رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل سبق المصريون القدماء اليونانيين في الفن المسرحي؟

هل سبق المصريون القدماء
هل سبق المصريون القدماء اليونانيين في الفن المسرحي؟

يعتقد الكثير من الناس حول العالم أن نشأة الفن المسرحي تعود إلى اليونان القديمة، حيث ارتبطت بدايات المسرح هناك بالمهرجانات الدينية والطقوس التي كانت تقام تكريمًا للإله ديونيسوس، ومنها تطور الشكل المعروف للمسرح الغربي لاحقًا.

لكن هذا التصور ليس الوحيد، فهناك اتجاهات بحثية وآراء لعدد من الباحثين وعلماء المصريات ترى أن جذور الفن المسرحي قد تكون أقدم من ذلك بكثير، وتعود إلى الحضارة المصرية القديمة.

فكرة وجود مسرح مصري قديم

من أبرز من تبنوا فكرة وجود بدايات مسرحية في مصر القديمة الباحث الدكتور وسيم السيسي، في كتابه “في البدء كانت مصر”، حيث يطرح تصورًا مفاده أن المصريين القدماء عرفوا أشكالًا من العرض الدرامي قبل ظهور المسرح الإغريقي بقرون طويلة، وربما منذ فترات مبكرة جدًا قد تصل إلى ما قبل عصر الأسرات الأولى.

ويستند هذا الرأي إلى وجود نصوص دينية وطقسية تحمل طابعًا دراميًا واضحًا، أي أنها لا تُقرأ فقط كنصوص جامدة، بل يمكن أن تؤدى بشكل تمثيلي يعتمد على الحوار والصراع وتبادل الأدوار، وهو ما يُعد من أهم عناصر المسرح.

مسرحية “حجر الطاحون”

يشير بعض الباحثين إلى نص قديم يعرف باسم “حجر الطاحون”، ويقال إنه يعود إلى فترة مبكرة جدًا من تاريخ مصر القديمة، وربما إلى زمن توحيد القطرين على يد الملك مينا.

وتدور الرواية حول أن هذا النص كان محفورًا على حجر أسود كبير، ثم أعيد نسخه في عهد الملك شبكا حوالي 800 قبل الميلاد حفاظًا عليه من الضياع.

لكن مع مرور الزمن، تحولت قطعة الحجر إلى أداة استخدمها بعض الفلاحين كقاعدة لطاحونة لطحن الحبوب، مما أدى إلى تآكل أجزاء كبيرة منه، ولم يبق إلا أجزاء متفرقة من النص الأصلي، ويقال إن هذا الحجر موجود حاليًا في المتحف البريطاني.

النص قد يحمل شكلًا من أشكال الدراما البدائية، وعرض بطريقة تمثيلية مرتبطة بالطقوس الدينية أو الاحتفالات الملكية، مما يجعله من أقدم البذور الأولى لفكرة المسرح في العالم.

الدراما الدينية في معابد مصر القديمة

لا يقتصر الأمر على هذا النص وحده، فهناك أيضًا العديد من النقوش الموجودة على جدران المعابد المصرية القديمة، مثل معبد إدفو، والتي تصور أحداثًا ذات طابع درامي واضح، ومن أشهرها ما يعرف بـ“دراما انتصار حورس على أعدائه”.

هذا النوع من النصوص يعتمد على سرد قصة صراع بين قوى الخير والشر، مثل صراع الإله حورس ضد قوى الفوضى، وهو ما يشبه إلى حد كبير البناء الدرامي في المسرح من حيث وجود: "شخصيات رئيسية،صراع واضح، أحداث متصاعدة، انتصار طرف على آخر في النهاية"

هل عرف المصريون المسرح فعلاً؟

الجدل العلمي هنا لا يدور حول وجود “فن مسرحي مكتمل” في مصر القديمة، بل حول وجود أشكال تمهيدية للدراما، فهناك شبه اتفاق بين الباحثين على أن المصريين القدماء عرفوا:

• الطقوس التمثيلية الدينية

• إعادة تجسيد الأساطير داخل المعابد

• الاحتفالات التي تعتمد على الأداء والحركة

• سرد القصص بشكل درامي رمزي

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء