محمد الشافعي: المثقف مؤثر ومتأثر ومعركة الوعي هي الأهم حاليًا| خاص
قال الكاتب الصحفي محمد الشافعي أن دور المثقف لا يقتصر على التحليل فقط، بل يمتد إلى الإسهام في تشكيل الرأي العام، من خلال الندوات والمؤتمرات والمقالات والحوارات، مؤكدًا أن «المثقف مؤثر ومتأثر في الوقت نفسه»، إذ يتفاعل مع الأحداث ويعيد إنتاجها في صورة خطاب فكري يسهم في توجيه الوعي المجتمعي.
المعركة الحقيقية هي معركة وعي
وفيما يتعلق بدور المثقف في ظل الأزمات، أوضح أن «المعركة الحقيقية هي معركة وعي»، لكنه أشار إلى أن تحقيق هذا الوعي يتطلب معالجة مشكلات أساسية، مثل الفقر والجهل والمرض، مؤكدًا أنه لا يمكن مطالبة المواطن بأن يكون واعيًا في ظل هذه التحديات، التي تعوق قدرته على الفهم والمشاركة الفعالة.
وأشار إلى أن بناء الوعي مسؤولية جماعية، يجب أن تشارك فيها مؤسسات متعددة، من بينها وزارات الثقافة والإعلام والتعليم والأوقاف، إلى جانب المؤسسات الدينية، لافتًا إلى أن هذه الجهات ينبغي أن تضطلع بدور أكبر في تقديم خطاب معرفي متوازن يسهم في رفع مستوى الوعي العام.
وانتقد الشافعي بعض المضامين الإعلامية، خاصة الدراما، معتبرًا أن نسبة كبيرة منها تقدم محتوى يركز على الجريمة والعنف، وهو ما لا يسهم في بناء وعي إيجابي لدى الجمهور، داعيًا إلى مراجعة هذه الأعمال وتوجيهها نحو قضايا أكثر ارتباطًا ببناء الإنسان والمجتمع.
كما شدد على أهمية العلوم الإنسانية، مثل التاريخ والجغرافيا واللغة العربية، مؤكدًا أنها تمثل «ذاكرة الأمة وأمنها القومي وهويتها»، ومحذرًا من التقليل من أهميتها لصالح التركيز فقط على العلوم التطبيقية، لأن ذلك قد يؤدي إلى إضعاف الوعي الثقافي والهوية الوطنية.
وفي سياق حديثه عن المواقف من الصراعات، أكد أن المعيار الأساسي الذي يجب أن يحكم موقف المثقف هو الانحياز إلى «العدل»، وليس الانتماءات الدينية أو الطائفية، موضحًا أن الوقوف مع الطرف المعتدى عليه هو المبدأ الإنساني الصحيح، بغض النظر عن هويته. وأضاف أن الخلط بين القضايا على أساس طائفي أو ديني يمثل خطأً كبيرًا، لا يليق بالمثقف، الذي يفترض أن يكون قادرًا على تقديم رؤية واضحة قائمة على القيم الإنسانية.
وأشار إلى أن حالة الارتباك التي يعاني منها بعض الناس في فهم الصراعات الحالية تعود إلى غياب الخطاب التثقيفي الواضح، مؤكدًا أن دور المثقف يتمثل في تبسيط الصورة، وتقديم المعلومات بشكل يساعد الجمهور على تكوين موقف واعٍ قائم على الفهم، لا على الانفعال أو التضليل.
واختتم الشافعي تصريحاته بالتأكيد على أن المثقف الحقيقي هو من ينحاز دائمًا لقيم العدل والإنسانية، ويسعى إلى توضيح الحقائق دون خلط أو تشويه، مشددًا على أن الوعي هو السلاح الأهم في مواجهة التحديات الراهنة، وأن بناءه يتطلب جهدًا متكاملًا من جميع مؤسسات المجتمع.