إبراهيم فريحات: الشروط الأمريكية والإيرانية المتناقضة تؤخر فرص التفاوض
قال الدكتور إبراهيم فريحات، أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حملت تأكيداً واضحاً على عدم وجود أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن التواصل يقتصر فقط على رسائل غير مباشرة تمر عبر وسطاء.
وأضاف أن هذا النفي يأتي في وقت حساس يشهد تصاعداً في التوترات، حيث تحاول الأطراف رسم حدود واضحة لطبيعة العلاقة، وسط استمرار المواجهات والتصعيد في عدة ساحات إقليمية.
توصيف الصراع.. حرب إسرائيلية بامتياز
وأضاف فريحات، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن أبرز ما جاء في تصريحات عراقجي هو توصيفه للصراع الحالي بأنه حرب إسرائيل فقط، مؤكداً أن إسرائيل هي من دفعت الولايات المتحدة إلى هذا الصراع، وفق الرؤية الإيرانية.
ويعكس هذا الخطاب محاولة لإعادة صياغة سردية الصراع، وتحميل المسؤولية لطرف محدد، في إطار الحرب الإعلامية والسياسية المصاحبة للمواجهة، والتي تلعب دوراً مهماً في التأثير على الرأي العام الدولي.
الحرب الإعلامية قبل المفاوضات
وأشار إلى أن ما يجري في العلن لا يعكس بالضرورة حقيقة ما يحدث في الكواليس، مشيراً إلى أن المستتر في عالم السياسة غالباً ما يكون أكثر أهمية من المعلن، خاصة في المراحل التي تسبق المفاوضات.
وتابع أن كل طرف يسعى من خلال الخطاب الإعلامي إلى تحقيق مكاسب تفاوضية، عبر الحرب النفسية وتوجيه الرسائل السياسية التي تخدم مواقفه التفاوضية، وهو ما يجعل قراءة المشهد أكثر تعقيداً.
الفجوة بين الطرح الأمريكي والإيراني
وتحدث الدكتور إبراهيم فريحات، عن وجود فجوة كبيرة بين الطروحات الأمريكية والإيرانية، موضحاً أن الولايات المتحدة تسعى لتحقيق مكاسب استراتيجية ومادية، تشمل دوراً في مضيق هرمز والحصول على عوائد اقتصادية مشابهة لنماذج دولية سابقة.
كما أشار إلى أن واشنطن تركز أيضاً على ملفات حساسة، مثل البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، والعلاقات مع الحلفاء، بينما تسعى إيران إلى ضمانات أمنية حقيقية ووقف أي اعتداءات مستقبلية، إلى جانب الاعتراف بما تعرضت له.
شروط متباينة تعقد مسار التفاوض
وبين أن الطرح الأمريكي، الذي يتضمن 15 بنداً وفق بعض التقارير، يقابله طرح إيراني بشروط مختلفة، ما يعكس عمق التباين بين الطرفين، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تطالب بتنازلات استراتيجية، بينما تطالب إيران بضمانات أمنية وسياسية، وهو ما يجعل الوصول إلى نقطة التقاء أمراً معقداً، ويؤخر إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل.
تساؤلات مفتوحة حول مستقبل الصراع
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور إبراهيم فريحات، أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة، على أن المشهد الحالي لا يزال مفتوحاً على عدة احتمالات، في ظل استمرار التباين بين الأطراف، وتداخل العوامل الإقليمية والدولية، موضحًا أن مستقبل هذه الأزمة سيعتمد بشكل كبير على قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات، والانتقال من منطق المواجهة إلى منطق التفاهم، وهو ما لا يزال حتى الآن بعيد المنال.

