رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مونيكا ويليام: التكلفة الاقتصادية للحرب عامل ضغط على صانع القرار الأمريكي

إيران وأمريكا
إيران وأمريكا

قالت الباحثة في العلوم السياسية مونيكا ويليام، أن التحركات الأمريكية الأخيرة تعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية الممرات البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز، باعتباره شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، مشيرًا إلى أن الهدف الرئيسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتمثل في فرض السيطرة أو التأثير على هذا الممر الاستراتيجي، في ضوء الدروس المستفادة من تطورات الصراع الأخيرة.

وأوضحت أن جزيرة خرج تمثل محورًا اقتصاديًا بالغ الأهمية لإيران، حيث تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات النفط، ما يجعلها نقطة ضغط رئيسية في أي تحرك عسكري أو تفاوضي، كما أن وجود جزر أخرى مثل لارك يعزز من السيطرة الإيرانية على المضيق، وهو ما يفسر تصاعد الاهتمام الأمريكي بهذه المناطق.

الدفاعات الإيرانية وتعقيدات الجغرافيا العسكرية

وأضافت ويليام، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن إيران اعتمدت نموذجًا دفاعيًا هجينًا يجمع بين الجيش النظامي والحرس الثوري، مدعومًا بقدرات بشرية وتقنية متطورة، موضحة أن طهران لجأت إلى نشر أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى وصواريخ محمولة، إضافة إلى تحصينات تحت الأرض، لتعويض أي ضعف في أنظمة الرادار التقليدية.

وأكدت أن العامل الجغرافي يمثل نقطة قوة حاسمة لإيران، خاصة مع قرب جزيرة خرج من الساحل الإيراني، ما يمنحها القدرة على تنفيذ هجمات صاروخية مكثفة باستخدام صواريخ قصيرة المدى وطائرات مسيّرة، الأمر الذي يعرقل أي محاولة أمريكية لتنفيذ إنزال بري أو عمليات برمائية.

حسابات الحرب وكلفة المواجهة الشاملة

وفيما يتعلق بإمكانية استمرار الحرب، أشارت إلى أن المعطيات الحالية تعكس صراعًا معقدًا تحكمه قواعد الواقعية السياسية، حيث تواجه الولايات المتحدة مأزقًا استراتيجيًا واضحًا، موضحة أن واشنطن لم تعد تركز فقط على التصعيد العسكري، بل تبحث أيضًا عن مخرج سياسي يقلل من كلفة المواجهة.

كما أضافت أن التناقض في السياسات الأمريكية، بين تصعيد عسكري وتخفيف نسبي في القيود الاقتصادية على إيران، يعكس غياب استراتيجية حاسمة، ويؤكد وجود ضغوط داخلية وخارجية تدفع الإدارة الأمريكية لإعادة حساباتها.

الضغوط الداخلية والرهانات السياسية

وأشارت إلى أن التكلفة الاقتصادية للحرب تمثل عامل ضغط رئيسي على صانع القرار الأمريكي، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، وما يفرضه ذلك من تحديات على الحزب الجمهوري في ظل تراجع الخطاب الاقتصادي المرتبط بتحسين مستوى المعيشة.

كما لفتت إلى أن التقارير تشير إلى تكاليف باهظة للعمليات العسكرية، بما في ذلك استخدام الذخائر الذكية والصواريخ الاعتراضية، وهو ما ينعكس على الاقتصاد الأمريكي ويؤثر في المزاج العام للناخبين.

مسارات التفاوض ومحدودية الخيارات

ونوهت إلى أن استمرار قنوات الاتصال غير المباشرة بين واشنطن وطهران، رغم التصعيد، يعكس إدراكًا متبادلًا بصعوبة الحسم العسكري، حيث أن مخاطر توسع النزاع إقليميًا تجعل خيار الحرب الشاملة محفوفًا بتداعيات يصعب السيطرة عليها.

واختتمت الباحثة مونيكا ويليام، بالإشارة إلى أن التقديرات الحالية ترجح توجه الولايات المتحدة نحو البحث عن تسوية سياسية، في ظل تماسك النظام الإيراني وقدرته على امتصاص الضغوط، ما يجعل خيار تغيير النظام أو فرض شروط كاملة أمرًا معقدًا وغير مضمون النتائج.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء