عاطف سالم: إسرائيل وإيران نموذج علاقات معقدة يجب دراسته|فيديو
قال السفير عاطف سالم، السفير المصري الأسبق لدى إسرائيل، إن نموذج العلاقات بين إسرائيل وإيران يمثل دراسة هامة لفهم التحولات في الشرق الأوسط.
وأضاف خلال تصريحات تليفزيونية، أن العلاقات بين البلدين كانت قوية جدًا على مستوى الاتصال الرسمي، حيث كانت إيران تُعامل من قبل إسرائيل كجزء من الحلف الاستراتيجي في المنطقة.
وأوضح سالم، أن إسرائيل كانت تفكر في حدود ضيقة عربية، وكانت تسعى للتواصل مع دول أخرى للخروج من هذا الإطار الضيق نحو فضاء أوسع، مشيرًا إلى أن هذه السياسة كانت جزءًا من فكر ديفيد بن جوريون، مؤسس دولة إسرائيل، الذي كان يرى أن التعاون يمكن أن يشمل دولًا مثل إيران وتركيا وغيرها.
إيران ثاني دولة إسلامية تعترف بإسرائيل
وأشار السفير المصري، إلى أن إيران كانت ثاني دولة إسلامية تعترف بإسرائيل، وشاركت في اللجنة المكلفة بدراسة تقسيم فلسطين أو خروج فلسطين من تحت الانتداب البريطاني في عام 1947، وأن إيران كانت معارضة لإقامة دولتين، واقترحت بدلاً من ذلك إقامة دولة واحدة تضم اتحادًا أو ثنائية شعبين.
وتابع سالم، أن هذه العلاقات شهدت تحولات جذرية بعد مجيء نظام آية الله الخميني، حيث انقلبت إيران على هذا التعاون، ورغم ذلك، خلال حرب العراق، ساعدت إسرائيل إيران بالسلاح والشراء أحيانًا، حيث وفرت أكثر من 80% من الأسلحة خلال ثماني سنوات، بالرغم من الخلافات السياسية بين الطرفين.
التعاون العسكري والتقني في برنامج الصواريخ واليورانيوم
وأكد السفير المصري، أن العلاقات بين إسرائيل وإيران شهدت تطورات مهمة في مجالات برنامج تخصيب اليورانيوم والصواريخ الباليستية. وأضاف أن الفترة من 2010 حتى 2020 شهدت سلسلة من العمليات الإسرائيلية داخل إيران، استهدفت العلماء والبرامج النووية والصاروخية.
وأوضح سالم، أن هذه العمليات شملت اغتيال عدد كبير من العلماء الإيرانيين، إضافة إلى استخدام فيروس إلكتروني أدى إلى تدمير نحو 10% من الأجهزة التقنية داخل إيران، مؤكداً أن إسرائيل قامت بعدد كبير من العمليات الاستخباراتية والتقنية داخل الأراضي الإيرانية لتعطيل قدراتها العسكرية.
التحولات السياسية وأبعاد العلاقات السرية
وأشار السفير، إلى أن هذه العلاقات التاريخية، رغم التوترات الحالية، تظهر كيف يمكن أن تتغير السياسات بين الدول بناءً على المصالح الاستراتيجية، وأن دراسة العلاقة بين إسرائيل وإيران توفر فهمًا لأبعاد الصراع الإقليمي، حيث يتقاطع التعاون السري مع الأهداف السياسية العلنية بشكل معقد.
وأوضح سالم، أن هذه التحولات تكشف أيضًا الدور الكبير للسياسات الإقليمية والدولية في صياغة تحالفات غير متوقعة، مشيرًا إلى أن مثل هذه الأمثلة يجب أن تُدرس في المعاهد الأكاديمية والدراسات الدولية لفهم ديناميكيات الشرق الأوسط بشكل أفضل.