رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تقرير لـ باستيت:أزمة مضيق هرمز وتطورات حرب إيران

مضيق هرمز
مضيق هرمز

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية ذات الأهمية الاستراتيجية في النظام الدولي، إذ تتداخل أبعاده التاريخية والجغرافية مع اعتبارات الجيوسياسية والأمن الإقليمي. وتكمن أهميته من موقعه الجغرافي المميز الذي يجعله حلقة وصل رئيسية في منظومة التجارة العالمية، خاصة في قطاع الطاقة، حيث يشكل شريانًا أساسيًا لنقل النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال من مناطق الإنتاج في الخليج إلى مراكز الاستهلاك الكبرى حول العالم.

 

وبالتالي فإن أي توتر أو تعطيل للملاحة في هذا الممر لا يقتصر أثره على الدول المطلة عليه فحسب، بل يمتد ليؤثر في استقرار الأسواق الدولية وتوازنات الاقتصاد العالمي، وبذلك يتجلى دوره المحوري في تشكيل السياسات والتوازنات الاستراتيجية للقوى الكبرى. ومن ثم فإن مضيق هرمز لا يُنظر إليه فقط باعتباره ممرًا بحريًا، بل باعتباره عنصرًا محوريًا في معادلة الأمن الاقتصادي والسياسي العالمي. وتتشابك أزمة مضيق هرمز مع تصاعد حدة الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لتتحول من مجرد قضية اقتصادية إلى معادلة استراتيجية معقدة تحكمها اعتبارات الردع وتوازن القوة؛ فالمضيق لم يعد مجرد ممر لنقل النفط والغاز، بل أصبح أداة ضغط تستخدمها الأطراف المتصارعة ضمن لعبة النفوذ الإقليمي والدولي. ويتناول التحليل التالي هذا الموضوع.

 

أولًا: الأهمية الإستراتيجية والاقتصادية

 

يُعتبر مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، وذلك لدوره المحوري في حركة التجارة الدولية بصفة عامة وتجارة الطاقة خاصة. ويكتسب المضيق هذه الأهمية من موقعه الجغرافي الذي يربط بين منطقة الخليج العربي— إحدى أغنى مناطق العالم بالنفط والغاز الطبيعي— وبين المحيط الهندي، ما يجعله شريانًا حيويًا لتدفقات السلع والطاقة نحو الأسواق العالمية. ولا يتوقف الأمر عند هذا، بل تمثل الموانئ المرتبطة به مراكز لوجستية رئيسية تدعم سلاسل الإمداد الدولية وتعزز من كفاءة النقل البحري.

 

على الصعيد الإقليمي، يُشكل المضيق المنفذ البحري الأساسي لعدد من الدول الخليجية، مثل قطر والبحرين والعراق والكويت، حيث تعتمد هذه الدول عليه لربطها بشبكات التجارة والملاحة العالمية. كذلك يمثل بوابة استراتيجية لدول أخرى مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية وسلطنة عُمان وإيران، الأمر الذي يعكس مكانته المركزية في الاقتصاد الإقليمي وترابطه مع الأمن البحري.

 

أما على الصعيد العالمي، فتتجلى أهمية المضيق في حجم التجارة التي تمر عبره، إذ تشير بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" إلى أن نحو 11% من إجمالي التجارة العالمية تعبر هذا الممر، بما يشمل قرابة 34% من صادرات النفط المنقولة بحرًا و30% من صادرات الغاز الطبيعي المسال. وتؤكد هذه الأرقام أن المضيق يمثل ركيزة أساسية في منظومة أمن الطاقة العالمي، حيث تعتمد عليه الاقتصادات الصناعية بشكل كبير لتأمين احتياجاتها من الموارد الحيوية. وفيما يتعلق بحركة الملاحة، تُظهر البيانات ذاتها أن متوسط عدد السفن العابرة بلغ نحو 144 سفينة يوميًا بحلول منتصف عام 2025، تتوزع بين ناقلات النفط (37%)، وسفن الحاويات (17%)، وسفن الشحن السائب (13%).

 

وفي هذا السياق تبرز أهمية المضيق في سلاسل الإمداد العالمية في أسواق الطاقة، ومن ثم فإن أي إغلاق للمضيق أو حتى إغلاق جزئي من خلال التحكم في السفن العابرة يؤثر بأسلوب مباشر في تعطيل سلاسل الإمداد ورفع تكاليف الشحن، بما يفضي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

 

ثانيًا: استخدام إيران للمضيق كورقة ضغط سياسية

 

منذ بداية الحرب تدرك إيران جيدًا الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لمضيق هرمز بالنسبة للاقتصاد العالمي، واستطاعت استخدامه كورقة ضغط في مواجهة خصومها. وتعتمد هذه الاستراتيجية على مزيج من الأدوات غير التقليدية، التي تجمع بين التهديدات العسكرية المحدودة والإشارات السياسية المدروسة، مثل التلويح بإغلاق المضيق أو استهداف الملاحة بشكل جزئي. ويعكس إغلاق المضيق تصعيدًا نوعيًا في استخدام الممرات البحرية كورقة ضغط جيوسياسية، في وقت تتزايد فيه هشاشة نظام الطاقة العالمي واعتماده على نقاط اختناق محدودة. فالمضيق لا يمثل مجرد ممر لنقل الموارد، بل يشكل عنصرًا حاسمًا في معادلة أمن الطاقة العالمي، حيث إن أي تعطل فيه ينعكس فورًا على الأسعار والتدفقات التجارية. اقتصاديًا، يؤدي توقف العبور إلى اضطراب فوري في توازن العرض والطلب، كما ارتفعت تكاليف النقل البحري والتأمين بشكل ملحوظ نتيجة المخاطر الأمنية.

 

ثالثًا: السياسات الأمريكية لإعادة فرض حرية المرور في المضيق

 

منذ اليوم الأول للحرب، كان التهديد بإغلاق المضيق نهائيًا أو جزئيًا من الجانب الإيراني أحد أوراق الضغط التي تستخدمها إيران في هذه الحرب، وهو ما كان له آثار عدة على أسواق الطاقة، مما جعلها إحدى المعضلات الأساسية في هذه الحرب. وفي محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة والحد من الضغوط على السوق، اتجهت الدول الصناعية بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية إلى استخدام المخزونات النفطية الاستراتيجية عبر ضخ كميات من الاحتياطي العالمي، وذلك بهدف تعويض جزء من النقص المؤقت في الإمدادات واستعادة قدر من الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية. كما تم رفع بعض العقوبات المفروضة على روسيا مؤقتًا باعتبارها من كبار مصدري الطاقة، وذلك لتوسيع قاعدة الإمدادات العالمية وتقليل الضغط على المضيق.

 

ولكن مع تطور العمليات العسكرية على الأرض بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، كان التوجه الأمريكي في البداية قائمًا على تشكيل تحالف دولي لحماية السفن العابرة باعتباره أداة رئيسية لإعادة فرض حرية الملاحة وضمان استقرار تدفق الطاقة العالمية. فقد طرحت الولايات المتحدة مقترحًا لتشكيل قوة بحرية مشتركة تضم شركاء أوروبيين وآسيويين إلى جانب دول الخليج، بهدف تأمين العبور في هذا المضيق، والمشاركة في عمليات المراقبة البحرية. وفي هذا الإطار، أبدت الإمارات والسعودية استعدادًا للمساهمة في عمليات الحماية، إدراكًا منهما أن أمن المضيق يمثل مصلحة مشتركة تتجاوز الحسابات الوطنية الضيقة. هذا التوجه يعكس أن الضغوط الأمريكية لم تقتصر على البعد الثنائي مع إيران، بل امتدت إلى بناء تحالف دولي يرسخ شرعية التدخل ويعزز القدرة على ردع أي محاولات لإغلاق المضيق مستقبلًا.

 

لكن هذا التحالف لم يترجم على أرض الواقع. في سياق تصاعد الضغوط الأمريكية لإعادة فتح مضيق هرمز، انتقلت السياسة الأمريكية من مستوى التنسيق الدولي إلى تبني أدوات ردع أكثر حدة تقوم على التهديد المباشر باستخدام القوة. ففي 21 مارس 2026، أعلن الرئيس ترامب أن "الولايات المتحدة تمنح إيران مهلة 48 ساعة لإعادة فتح المضيق، وإلا ستستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية"، الأمر الذي يعكس تحولًا نوعيًا في سياسة الولايات المتحدة يهدف إلى فرض تغيير سلوكي سريع عبر رفع كلفة الاستمرار في الإغلاق، والتهديد باللجوء العسكري المباشر لتعزيز المصداقية وإجبار الطرف المقابل على التراجع. في المقابل، جاء الرد الإيراني في إطار من الردع المتكافئ، إذ أكدت إيران على أن "أي استهداف لمنشآت الطاقة سيقابل برد واسع النطاق"، وصرحت مصادر مجلس الدفاع الإيراني "بأن الرد سيكون بالمثل" و"بالرد الفوري والمدمر" على أي هجوم على محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة، كما أن أي هجوم على سواحل إيران أو جزرها سيؤدي إلى قطع طرق الملاحة وخطوط الاتصالات وإلى زرع ألغام بحرية متفجرة. ولكن مع قرب انتهاء مهلة 48 ساعة، منحت الولايات المتحدة مهلة زمنية مضادة للتراجع ومدت المدة لخمسة أيام.

 

رابعًا: الآثار الاقتصادية للإغلاق الجزئي لمضيق هرمز على أسعار الطاقة

 

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026، يمكن تتبع مسار أسعار النفط والغاز بوصفه انعكاسًا مباشرًا للتفاعل المتداخل بين التصعيد العسكري والتصريحات السياسية. فقد ساهمت مواقف الرئيس ترامب، إلى جانب الخطاب الإيراني، في توجيه توقعات الأسواق بالتوازي مع التطورات الميدانية للعمليات العسكرية. ففي الثالث من مارس، ومع إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز جزئيًا، صرح الرئيس ترامب بأن "الولايات المتحدة لن تسمح بتهديد حرية الملاحة في الخليج، وجميع الخيارات مطروحة"، بينما أكد مسؤولون إيرانيون أن "إغلاق المضيق يأتي ردًا على الضغوط ولن يُعاد فتحه إلا بضمانات أمنية". وقد أدت هذه التصريحات، إلى جانب العمليات العسكرية ووصول الهجمات الإيرانية إلى العمق الإسرائيلي وكذلك بعض المطارات والقواعد الأمريكية في الدول الخليجية، إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى نحو 82 دولارًا للبرميل.

 

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فمع تصاعد العمليات العسكرية واستهداف منشآت الطاقة الحيوية، واصل الخطاب السياسي التصعيد، مما دفع الأسواق إلى ذروتها في 22 مارس، حيث بلغ سعر النفط نحو 112 دولارًا للبرميل، بينما استقرت أسعار الغاز الأوروبي عند 55.7 يورو/ميجاواط ساعة نتيجة تعطل صادرات الغاز الطبيعي المُسال من المنطقة. ومع الإعلان الأمريكي بوجود توجه للتفاوض مع الجانب الإيراني، انعكس ذلك على الأسواق بانخفاض أسعار النفط إلى نطاق 102–104 دولارات للبرميل، بينما حافظ الغاز على مستوياته المرتفعة.

 

ومن ثم أدت التصريحات المتبادلة بين الطرفين إلى تعميق حالة عدم اليقين في النظام الاقتصادي الدولي، لا سيما في أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية نتيجة تضخم المخاطر الجيوسياسية.

 

خامسًا: الإعلان الأمريكي عن التهدئة والدخول في محادثات مع الجانب الإيراني

 

في 23 مارس 2026 صرح الرئيس ترامب بوجود "تقدم في احتواء الأزمة"، وأن هناك توجهًا للدخول في محادثات بين الطرفين، حيث صرح الرئيس ترامب عبر حسابه على منصة تروث سوشيال بأن الولايات المتحدة أجرت محادثات مثمرة مع إيران خلال اليومين الماضيين للتوصل إلى حل كامل، ومن ثم تم تأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة الإيرانية والبنية التحتية لمدة 5 أيام رهنًا بنتائج الاجتماعات. وقد نفى الجانب الإيراني في البداية أن هناك إجراء لمفاوضات مثمرة لإنهاء الحرب بين الطرفين كما صرح الرئيس ترامب، وأكد على أن تراجعه جاء خوفًا من التهديدات العسكرية الجادة وذات المصداقية.

 

وفي هذا السياق شهد الخطاب السياسي الإيراني تحولًا استراتيجيًا تدريجيًا في تعاطيه مع دعوات التفاوض الأمريكية التي طرحها الرئيس ترامب، حيث انتقل من مرحلة النفي المطلق لوجود أي قنوات تواصل ورفض التفاوض تحت الضغط العسكري، إلى مرحلة المشروطية السياسية التي أبدت فيها إيران قدرًا من المرونة الحذرة عبر ربط أي مسار دبلوماسي بضرورة وقف العدوان، معتبرة أن استمرار العمليات يقوض مصداقية الدعوات للحوار. ومع تطور الموقف، استقر الخطاب الإيراني عند صيغة أكثر براجماتية، تقوم على عدم رفض مبدأ التفاوض، ولكن ضمن إطار الندية والتكافؤ، بما يعكس انتقالًا من خطاب دفاعي قائم على النفي إلى إدارة دبلوماسية محسوبة للأزمة تأخذ في الاعتبار توازنات الميدان ومتطلبات السياسة.

 

والجدير بالذكر أن القناة 12 الإسرائيلية كشفت عن وجود وثيقة أمريكية مؤلفة من 15 بندًا قدمتها إدارة ترامب كإطار للتفاوض مع إيران، تهدف إلى الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحًا كمنطقة بحرية حرة دون إغلاقه من أي طرف، ووقف إطلاق النار لمدة شهر لتهيئة أجواء التفاوض، وتناولت عدة محاور شملت 15 بندًا وهذا على النحو التالي:

 

المحور الأول: تفكيك الملف النووي

1- تفكيك القدرات النووية الحالية التي تم تراكمها.

2- التزام إيران بعدم السعي مطلقًا لامتلاك سلاح نووي.

3- عدم تخصيب أي مواد على الأراضي الإيرانية.

4- تسليم جميع المواد المخصبة للوكالة الدولية ضمن جدول زمني قريب.

 

المحور الثاني: مصير المنشآت والرقابة

5- إخراج منشآت نطنز وأصفهان وفوردو من الخدمة.

6- تدمير المنشآت النووية أعلاه.

7- إتاحة وصول كامل للوكالة الدولية لجميع المعلومات داخل إيران.

 

المحور الثالث: النفوذ الإقليمي والقدرات العسكرية

8- تخلي إيران عن نهج الوكلاء.

9- وقف تمويل وتسليح الأذرع التابعة لها فعليًا.

10- بقاء مضيق هرمز مفتوحًا كمنطقة بحرية حرة.

11- يُعتبر مشروع الصواريخ قرارًا لاحقًا مع قيود على العدد والمدى.

12- استخدام القدرات العسكرية للدفاع الذاتي فقط.

 

المحور الرابع: العقوبات والتحفيز

13- رفع جميع العقوبات.

14- مساعدة إيران في تطوير مشروع نووي مدني في بوشهر "للكهرباء".

15- إلغاء تهديد سناب باك "إعادة فرض العقوبات تلقائيًا".

 

ويبقى مستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في ضوء تصور الرئيس ترامب، مرهونًا بتوازن بين التصعيد العسكري وحسابات الردع، حيث تستخدم إيران الانفتاح المشروط لإدارة الضغوط، والولايات المتحدة الدعوة للحوار كأداة لاحتواء التصعيد، مع بقاء احتمال التوصل إلى اتفاق محدود أو استمرار "التفاوض غير المباشر" بالتوازي مع استمرار التوتر العسكري.

 

في هذا السياق ستحدد التطورات الميدانية ومستويات التصعيد ما إذا كان هناك تحول فعلي من الصدام العسكري والحرب إلى طاولة المفاوضات، فالمشهد الآن يقف أمام مسارين: أولهما أن تؤدي الضغوط المتبادلة إلى "نقطة تعادل" تفرض تهدئة اضطرارية تمهد للحوار، والثاني أن يستمر الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة تتجاوز التوازنات والحسابات الدبلوماسية الراهنة.

 

سادسًا: إعلان إيران عن ضوابط المرور في مضيق هرمز

 

أعلنت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في بيان رسمي لها الموافقة على استمرار عبور "السفن غير العدائية" عبر مضيق هرمز، مؤكدة أن المضيق لا يزال مفتوحًا وأن حركة الملاحة البحرية لم تُعلق، مع الإشارة إلى أن استمرار العبور يظل مرهونًا بما وصفته "بالإجراءات الضرورية" والظروف المرتبطة بالنزاع القائم. وأكد البيان على أن إيران دولة مسؤولة وتلتزم بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي، وقد حافظت على حرية الملاحة وأمن الأنشطة البحرية ضمن نطاقها البحري، غير أن التطبيق العملي لهذه المبادئ، بما في ذلك المرور عبر المضيق، يظل مشروطًا باحترام سيادة الدولة الساحلية وحقوقها السيادية.

 

وفي السياق ذاته أشار البيان إلى أن إيران، بصفتها الدولة المتشاطئة للمضيق، فرضت قيودًا على مرور السفن التابعة للجهات التي وصفتها بالمعتدية أو المرتبطة بها، وكذلك للأطراف المشاركة في الأعمال العدائية، وذلك في إطار ما اعتبرته التزامًا بقواعد القانون الدولي. وشددت البعثة على أن السفن والمعدات والأصول العائدة للولايات المتحدة وإسرائيل، فضلًا عن الجهات الأخرى المنخرطة في الأعمال العدائية، لا تندرج ضمن مفهوم "المرور البريء" أو "غير العدائي". وأوضحت أن التعامل مع هذه الأطراف سيتم في إطار القواعد القانونية المنظمة للنزاعات المسلحة، وبما يتسق مع القرارات والإجراءات التي تقرها السلطات المختصة في إيران.

 

الخاتمة

 

وختامًا، فإن أزمة مضيق هرمز تتجاوز كونها نزاعًا إقليميًا محدودًا، لتشكل نموذجًا معقدًا لتفاعل الجغرافيا السياسية مع استراتيجيات القوة والردع. إن استمرار التوتر في غياب آليات إدارة فعالة يزيد من احتمالات التصعيد غير المحسوب، ما يجعل استقرار هذا الممر البحري الحيوي مرهونًا ليس فقط بتوازن القوى، بل بإرادة سياسية واعية قادرة على منع تحويل أدوات الضغط إلى شرارات صراع مفتوح. في هذا السياق، تبرز المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة كآلية مركزية لضبط هذا التوتر، سواء من خلال فتح قنوات دبلوماسية مشروطة أو التوصل إلى تسويات مرحلية، بما يسهم في تقليل المخاطر الاقتصادية والسياسية على المستويين الإقليمي والعالمي.

 

ويمكن القول إن أزمة مضيق هرمز تمثل أكثر من مجرد نزاع إقليمي، إذ تعكس نموذجًا معقدًا لتفاعل الجغرافيا السياسية مع استراتيجيات القوة والردع. فرغم أن جميع الأطراف تدرك حجم المخاطر المرتبطة بأي مواجهة مباشرة، فإن استمرار التوتر دون وجود آليات فعالة لإدارته يزيد من احتمالات التصعيد غير المحسوب. ومن ثم، فإن الحفاظ على استقرار هذا الممر الحيوي لا يعتمد فقط على توازن القوى، بل يتطلب أيضًا إرادة سياسية لتجنب تحويل أدوات الضغط إلى شرارات صراع مفتوح، فيما تبرز المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة كأداة رئيسية لضبط هذا التوتر، سواء عبر فتح قنوات دبلوماسية مشروطة أو عبر تسويات مرحلية تقلل من المخاطر الاقتصادية والسياسية لهذه الأزمة.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء