رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 

في كل بيتٍ قصة لا تُكتب، وتفاصيل لا تُروى، وبطولة يومية لا تُصفَّق لها. وفي قلب هذه القصة، تقف الأم.. صامتة أحيانًا، مُرهَقة كثيرًا، لكنها ثابتة كعمود البيت الذي لا يميل.
ليست الأم مجرد فرد في الأسرة، بل هي البنية الخفية التي يقوم عليها كل شيء؛ هي الهدوء حين تعصف الأزمات، والنور حين تضيق الطرق، واليد التي تمسك بكل الخيوط دون أن يراها أحد.

دور لا يُختزل في كلمات: 

 


لا يمكن اختزال دور الأم في الطهي أو التربية أو الرعاية، فهذه مجرد مظاهر لجوهر أعمق.
الأم هي المدرسة الأولى، التي يتعلم فيها الطفل معنى الأمان قبل اللغة، وقيمة الحُب قبل القوانين. وهي التي تزرع القيم دون ضجيج، وتبني الشخصية دون أن تعلن ذلك، وتمنح أبناءها القدرة على مواجهة العالم، بينما تخفي قلقها خلف ابتسامة مطمئنة.

الأم .. إدارة حياة كاملة: 

 


في عالمٍ يزداد تعقيدًا، تقوم الأم بدور يتجاوز كل التعريفات التقليدية.
هي مديرة الوقت، ومنسّقة التفاصيل، وحارسة الاستقرار النفسي للأسرة.
تحمل همّ الجميع، وتؤجل نفسها دائمًا، وتُعيد ترتيب الفوضى كل يوم، وكأنها تُعيد بناء البيت من جديد.
ورغم كل ذلك، لا تطلب مقابلًا، ولا تنتظر اعترافًا، لأن دافعها الأساسي ليس الواجب، بل الحب.

قوة في الصمت: 

 


قد تبدو الأم هادئة، لكنها تحمل في داخلها قوة استثنائية. تتحمّل الضغوط، وتواجه الأزمات، وتجد دائمًا طريقة للاستمرار، حتى حين تبدو الظروف أقسى من الاحتمال. هي التي تُخفي تعبها كي لا تُثقل قلوب أبنائها، وتمنحهم الطمأنينة حتى وهي في أشد لحظات القلق.
هذه القوة الصامتة هي ما يجعل البيوت قائمة، لا الجدران ولا الأثاث.

شريكة في بناء الأسرة: 

 


دور الأم لا ينفصل عن دور الأسرة ككل، فهي شريكة حقيقية في تحمل المسؤوليات، وفي دعم زوجها، وفي مواجهة تحديات الحياة اليومية.
تقف بجانبه في لحظات النجاح، وتسانده في أوقات الضيق، وتعمل بصمت على الحفاظ على تماسك الأسرة، حتى لا يتصدع البناء. إنها ليست فقط "ربة منزل"، بل ركيزة استقرار، وعمود توازن، وروح البيت التي لا تُعوَّض.

الأم والمجتمع: 

 


إذا كانت البيوت تقوم على أكتاف الأمهات، فإن المجتمعات تُبنى من هذه البيوت. فكل قيمة تُزرع في طفل، وكل خُلق يُغرس في نفسٍ، هو لبنة في بناء مجتمع متماسك. ولهذا، فإن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ من تقدير الأم، ودعمها، وتمكينها، لا بالكلمات فقط، بل بالسياسات والرؤية.

ختامًا: 

 


قد نكتب كثيرًا عن الأم، ونحتفل بها في أيام محددة، لكن الحقيقة الأعمق تبقى أن دورها أكبر من أي كلمات. فهي التي تعطي دون حساب، وتبني دون ضجيج، وتحب دون شروط. وفي عالمٍ سريع، صاخب، ومليء بالتغيّرات، تبقى الأم هي الثابت الوحيد…
الذي إن صلح، صلح معه كل شيء.

لذلك، ليست مبالغة أن نقول:
إن البيوت لا تقوم على الأعمدة… بل على أكتاف الأمهات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء