مفاجأة إيرانية كبيرة لم تدخل الحرب بعد.. ما هو صاروخ قاسم بصير؟
أثارت ترسانة طهران غير المستخدمة قلق أمريكا وإسرائيل ويبرز سؤال لم يُجب عليه بعد: ماذا حدث لأكثر صواريخ إيران تطورًا ومنها صاروخ قاسم بصير الذي لم يدخل الحرب بعد؟
ما هو صاروخ قاسم بصير؟
بحسب تقرير صحيفة فايننشال تايمز، كشفت وزارة الدفاع الإيرانية في مايو من العام الماضي عن أحدث صواريخها، “قاسم بصير”، مع تصريح ناري مفاده أنه سيمكن إيران من ضرب أعدائها “أينما كانوا ومتى كان ذلك ضروريًا”.
وبحمولة حربية قابلة للمناورة تزن 500 كجم، ومزوّد بنظام توجيه بصري نهائي لا يمكن التشويش عليه إلكترونيًا، يُعد من بين أكثر الصواريخ تقدمًا في ترسانة إيران.
ومع ذلك، وبعد مرور نحو شهر على الحرب بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة في الخليج من جهة أخرى، لم يُستخدم هذا الصاروخ في القتال.

صاروخ متطور
يقول محللون إن هذا الصاروخ واحد من عدد قليل من الصواريخ المتطورة للغاية التي بقيت إلى حد كبير خارج المعركة حتى الآن: ربما لأنها دُمّرت، أو ربما لأنها لم تدخل الخدمة التشغيلية بعد، أو ربما لأنه سيتم استخدامها فقط عندما تنفد لدى الخصوم صواريخ الاعتراض.
الهجوم الذي شنته طهران الأسبوع الماضي على منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر، أبرز المخاطر التي تواجه العديد من دول الخليج. ووفقًا لشخص مطّلع على الهجوم، فقد استُخدم فيه عدة صواريخ مزودة برؤوس حربية قابلة للمناورة.
وقال جيم لامسون، الباحث البارز في مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار والمحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، إن طهران “قد تكون تحتفظ ببعض أنظمتها الأكثر قدرة في الاحتياط، رغم أن مخزون هذه الصواريخ الأحدث يُرجح أنه محدود”.
وأضاف لامسون أن الصواريخ المتقدمة التي لم تُستخدم بعد تشمل “قاسم بصير”، و”اعتماد” — وهو صاروخ آخر قابل للمناورة مبني على صاروخ “عماد” الأقدم — و”فتاح-2”، المبني على النسخة السابقة “فتاح-1”، ومداه 1200 كم وسرعته 10 ماخ وقادر على تخطي تخطي الأنظمة الدفاعية والحرب الإلكترونية.
ووفقًا للتصريحات الإيرانية، فإن “فتاح-2” مزود بمركبة انزلاقية فرط صوتية، ما يجعله شديد الصعوبة في الاعتراض.

صاروخ رعد
كما أشار إلى أن صاروخ “رعد-500”، وهو صاروخ قصير المدى قابل للمناورة، لم يُستخدم حتى الآن في الخليج، وذلك استنادًا إلى البيانات المتاحة علنًا.
ورغم أن الضربات الصاروخية الإيرانية الليلية على إسرائيل والخليج بدأت باستخدام صواريخ قديمة منخفضة التقنية، فإنها أضافت تدريجيًا عددًا محدودًا من صواريخها الأكثر تقدمًا.
ومن بين هذه الصواريخ: “سجيل” العامل بالوقود الصلب، وصواريخ “خرمشهر” الثقيلة التي تحمل رأسًا حربيًا عنقوديًا يزن طنين، و”خيبر شكن”، وهو صاروخ أحدث كُشف عنه في عام 2022 ويحمل رأسًا حربيًا يزن طنًا واحدًا.
وقد بدأت أعداد الصواريخ في كل دفعة بالتراجع، وتم اعتراض الغالبية العظمى من الصواريخ الإيرانية، سواء الصواريخ متوسطة المدى التي استهدفت إسرائيل أو قصيرة المدى التي استُخدمت ضد أهداف في الخليج.
وتواصل الطائرات الحربية الأمريكية والإسرائيلية البحث عن منصات إطلاق الصواريخ داخل إيران، في محاولة لتدمير القدرة على الإطلاق. وقال الجيش الإسرائيلي إن نحو 200 منصة إطلاق من أصل 470 قد تم تدميرها بواسطة الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، فيما دُفنت منصات أخرى تحت الأنقاض نتيجة الضربات.

استهداف حيفا
ومع ذلك، سجلت إيران بعض الإصابات، مثل استهداف مصفاة حيفا في إسرائيل يوم الخميس الماضي — باستخدام صاروخ جديد أطلقت عليه إيران اسم “نظام نصر الله” — وكذلك منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال.
وفي يوم الجمعة، استهدفت إيران القاعدة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في دييغو غارسيا بجزر تشاجوس باستخدام صاروخين فائقَي الثقل من طراز “خرمشهر”، فشل أحدهما أثناء الطيران، بينما تم اعتراض الآخر.
وقد فاجأ هذا الهجوم الخبراء، لأن الهدف يبعد 4000 كيلومتر، وهو ما يتجاوز بكثير المدى التقديري لمعظم الصواريخ الإيرانية. ويقول محللون إن الرؤوس الحربية ربما تم تخفيف وزنها لتمكين الصواريخ من بلوغ هذه المسافة.
وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في الشأن الإيراني في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: “لا أعتقد أنهم يخفون قدرة حاسمة”.
وأضاف: “كانت ضربة دييجو جارسيا مفاجئة، لكنها كانت أقرب إلى رسالة سياسية أكثر من كونها إنجازًا تقنيًا.
من الناحية التكنولوجية، إذا كان بإمكانك إرسال رأس حربي يزن 1.5 طن لمسافة 2000 كيلومتر، فيمكنك زيادة المدى عبر تقليل الحمولة — وهذا ليس اختراقًا نوعيًا”.
يحاول الطرفان استنزاف بعضهما البعض أولًا، في ما يشبه لعبة ليلية من التخمين والخداع. فإيران لا تريد إهدار أفضل صواريخها إذا كان سيتم إسقاطها ببساطة بواسطة أنظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية مثل “آرو” و”مقلاع داود”.
معاناة إسرائيل
ومن جانبها، لا تريد إسرائيل إهدار صواريخ الاعتراض على صواريخ قد لا تسبب ضررًا.
ويقول محللون إن طهران تتبع سياسة الحفاظ على ترسانتها الصاروخية، ومن المرجح أنها لا تزال تمتلك مئات الصواريخ.
وقد يسمح ذلك لإيران بمواصلة إطلاق الصواريخ بوتيرة أقل ولكن ثابتة، حتى مع استمرار الضربات الأمريكية والإسرائيلية في تقويض قدرتها على الإطلاق.
وفي المقابل، يواصل نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي المتطور ومتعدد الطبقات اعتراض من التهديدات الواردة ولكن تراجعت هذه القدرة خلال الأيام الأخيرة، لكن بتكلفة كبيرة ومع مخزونات محدودة من صواريخ الاعتراض.
وحتى أكثر الأنظمة فعالية لا يمكنها ضمان حماية كاملة، كما أن استمرار الصراع لفترة طويلة يهدد باستنزاف هذه المخزونات بوتيرة أسرع من القدرة على تعويضها.