رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد سيد أحمد: إيران انتصرت في الميدان.. وهيبة أمريكا اهتزت|حوار

الدكتور محمد سيد
الدكتور محمد سيد أحمد الخبير في الشأن الإيراني

في ظل التطورات المتلاحقة وغير المسبوقة التي تشهدها المنطقة، يبرز اسم إيران كرقم صعب في معادلة الصراع الحالي، مواجهات صاروخية لم تعهدها المنطقة، وقواعد أمريكية تحت النار، وأهداف معلنة للعدوان تتكسر على صخرة الصمود الإيراني، حول هذه المشهد المعقد، كان لنا هذا الحوار مع الدكتور محمد سيد أحمد، الخبير في الشؤون الإيرانية، ليفكك لنا شفرات الميدان والسياسة.

 كسر الهيبة الصهيو-أمريكية


 نتابع اليوم تطورات دراماتيكية في المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى، كيف تقرأ طبيعة هذا التصعيد الأخير؟

د. محمد سيد أحمد لـ"إيجبتك": نحن نعيش لحظة تاريخية فارقة، التغيرات الأخيرة في الحرب الصهيو-أمريكية على إيران تشير إلى تطورات غير مسبوقة. لقد شهدنا استخداماً لصواريخ وأسلحة نوعية لم تُستخدم من قبل، ولم تجرؤ أي دولة في المنطقة تاريخياً على مواجهة العدو الصهيوني وقصفه بهذا العنف كما فعلت إيران، المستوطنون الصهاينة يعيشون منذ ما يقرب من شهر كامل تحت الأرض، وهذا القصف الصاروخي الإيراني لا مثيل له في تاريخ الكيان.

أما الولايات المتحدة، فقد اهتزت عباءتها وهيبتها العالمية، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وانفرادها بالقطب الأوحد عام 1990، لم تشهد أمريكا مواجهة بهذا الحجم، قواعدها العسكريه التي كانت تعتبر حصوناً منيعة قُصفت بقوة وعنف، وإيران اليوم تتحدى واشنطن تحدياً سافراً بشعار "موقع بموقع وهدف بهدف"، وهو ما وضع إدارة دونالد ترامب في ذهول تام.

مفاجأة ترامب" إيران ليست نزهة"


 تحدثتم عن مفاجأة ترامب بالرد الإيراني، هل تعتقد أن هناك سوء تقدير استراتيجي وقع فيه التحالف الأمريكي الصهيوني؟

 بكل تأكيد، هو خطأ استراتيجي بالغ، يبدو أن بنيامين نتنياهو نجح في تصوير العدوان لترامب على أنه مجرد "نزهة" سيحقق فيها أهدافه فوراً، الهدف الأول كان توجيه ضربة قاصمة لصف القيادة الأول في إيران لإحداث فوضى داخلية تؤدي لانهيار النظام.

لكن الواقع أثبت العكس، إيران استوعبت الضربة الأولى رغم قسوتها، وبرزت قيادات الصف الثاني والثالث والرابع فوراً، واختارت قيادة جديدة في غضون ساعات. 

وبدلاً من سقوط النظام، رأينا الشعب الإيراني - بما في ذلك المعارضة- يلتف حول قيادته لمواجهة خطر وجودي، والرد جاء في أقل من ساعتين باستهداف متزامن لـ 19 قاعدة أمريكية في الخليج والمنطقة، مع قصف عنيف لجغرافيا فلسطين المحتلة، مما أفشل مخطط الفوضى تماماً.

المنظومة الصاروخية والملف النووي

 ماذا عن الأهداف العسكرية التقنية، وتحديداً البرنامج الصاروخي والملف النووي الذي كان دائماً محور الخلاف؟

يؤكد لنا الخبير في الشأن الإيراني أن هذا هو الفشل الثاني للعدوان، الهدف كان القضاء على المنظومة الصاروخية، خاصة بعد رفض إيران التفاوض عليها قبل الحرب، متمسكة بأن الصواريخ الباليستية خارج أي مقايضة. 

اليوم، ورغم ادعاءات ترامب بأنه قضى على قدرات إيران، نرى الصواريخ الإيرانية تواصل دك القواعد الأمريكية والكيان الصهيوني بكثافة، مما يعني أن البرنامج الصاروخي المتطور لا يزال يتحكم في الميدان ويديره بكفاءة.

أما الملف النووي، فكان الهدف الثالث هو نزع اليورانيوم المخصب ووضعه تحت السيطرة الأمريكية، ولكن حتى اللحظة، لا يزال البرنامج النووي الإيراني "بعافية" وتحت سيطرة الدولة.

 وإيران تفرق بوضوح - كما أكدت فتوى السيد علي خامنئي- بين السعي لامتلاك سلاح نووي عسكري (وهو ما ترفضه) وبين حقها في الطاقة النووية السلمية التي تم الاتفاق عليها في 2015 ونقضها ترامب لاحقاً.

الفشل في تحييد الحلفاء


هل نجح العدوان في تحييد حلفاء إيران في المنطقة كما كان مخططاً؟ 

يضيف دكتور سيد أحمد: إطلاقاً، وهذا هو الهدف الرابع الذي فشل، المفاوضات قبل الحرب كانت تضغط لتتخلى إيران عن حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي في العراق. الواقع يقول إن الارتباط العضوي لا يزال قائماً، والجبهات اللبنانية والعراقية مشتبكة بقوة. حزب الله تحديداً أثبت بطلان ادعاءات العدو بأنه عاد 20 سنة للوراء؛ فهو يكبد الاحتلال خسائر هائلة ويقصف مدنه بقوة، مما يؤكد أن المظلة الإيرانية لحلفائها لم تتزحزح.

 البحث عن سُلم للنزول عن الشجرة


 في ظل هذا الانسداد الميداني، أين يتجه المشهد السياسي؟ وهل هناك فرص للوساطة؟

 ترامب ونتنياهو الآن في مأزق حقيقي ويبحثان عمن ينزلهما من "فوق الشجرة"، نرى تحركات لوسطاء من مصر وتركيا وسلطنة عمان وروسيا. المضحك أنهم يتحدثون الآن عن مضيق هرمز كعقدة، رغم أنه كان مفتوحاً قبل العدوان، ومحاولة ربط وقف الحرب بمرور السفن الأمريكية والصهيونية فيه هو دليل عجز وفشل ميداني.

ترامب يواجه ضغطاً داخلياً؛ فالرأي العام الأمريكي يرى الحرب "عبثية وغير مشروعة"، وهيبة بلاده تآكلت. هو يريد إنهاء الحرب الآن، لكن بشرط أن يبدو منتصراً أمام شعبه، في حين أن إيران تؤكد أنه لا مفاوضات فعلية جرت معه كما يدعي، وتعتبر تصريحاته المتناقضة مجرد محاولة لتحسين صورته المهزوزة.

 من يملك مفاتيح الحل الآن؟

د. محمد سيد أحمد: القاعدة تقول: "من ينتصر في الميدان يفرض شروطه على الطاولة"، إيران لم تبدأ هذه الحرب بل هو تعرضت لعدوان أمريكي صهيوني، وبالتالي إيران هي صاحبة الكلمة العليا اليوم.

 هي التي أفسدت المخططات، ومن حقها فرض إرادتها، ترامب يحاول إملاء شروط رفضتها إيران قبل الحرب، فكيف تقبلها الآن وهي تشعر بالنصر الفعلي؟ الحرب ستنتهي حتماً على طاولة المفاوضات، لكن المنتصر الصامد في الميدان هو من سيملي البنود، وهنا تبدو الكفة مائلة بوضوح لصالح طهران.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء