رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اليوم العالمي للمسرح.. لماذا ظل أبو الفنون حيًا رغم هيمنة الشاشة الرقمية

اليوم العالمي للمسرح
اليوم العالمي للمسرح

يحتفل العالم في 27 مارس من كل عام بـ«اليوم العالمي للمسرح»، ذلك الحدث الثقافي الذي لا يمر مرورًا عابرًا، بل يحمل في طياته تقديرًا عميقًا لفن يُعد من أقدم أشكال التعبير الإنساني وأكثرها تأثيرًا، ورغم التطور التكنولوجي الهائل وهيمنة الشاشات الرقمية ومنصات البث، لا يزال المسرح حاضرًا بقوة، محتفظًا بمكانته كـ«أبو الفنون» الذي لا يفقد بريقه مهما تغيرت الوسائل.

كيف ولد اليوم العالمي للمسرح؟

تعود فكرة الاحتفال باليوم العالمي للمسرح إلى مطلع الستينيات، حين أطلق المعهد الدولي للمسرح مبادرة تهدف إلى تعزيز هذا الفن عالميًا، وتم اختيار يوم 27 مارس ليكون موعدًا سنويًا للاحتفال، تزامنًا مع افتتاح موسم «مسرح الأمم» في باريس عام 1962، ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا اليوم منصة عالمية لتسليط الضوء على دور المسرح في نشر الثقافة وتعزيز الحوار بين الشعوب، حيث تُقام عروض وفعاليات وندوات في مختلف أنحاء العالم.

ولم يكن الهدف مجرد الاحتفاء، بل خلق حالة من الوعي بقيمة المسرح كوسيلة فنية تجمع بين الترفيه والتثقيف، وتطرح قضايا المجتمع بأسلوب مباشر يمس وجدان الجمهور.

أبو الفنون.. سر التسمية وبقاء التأثير

لم يطلق لقب «أبو الفنون» على المسرح من فراغ، فهو الفن الذي تتلاقى فيه مختلف أشكال الإبداع؛ من تمثيل وإخراج وكتابة وموسيقى وديكور وإضاءة، هذه التركيبة الفريدة جعلت منه تجربة متكاملة لا يمكن استنساخها بالكامل عبر الوسائط الأخرى.

ورغم ظهور السينما ثم التلفزيون وأخيرًا المنصات الرقمية، ظل المسرح محتفظًا بخصوصيته، لأنه يقوم على التفاعل الحي بين الممثل والجمهور، وهو عنصر لا يمكن نقله بنفس القوة عبر الشاشة، هذا التفاعل يمنح العرض طابعًا إنسانيًا مباشرًا، يجعل كل ليلة مسرحية تجربة مختلفة وفريدة.

المسرح في مواجهة العصر الرقمي

مع هيمنة التكنولوجيا وتغير أنماط الترفيه، كان من المتوقع أن يتراجع المسرح، لكنه أثبت العكس، فقد استطاع أن يتكيف مع العصر دون أن يفقد جوهره، فظهرت تجارب تمزج بين التقنيات الحديثة والعروض الحية، كما لجأت بعض الفرق إلى استخدام الإضاءة الرقمية والمؤثرات البصرية لتعزيز التجربة المسرحية.

ورغم ذلك، يظل العنصر الأساسي الذي يحافظ على بقاء المسرح هو صدقه وبساطته؛ فالمشاهد لا يذهب إلى المسرح فقط لمتابعة قصة، بل ليعيش تجربة إنسانية مباشرة، يرى فيها نفسه وهمومه على الخشبة.

رسالة سنوية.. صوت المسرح إلى العالم

من التقاليد الراسخة في اليوم العالمي للمسرح، اختيار شخصية مسرحية بارزة لتقديم «رسالة المسرح العالمية»، وهي كلمة تُلقى سنويًا وتُترجم إلى عشرات اللغات، تعكس رؤى الفنانين حول دور المسرح في مواجهة التحديات الإنسانية ونشر قيم السلام والتفاهم.

وتعد هذه الرسالة بمثابة تذكير سنوي بأهمية الفن في حياة البشر، خاصة في أوقات الأزمات، حيث يصبح المسرح مساحة للتعبير والحوار، وجسرًا للتواصل بين الثقافات المختلفة.

بين الماضي والحاضر.. لماذا لن يموت المسرح؟

رغم كل ما يشهده العالم من تطور تكنولوجي، يبقى المسرح فنًا عصيًا على الاندثار، لأنه مرتبط بطبيعة الإنسان نفسه، ذلك الكائن الذي يحتاج دائمًا إلى الحكي والمشاهدة والتفاعل، فبينما تقدم الشاشات محتوى سريعًا ومتغيرًا، يقدم المسرح تجربة عميقة وبطيئة نسبيًا، تسمح بالتأمل والتفكير.

ولهذا، لا يمكن اعتبار المسرح منافسًا للتكنولوجيا، بل مكملًا لها، حيث يقدم ما لا تستطيع الوسائط الأخرى تقديمه: الحضور الإنساني المباشر، واللحظة الحية التي لا تتكرر.

وفي النهاية، يظل اليوم العالمي للمسرح مناسبة لتجديد الإيمان بهذا الفن العريق، والتأكيد على أنه، رغم تغير الأزمنة وتبدل الوسائل، سيبقى دائمًا حيًا، نابضًا، وقادرًا على التأثير في القلوب والعقول.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء