان من بين من رشحوا فانس لتولي هذا الدور المحوري، في إشارة إلى قناعة داخل الإدارة بقدرته على إدارة هذا الملف المعقد.
أحد كبار المسؤولين عبّر عن هذه الثقة بشكل واضح، مؤكدا أن فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران قد تكون مرتبطة بوجود فانس على طاولة المفاوضات، بل واعتبره الخيار الأفضل الذي يمكن أن تقدمه واشنطن في هذا التوقيت.
ورغم جاهزيته، فإن دخول فانس إلى ساحة التفاوض سيظل مرهونا ببدء محادثات مباشرة بالفعل، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، في ظل استمرار المساعي الدبلوماسية التي يقودها الوسطاء.
في هذا السياق، قرر ترامب تمديد المهلة المحددة للتفاوض، بينما لا تزال طهران تترقب الضوء الأخضر من قيادتها العليا للمضي قدما في أي لقاء مباشر. وفي حال انعقاد مثل هذا اللقاء، فمن المتوقع أن يجلس فانس في مواجهة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

خيار التصعيد العسكري
في الوقت ذاته، لا تستبعد الإدارة الأمريكية خيار التصعيد العسكري، إذا ما فشلت الجهود الدبلوماسية في تحقيق تقدم ملموس. اللافت أن فانس، قبل اندلاع الحرب، كان من أبرز الأصوات التي أبدت تحفظات داخل الإدارة، حيث طرح تساؤلات حول جدوى الصراع، ومدته، وتأثيره على الموارد العسكرية الأمريكية، خصوصا مخزون الذخائر.
لكن مع اتخاذ قرار الدخول في الحرب، غير فانس نبرته، داعيا إلى استخدام قوة حاسمة وسريعة لتحقيق النصر بأقل تكلفة زمنية ممكنة.
وبينما يؤكد مقربوه دعمه لإسرائيل، إلا أنه لا يخفي قلقه من احتمال وجود فجوة بين الأهداف الأمريكية ونظيرتها الإسرائيلية، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وتعقد المشهد أكثر فأكثر.

الرد الإيراني لم يكن مجرد تعليق عام
يأتي ذلك فيما كشفت وكالة "تسنيم" الإيرانية، نقلا عن مصدر مطلع، أن طهران قامت خلال الساعات الماضية بإرسال ردها الرسمي على المقترح الأمريكي الذي يتضمن خمسة عشر بندًا، وذلك عبر قنوات الوساطة، في انتظار ما سيصدر عن الجانب الآخر من رد.
وأوضح المصدر أن الرد الإيراني لم يكن مجرد تعليق عام، بل تضمن مجموعة من النقاط الجوهرية التي اعتبرتها طهران أساسية لأي تفاهم محتمل.
وجاء في مقدمة هذه المطالب ضرورة وقف ما وصفته بـ"العدوان" وعمليات الاغتيال، إلى جانب العمل على تهيئة بيئة تضمن عدم تكرار اندلاع الحرب مرة أخرى. كما شددت إيران على أهمية تحديد الأضرار التي لحقت بها نتيجة الصراع، مع ضمان تعويضها بشكل واضح وصريح.
إنهاء العمليات العسكرية بشكل شامل
ولم يقتصر الطرح الإيراني على ذلك، بل أكد أيضا ضرورة إنهاء العمليات العسكرية بشكل شامل في جميع الجبهات، بما يشمل مختلف الأطراف والجماعات التي شاركت في القتال ضمن ما تسميه "محور المقاومة" في أنحاء متعددة من المنطقة.
وفي سياق متصل، أشار المصدر إلى أن إيران تعتبر ممارستها لسيادتها على مضيق هرمز حق قانوني وطبيعي لا يمكن التنازل عنه، مطالبة بضرورة الاعتراف بهذا الحق، إلى جانب ضمان التزام الطرف الآخر بتعهداته بشكل فعلي. كما لفت إلى أن هذه المطالب تختلف عن تلك التي طرحتها طهران خلال الجولة الثانية من المفاوضات التي جرت في جنيف، والتي سبقت الهجوم الأمريكي والإسرائيلي في مارس الماضي.

إيران تشكك واضح في نوايا الولايات المتحدة
ومن ناحية أخرى، أبدت إيران تشكك واضح في نوايا الولايات المتحدة بشأن مسار التفاوض، معتبرة أن ما تطرحه واشنطن لا يعدو كونه محاولة جديدة للمراوغة. ووفقا للمصدر، ترى طهران أن الولايات المتحدة تسعى من خلال الدعوة للتفاوض إلى تحقيق عدة أهداف، من بينها تحسين صورتها أمام المجتمع الدولي باعتبارها طرفا يسعى للسلام، والحفاظ على استقرار أسعار النفط عند مستويات منخفضة، فضلا عن كسب الوقت للتحضير لتحركات عسكرية محتملة، خاصة في جنوب إيران.

