إيريني سعيد توضح صعوبة التحرك العسكري الأمريكي في ظل مؤسسات الدولة العميقة
أكدت الدكتورة إيريني سعيد، المحللة والأكاديمية السياسية، أن القرار العسكري في الولايات المتحدة ليس بيد البيت الأبيض فقط، بل يتأثر بشدة بالمؤسسات العميقة التي تشكل جزءًا من النظام السياسي الأمريكي.
وأوضحت سعيد، في مداخلتها عبر قناة "إكسترا لايف"، أن هذه المؤسسات، مثل البنتاغون والمخابرات الأمريكية، تلعب دورًا محوريًا في توجيه القرارات الاستراتيجية، مما يجعل من الصعب على الرئيس الأمريكي اتخاذ قرارات منفردة في القضايا العسكرية.
وأشارت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعرض لإدانة من الكونجرس عندما حاول اتخاذ قرارات عسكرية دون الرجوع إلى هذه المؤسسات، وأن هناك توازنًا داخليًا بين مختلف الجهات الفاعلة في السياسة الأمريكية، مما يضمن عدم اتخاذ قرارات أحادية قد تؤثر على الاستقرار الداخلي.
خطر التحرك البري في الشرق الأوسط
وبخصوص التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، حذرت سعيد، من أن أي تحرك بري في المنطقة سيكون محفوفًا بالمخاطر، مؤكدة أن القوة العسكرية الإيرانية، خاصة الحرس الثوري الإيراني الذي يقدر عدده بحوالي 600 ألف جندي، يشكل تهديدًا كبيرًا في حال حدوث مواجهات برية، إضافة إلى ذلك، تتواجد العديد من الميليشيات المدعومة من إيران والتي قد تنخرط في النزاع إذا تم اقتحام طهران.
وأشارت إلى أن هذه العوامل تجعل أي قرار بالتحرك البري في المنطقة معقدًا ويحتاج إلى دراسة دقيقة للمخاطر المحتملة. في ظل هذه الظروف، لا يمكن للولايات المتحدة أن تتجاهل القوة الإيرانية وحلفائها في المنطقة، ما قد يترتب عليه تصعيد خطير في المدى الطويل.
تأثير التجارب السابقة على السياسة الأمريكية
وفيما يتعلق بتجارب الولايات المتحدة السابقة في الحروب، شددت سعيد، على أن الولايات المتحدة لم تنسَ بعد دروس الحروب في فيتنام والعراق وأفغانستان.
وأوضحت أن هذه الحروب خلفت تداعيات طويلة الأمد لا تزال تؤثر على اتخاذ القرارات العسكرية اليوم، مؤكدة أن الحكومة الأمريكية تسعى بشكل مستمر إلى تفادي تكرار هذه الأخطاء من خلال إجراء تقييمات دقيقة لأي تحرك عسكري جديد في الخارج.
وفي ختام حديثها، أكدت سعيد، أن الولايات المتحدة باتت أكثر حرصًا على تجنب الانزلاق في صراعات جديدة قد تؤدي إلى عواقب غير مرغوب فيها، مستفيدة من الأخطاء التي وقعت فيها في السابق.