رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصر السودان.. شعب ونيل واحد ومصير مشترك

السيسي والبرهان
السيسي والبرهان

ظل الدور المصري في السودان ثابتاً لا تحركه العواصف؛ بوصلة تتجه دائما نحو وحدة الصف ورفض التدخلات الأجنبية، لأن بين القاهرة والخرطوم حكاية لا يكتبها التاريخ وحده، بل يرويها نهر النيل في كل قطرة مياه تجري بين ضفافه، فالسودان بالنسبة لمصر ليس مجرد جارٍ جغرافي، بل هو النبض المتصل بشريان الحياة والأمن القومي، حين تضيق السبل بالأشقاء، تشرع مصر أبوابها وقلبها؛ وفي الحرب الأخيرة ظلت شريان المدد والحصن الدبلوماسي لوحدة أراضي السودان والملاذ الآمن للفارين من ويلات الحرب.

تنطلق الرؤية المصرية تجاه السودان من مبدأ ثابت وهو أن أمن وسلامة السودان يمثلان عمقاً استراتيجياً مباشراً لمصر، لذا، تحرص القاهرة على دعم مؤسسات الدولة السودانية والحفاظ على تماسكها ومنع انهيارها، إيماناً بأن أي اضطراب في الجنوب سينعكس بالضرورة على أمن الحدود المصرية والمصالح المشتركة في حوض النيل.

المساعي الدبلوماسية لإنهاء الصراع (قمة دول الجوار)

منذ اندلاع الأزمة السودانية الأخيرة، قادت مصر حراكاً دبلوماسياً مكثفاً تجسد في استضافة "قمة دول جوار السودان" بالقاهرة. 

وهدفت هذه المبادرة إلى صياغة رؤية مشتركة لوقف إطلاق النار، وتسهيل نفاذ المساعدات الإنسانية، ووضع خارطة طريق شاملة تضم كافة الأطياف السياسية السودانية دون تدخل خارجي مغرض.

سياسة "الأبواب المفتوحة" لاستقبال النازحين

جسدت مصر دور "الشقيقة الكبرى" باستقبال مئات الآلاف من السودانيين الفارين من ويلات الحرب، حيث تم تقديم تسهيلات واسعة لهم للدخول والإقامة. 

لم تتعامل مصر معهم كلاجئين في مخيمات، بل كـ "ضيوف" يشاركون المصريين في السكن والخدمات التعليمية والصحية، مما عكس عمق الروابط الشعبية بين البلدين.

تشير تقديرات غير رسمية إلى وجود نحو 4 ملايين سوداني في مصر، في حين يبلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين رسمياً لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين [UNHCR] أكثر من 825,000 سوداني حتى أواخر عام 2025. 

الجسور الجوية والبحرية للمساعدات الإنسانية

لم تتوقف القوافل المصرية الإغاثية عن التدفق نحو السودان، حيث سيرت القوات المسلحة المصرية جسوراً جوية وبحرية محملة بأطنان من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية العاجلة. كما شمل الدعم إرسال فرق طبية وأدوية مخصصة لمواجهة الأوبئة في المناطق المتضررة من النزاع والفيضانات.

 التنسيق في ملف مياه النيل وسد النهضة

يمثل التنسيق المصري السوداني في ملف مياه النيل نموذجاً للتطابق في الرؤى، حيث يتمسك البلدان بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة. هذا التنسيق يهدف إلى حماية الحقوق المائية التاريخية للشعبين وضمان عدم الإضرار بمصالحهم الحيوية في شريان الحياة الوحيد.

الربط الكهربائي والمشاريع الاستراتيجية

على الصعيد التنموي، قطعت مصر شوطاً كبيراً في مشروع الربط الكهربائي مع السودان، بهدف زيادة القدرات الموردة للشبكة السودانية للمساهمة في حل أزمة الطاقة هناك. كما توجد خطط طموحة للربط السككي بين "أسوان ووادي حلفا" لتعزيز حركة التجارة والأفراد، مما يضع ركيزة قوية للتكامل الاقتصادي.

 

 دعم المسار السياسي ورفض التدخلات الخارجية

تؤكد مصر في كافة المحافل الدولية على ضرورة الحل "السوداني-السوداني"، وترفض بشدة أي تدخلات أجنبية تسعى لتأجيج الصراع أو تقسيم البلاد. وتعمل القاهرة كـ "وسيط نزيه" لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية والعسكرية السودانية للوصول إلى صيغة توافقية تحمي الدولة من التفكك.

 التعاون العسكري والتدريبات المشتركة

قبل اندلاع الأزمات الأخيرة، شهد التعاون العسكري طفرة غير مسبوقة من خلال تدريبات مشتركة مثل "حماة النيل" و"نسور النيل". 

تهدف هذه التدريبات إلى رفع الكفاءة القتالية وتبادل الخبرات لمواجهة التهديدات المشتركة، وحماية الحدود ومكافحة الإرهاب والتهريب العابر للحدود.

 الاستثمارات الزراعية والأمن الغذائي

يمثل السودان سلة غذاء واعدة، لذا تسعى مصر لتعزيز الاستثمارات الزراعية والحيوانية المشتركة. 

وقد تم تفعيل لجان فنية لاستصلاح الأراضي وزراعة المحاصيل الاستراتيجية، بالإضافة إلى التعاون في مجال الثروة الحيوانية لتأمين احتياجات السوقين المصري والسوداني، وتحقيق الاكتفاء الذاتي الإقليمي.

كانت السودان أثناء الحرب ثاني أكبر سوق للمنتجات الغذائية بعد السعودية، رغم أنها انخفضت هذا العام بنسبة 25% حتى شهر سبتمبر بالمقارنة الفترة نفسها من العام الماضي، رغم أن الصادرات أحدثت نموًا بكل الدول بنسبة 15%، وقفزت صادرات السكر من 1.6 مليون دولار عام 2021 إلى 79 مليون دولار بعد الحرب.

 الدور الثقافي والتعليمي الممتد

يظل "فرع جامعة القاهرة بالخرطوم" والبعثات التعليمية والأزهرية المصرية في السودان منارات للتواصل الثقافي.

 كما تقدم مصر مئات المنح الدراسية للطلاب السودانيين في الجامعات المصرية، مما يساهم في بناء الكوادر السودانية الشابة التي ستقود عمليات الإعمار والتنمية في المستقبل.

دور يتجاوز الحدود الدبلوماسية

 

وأكد خليل حسن الضو، المتحدث باسم المقاومة الشعبية في السودان، أن العلاقات المصرية السودانية تجاوزت حدود الدبلوماسية لتصبح نموذجاً للأخوة الحقيقية، مشدداً على أن المواطن السوداني في مصر يشعر وكأنه في وطنه تماماً.

 وأوضح "الضو" في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"،  أن وجود أكبر جالية سودانية في العالم على أرض مصر هو أكبر برهان على كرم الضيافة وحسن المعاملة، قائلاً: "لو لم تكن المعاملة طيبة، لما شهدنا هذا التدفق الهائل من السودانيين نحو الجارة الشقيقة، سواء قبل الحرب أو بعدها".

وشدد المتحدث باسم المقاومة الشعبية بأن "أمن السودان هو أمن مصر، وأمن مصر هو أمن السودان، ومصيرنا واحد وعدونا واحد.. لقد أثبتت الأزمة الراهنة أن جميع دول الجوار كان دورها سلبياً تجاه قضيتنا، باستثناء مصر (أم الدنيا) التي وقفت شامخة في دعمها لشعبنا".

صمام أمان للسودانيين

معتز الفحل
معتز الفحل

بينما أكد معتز الفحل، الأمين السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، أن دور مصر هام وحاسم في الأزمة السودانية، مثمنًا دورها في استضافة العديد من الفعاليات الهامة مثل "قمة دول الجوار" التي استضافتها القاهرة تمثل دفعة قوية وفي الاتجاه الصحيح لمساندة الشعب السوداني.

 وعبر "الفحل"، عن امتنان الحزب العميق للدولة المصرية، مثمناً حرصها الدائم على استقرار السودان، والحفاظ على وحدة أراضيه، وتماسك نسيجه الاجتماعي في ظل الظروف الراهنة.

واعتبر الأمين السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، أن دول الجوار هي الأكثر استيعاباً لطبيعة الصراع وتأثراً بتداعياته، مما يجعل تحركها متفاعلاً بشكل حقيقي مع القوى المؤثرة لإيجاد مخرج آمن للأزمات السياسية والإنسانية والأمنية المعقدة التي يمر بها السودان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء