رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت


في النسخة الثالثة من منتدى شباب العالم الذي عُقد بمدينة "شرم الشيخ" في ديسمبر من عام 2019م، قالت السيدة "كريستينا شوري ليانج" مدير "برنامج الإرهاب والجريمة المنظمة" بـ "مركز جنيف للسياسات الأمنية": "إن الجماعات الإرهابية تمتلك أدمغة وعيون وآذان كل من يمتلك هاتفًا ذكيًّا"، في إشارة منها إلى تنظيم "داعش" واستخدامه وسائل التكنولوجيا الحديثة ومواقع الإنترنت في استقطاب الشباب والفتيات وتشويه أفكارهم بالفكر الهدام. 

 


وفي سبتمبر 2025م أثار رئيس وزراء الكيان الصهيوني "بنيامين نتانياهو" جدلًا واسعًا بسبب كلمة ألقاها أمام وفدٍ من الكونجرس الأمريكي في مدينة القدس المحتلة، عندما وجه للوفدِ الأمريكي سؤالًا: "هل لديكم هواتف محمولة؟ أنتم تحملون قطعة من إسرائيل بين أيديكم. الكثير من الهواتف مصدرها إسرائيل"، في رمزية ليس الهدف منها التباهي الاقتصادي والتقني، بل الإشارة إلى قدرة "إسرائيل" على الوصول إلى الأفراد والتجسس عليهم وقت الحاجة.
ويتضح من ذلك وجود قاسم مشترك بين التنظيمات المتطرفة والكيانات ذات السياسات العدوانية والإرهابية، يتمثل في توظيف التكنولوجيا الحديثة كسلاح مؤثر. ومع ذلك، يبقى الفارق كبيرًا في مستوى الإمكانات؛ إذ يعتمد تنظيم داعش على استخدام الوسائط الرقمية بطرق تقليدية نسبيًا، إذ يستخدمها لنشر أفكاره وكسب مقاتلين وتنشيط الذئاب المنفردة.

 

 كما يمكنه القيام ببعض الاختراقات وسرقة بعض الحسابات، دون امتلاك بنية تقنية متقدمة تتيح له التجسس المنهجي واسع النطاق. 

 


في المقابل، تتفوق إسرائيل بشكل ملحوظ في هذا المجال، حيث تمتلك خبرات متقدمة في تطوير الشرائح الإلكترونية والتقنيات التي تدخل في صناعة الأجهزة الذكية، ما يمنحها ــــــــ نظريًا ـــــــ قدرات أكبر على التتبع أو التأثير في عمل هذه الأجهزة عند الحاجة.

 


ومؤخرًا، بدا أن إسرائيل لا تعتمد فقط على تفوقها السيبراني المباشر، بل قد تستفيد أيضًا من أنماط الاستخدام التي انتهجتها التنظيمات المتطرفة في الفضاء الرقمي، خاصة في ظل التوترات والحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، من أجل الوقيعة بين أبناء الشعوب العربية. 

 


وقد أشار عدد من المعلقين على منصات التواصل الاجتماعي إلى نشاط حسابات يُشتبه في كونها لجانًا إلكترونية صهيونية، تنتحل هويات عربية وإسلامية، وتبث محتوى سلبي يستهدف إثارة الجدل وزعزعة الثقة بين الشعوب العربية، لا سيما تجاه مصر. ويُعد هذا النوع من الحملات خطرًا حقيقيًا يتطلب وعيًا مجتمعيًا، وحرصًا على التحقق من مصادر المعلومات، والرجوع إلى البيانات والمواقف الرسمية. 

 


وفي هذا الإطار، تواصل مصر أداء دور محوري في جهود الوساطة الإقليمية لوقف هذه الحرب وعودة الاستقرار إلى المنطقة العربية، وتبذل في سبيل ذلك جهودًا ديبلوماسية كبيرة، مستندة في ذلك على ثقة جميع الأطراف في مواقفها، وعلى ثوابت مصرية تاريخية راسخة ومسئولة، أبرزها حماية الأمن القومي العربي، وتعزيز وحدة الصف، والحفاظ على استقرار الشعوب العربية، التي تؤكد مصر دومًا أن أمنها جزء لا يتجزأ من الأمن المصري. 

 


كما أدانت الخارجية المصرية الاعتداءات التي طالت عددًا من الدول العربية، وهو الموقف الذي شاركها فيه الأزهر الشريف، وأدان خطيب الجمعة من فوق منبر الأزهر هذه الاعتداءات، ما يعكس حرصًا حكوميًا وشعبيًا على أمن العالم العربي، وموقفًا ثابتًا في دعم الاستقرار الإقليمي. ومن المهم استحضار ما جرى خلال الحرب على قطاع غزة، حيث تعرضت مصر لحملات مشابهة، بل وصل الأمر إلى تنظيم تظاهرات داخل إسرائيل تطالب مصر بفتح المعابر، في مشهد يكشف بوضوح الاستهتار بالعقول، وسوء توظيف الأحداث سياسيًا وإعلاميًا، ومحاولات توجيه الرأي العام بصورة تخدم أجندات بعينها.

 


وفي ظل هذه التحديات، تبرز أهمية الوعي الجمعي العربي، والقدرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، باعتبارهما خط الدفاع الأول في مواجهة حروب الجيل الجديد التي تُخاض في الفضاء الرقمي بقدر ما تُخاض على الأرض.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء