محمد الشافعي: المثقف مسؤول عن تشكيل الرأي العام في زمن الصراعات |خاص
قال الكاتب الصحفي محمد الشافعي إن تأثير الأحداث الجارية، وعلى رأسها الصراعات الدولية والإقليمية، يختلف من مثقف إلى آخر، موضحًا أن «المثقفين ليسوا نمطًا واحدًا»، بل تتعدد أدوارهم ومواقعهم، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على طريقة تفاعلهم مع هذه الأحداث.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أن هناك كتابًا وصحفيين يتابعون التطورات أولًا بأول، ويقومون بتحليلها وإبداء الرأي فيها وفقًا لما يتوفر لديهم من معلومات، مشيرًا إلى أنه شخصيًا كتب أكثر من مقال تناول فيه العدوان الدائر وتداعياته.
التاريخ لا يكتب على الهواء مباشرة
وأوضح أن بعض المثقفين ينتمون إلى مدارس تحليلية، سواء سياسية أو اقتصادية، حيث ينشغلون بتفكيك الظواهر وربطها بسياقات أوسع، في حين أن هناك فئة أخرى من المؤرخين الذين يتعاملون مع الأحداث بشكل مختلف، إذ يفضلون التريث وعدم التسرع في إصدار الأحكام، انطلاقًا من قناعة مفادها أن «التاريخ لا يكتب على الهواء مباشرة»، وأن فهم الخلفيات والأسباب والتداعيات يحتاج إلى وقت ومسافة كافية للرؤية الشاملة.
صراع غير مباشر
وأشار إلى أن قراءة الأحداث الجارية لا ينبغي أن تقتصر على ظاهرها، بل يجب ربطها بالصراعات الدولية الكبرى، لافتًا إلى أن التنافس بين القوى الاقتصادية العالمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين، يمثل خلفية أساسية لكثير من التوترات القائمة.
وأضاف أن المؤشرات العالمية تؤكد أن الصين ستصبح القوة الاقتصادية الأولى عالميًا بحلول عام 2030، وهو ما يخلق حالة من التنافس الحاد مع الولايات المتحدة، قد تتحول إلى صراع غير مباشر عبر مناطق مختلفة من العالم.
وأكد أن هذا الصراع ينعكس في ملفات متعددة، من بينها قضايا الطاقة، حيث تعتمد الصين بشكل كبير على استيراد النفط من بعض الدول، وهو ما يجعل أي تعطيل لإمدادات الطاقة بمثابة ضربة مباشرة لاقتصادها، مشيرًا إلى أن هذا يفسر بعض أبعاد الصراعات الجارية، وما يرتبط بها من تحركات دولية ودعم لوجستي واستخباراتي من قوى كبرى.
وأضاف أن دور المثقف لا يقتصر على التحليل فقط، بل يمتد إلى الإسهام في تشكيل الرأي العام، من خلال الندوات والمؤتمرات والمقالات والحوارات، مؤكدًا أن «المثقف مؤثر ومتأثر في الوقت نفسه»، إذ يتفاعل مع الأحداث ويعيد إنتاجها في صورة خطاب فكري يسهم في توجيه الوعي المجتمعي.