رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سر جبل يزد.. إيران تحصن صواريخها على عمق 500 متر

المدن الصاروخية في
المدن الصاروخية في إيران

أعلنت قناة الحرس الثوري الإيراني على تليجرام، تفاصيل جديدة بشأن مدن الصواريخ الإيرانية، وأشارت إلى أن إحدى منشآتها الصاروخية السرية تقع في جبل يزد، على عمق يصل إلى نحو 500 متر تحت سطح الأرض، في إشارة لافتة إلى مستوى جديد من التحصينات الهندسية التي تطورها طهران.

مدن كاملة تحت الأرض


وحول «المدن الصاروخية» الإيرانية تحت الأرض، تتواصل المعلومات المتدفقة والتي تكشف قدرات دفاعية مذهلة، تجمع بين الإبداع الهندسي والاستفادة الذكية من الطبيعة الجيولوجية. 

وأحد هذه المرافق الضخمة شُيّد داخل كتلة جبلية هائلة من الجرانيت الصلب قرب مدينة يزد، ويتكون من شبكة معقدة ومتشابكة من الأنفاق المتفرعة، مزودة بمخارج محصنة تطل على جانبين متقابلين من الجبل.

ويمتد داخل المنشأة خط سكة حديدية متخصص يتيح نقل الصواريخ بمختلف أحجامها وأنواعها بكفاءة وسرعة فائقة، تتميز صخور الموقع بأنها تعود إلى ما يقرب من 300 مليون سنة، وتفوق صلابتها الخرسانة المسلحة بمراحل عدة، مما يجعلها هدفاً شبه مستحيل على أي قوة جوية، حتى الأمريكية الأكثر تطوراً.

لا تطالها القنابل الأمريكية

 فالقنبلة الأمريكية الأقوى في فئة الاختراق الخارق للتحصينات، وهي GBU-57 MOP المعروفة بـ«أم الجميع»، صُممت لتدمير ملاجئ على عمق 60 متراً فقط، وهو رقم يبدو ضئيلاً أمام العمق الهائل والصلابة الصخرية لهذه المنشأة.
ويمتلك الجيش الإيراني 27 قاعدة مماثلة موزعة في مختلف أرجاء البلاد، تشكل ما بات يُعرف بـ«المدن تحت الأرض»؛ منشآت قادرة على الصمود أمام ضربات نووية مباشرة، والاستمرار في العمل بشكل مستقل ومعزول لأشهر طويلة.

منشآت متعددة الطوابق

وليست هذه الأنفاق مجرد ممرات ضيقة، بل هي منشآت هندسية عملاقة متعددة الطوابق، فقد حُفرت بارتفاع يعادل خمسة طوابق كاملة، مما يتيح نقل الصواريخ الباليستية الثقيلة من طراز «سجيل» و«قاسم» عبر شاحنات ضخمة بحرية تامة ودون أي قيود.
تعزز جدران الأنفاق بخرسانة فائقة الصلابة، بينما يقسم نظام بوابات محكمة الإغلاق المنشأة إلى قطاعات مستقلة تماماً. وبهذا يضمن التصميم استمرار عمل باقي أجزاء القاعدة حتى لو تعرض أحدها لضربة مباشرة. وتبقى منصات الإطلاق في حالة تأهب قتالي دائم، جاهزة للخروج الفوري من داخل الأنفاق نحو مواقع إطلاق مخفية على السطح.

مصانع شبحية


تعمل هذه القواعد كـ«دولة داخل الدولة»، مزودة ببنية تحتية متكاملة تكفي لإعاشة آلاف الجنود والمهندسين لشهور متصلة، في مصانع شبحية تعمل تحت الأرض مباشرة، حيث تُجمَّع طائرات «شاهد» المسيرة وتُصان محركات الصواريخ. تدخل المكونات بشكل مبعثر ومنفصل، ثم تخرج المنتجات النهائية جاهزة للاستخدام الفوري.
دورة حياة كاملة تشمل مستشفيات مجهزة بغرف عمليات جراحية حديثة، ومطاعم، وثكنات سكنية مريحة، وحتى صالات رياضية.
استقلالية تامة في الموارد، تعتمد على أنظمة تنقية هواء متقدمة، وآبار ارتوازية عميقة، ومولدات كهربائية عملاقة تعمل بالديزل مدعومة بمخزون وقود هائل، مما يسمح للقاعدة بالعمل في عزلة كاملة عن العالم الخارجي.

صعوبة القضاء على الصواريخ الإيرانية


وجود هذه المدن الصاروخية يفرض «جموداً استراتيجياً» حقيقياً على أي طرف معادٍ. فهو يدرك أن أي ضربة استباقية لن تستطيع القضاء على القدرات الصاروخية الإيرانية، وأن الرد الانتقامي قد يأتي في أي لحظة من أعماق الأرض، إنها عالم موازٍ تماماً، يُخطَّط فيه للحرب بهدوء تام تحت سطح الأرض، بينما يبدو كل شيء هادئاً وطبيعياً على السطح.
في نهاية المطاف، تمثل هذه «المدن تحت الأرض» ذروة الدفاع غير المتماثل في عصر الطائرات المسيرة والأقمار الصناعية. حيث اختارت إيران أن تنزل إلى الأعماق، محولة جبالها إلى حصون صاروخية منيعة مخفية داخل الصخر، مستفيدة من الجيولوجيا نفسها كسلاح دفاعي استراتيجي لا يُقهر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء