رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بينما تتبادل الصواريخ المسارات فوق سماء الإقليم في ربيع ٢٠٢٦، وتشتعل المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل، يجد الشاب المصري نفسه أمام مشهد يفوق مجرد كونه خبرًا عاجلًا؛ فلم تعد الحرب خلف الحدود مجرد خريطة صامتة، بل أصبحت صوتًا يتردد صداه في تفاصيل حياتنا اليومية، بدءًا من استقرار الأسواق وصولًا إلى طموحات المستقبل. في هذا التوقيت الحرج، تبرز الدبلوماسية المصرية ليس فقط كصوت للحكمة، بل كدرع استراتيجي يدير "لعبة التوازنات" ببراعة، محاولًا حماية سفينة الوطن من أمواج عاتية، وهو ما أوجد حالة من الربط المباشر بين تحركات الدولة وتطلعات جيل بات يدرك يقينًا أن أمن "مضيق هرمز" وتأمين الملاحة يمس واقعه المعيشي وأسعار سلعه اليومية بشكل لحظي.

الدبلوماسية المصرية ليس فقط كصوت للحكمة، بل كدرع استراتيجي يدير "لعبة التوازنات"

لقد تغلغل التأثير الاقتصادي لهذه الحرب في وجدان الشباب المصري وخططهم المستقبلية؛ فلم يعد الحديث عن "سلاسل الإمداد" أو "تكاليف الشحن" مصطلحات أكاديمية، بل واقعًا يواجهونه في مشاريعهم الناشئة، وتحديًا يضغط على قدرتهم الشرائية وفرصهم في ريادة الأعمال. هذا الضغط الاقتصادي الناجم عن اضطراب التجارة العالمية في الربع الأول من العام الجاري، فرض على الشباب "نضجًا ماليًا" مبكرًا، حيث استبدلوا ثقافة الاستهلاك برؤية استثمارية تحاول التكيف مع المتغيرات، بحثًا عن حلول مبتكرة لتعويض النقص في بعض الموارد أو مواجهة تقلبات الأسعار.

 

ولم يتوقف هذا الوعي عند حدود الاقتصاد المادي، بل امتد ليتشكل في "الميدان الرقمي"؛ حيث أظهر الشباب نضجًا استثنائيًا في التعامل مع حروب المعلومات والشائعات الاقتصادية التي واكبت أحداث مارس الجاري. فبينما كانت المنصات تضج بالأخبار المضللة، تحول الشباب إلى حائط صد وطني، مستخدمين أدوات العصر من ذكاء اصطناعي ومنصات محتوى لتفنيد الروايات الزائفة ونشر الحقائق، مما عكس قدرة هذا الجيل على تحويل "التكنولوجيا" من وسيلة ترفيه إلى أداة دفاع استراتيجي.

قوة التحرك المصري التي تجاوزت البيانات إلى "جولات مكوكية" للقيادة السياسية

ومن رحم هذه التحديات، تبلورت قوة التحرك المصري التي تجاوزت البيانات إلى "جولات مكوكية" للقيادة السياسية في المنطقة، لتؤكد للشباب أن دولتهم هي "الرقم الصعب" القادر على المناورة وسط استقطاب دولي حاد. إن هذا الدور القيادي يعزز الثقة في ثوابت الأمن القومي، ويجعل الرهان الحقيقي في هذه الأزمة قائمًا على تماسك الجبهة الداخلية أمام التحديات الاقتصادية والسياسية معًا. ففي ظل صراع عسكري عالمي لا ناقة لمصر فيه ولا جمل، يظل الوعي الوطني هو الضمانة الوحيدة لمنع الانزلاق خلف الشعارات، مؤكدًا أن حماية الوطن تبدأ من جيل يدرك أن استقرار دولته هو الركيزة الأساسية التي تُبنى عليها كافة أحلامه الشخصية والمهنية.

دور الشباب المصري ليس كمجرد متلقٍ للأزمات، بل كمصنعٍ للأمل

وهنا، وفي قلب هذه العواصف، يبرز دور الشباب المصري ليس كمجرد متلقٍ للأزمات، بل كمصنعٍ للأمل؛ فكل تحدٍ اقتصادي هو فرصة لابتكار حلول محلية، وكل ضغط سياسي هو دافع لتعميق الوحدة الوطنية. إن صناعة المستقبل في ظل "حرب إيران" ليست مهمة مستحيلة، بل هي اختبار لإرادة جيل قرر أن يبني أحلامه فوق أرض صلبة من الوعي، مؤمنًا بأن مصر التي تعبر الأزمات بحكمة دبلوماسيتها، ستعبر الصعاب الاقتصادية بسواعد شبابها الذين لا يعرفون المستحيل.

إيريني عبد الملاك أمين شباب حزب المصريين الأحرار 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء