رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

النماذج الاسترشادية تحت المجهر.. وخبراء يكشفون المكاسب والمخاطر|خاص

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

لم يعد نشر النماذج الاسترشادية لطلاب الثانوية العامة مجرد خطوة تنظيمية عابرة، بل تحول إلى محور نقاش واسع داخل الأوساط التعليمية، في ظل ما تحمله هذه النماذج من أبعاد نفسية وتربوية تؤثر بشكل مباشر على استعداد الطلاب لخوض واحدة من أهم المحطات الدراسية في حياتهم. 

وبين الإشادة بأهميتها والتحذير من سوء استخدامها، تتباين رؤى الخبراء حول أفضل السبل للاستفادة منها دون الوقوع في فخ القلق أو التشتت.


دعم تدريبي واسع.. ولكن بشروط


في هذا السياق، أكد الدكتور تامر شوقي الخبير التروي  أن تعدد النماذج الاسترشادية لكل مادة يمثل أداة مهمة في إعداد الطلاب للامتحانات، موضحًا أن الفكرة ليست جديدة، بل بدأت منذ سنوات ضمن جهود وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لتطوير منظومة التقييم. 

وأشار إلى أن البداية كانت بإتاحة نموذجين فقط لكل مادة خلال فترة تولي الوزير السابق رضا حجازي، قبل أن تتوسع الوزارة تدريجيًا لتصل هذا العام إلى نحو 10 نماذج لكل مادة، ما يمنح الطلاب فرصة تدريب مكثفة على نمط الأسئلة. 

ورغم هذه الميزة، شدد على أن الطرح المبكر قد يكون سلاحًا ذا حدين، إذ قد يسبب ارتباكًا لبعض الطلاب الذين لم ينتهوا بعد من مراجعة المناهج، وهو ما يتطلب وعيًا بأن الهدف من هذه النماذج هو التدريب وليس التقييم النهائي.


محاكاة واقعية تقلل رهبة الامتحان


وأوضح شوقي أن النماذج الاسترشادية تمثل محاكاة حقيقية لامتحانات الثانوية العامة، حيث تتضمن نحو 85% من الأسئلة بنظام الاختيار من متعدد، مقابل 15% أسئلة مقالية، وهو ما يعكس الشكل الفعلي للامتحانات. وأكد أن هذا النمط يساعد الطلاب على التعود على طبيعة الأسئلة، واكتساب مهارات إدارة الوقت داخل اللجنة، فضلًا عن القضاء على ما يُعرف بـ"فوبيا الامتحانات". 

كما تتيح هذه النماذج، من خلال قناة “مدرستنا”، إمكانية التعرف على الإجابات النموذجية، ما يعزز قدرة الطالب على تقييم مستواه واكتشاف أخطائه مبكرًا. 

ولفت إلى أن هذه النماذج الرسمية تعد بديلًا موثوقًا عن بعض نماذج الدروس الخصوصية التي قد تتضمن أخطاء، مؤكدًا أنها تسهم أيضًا في تقليل الاعتماد على الدروس من خلال توفير محتوى تدريبي معتمد ومجاني.


أداة نفسية لتقليل القلق وبناء الثقة


من جانبه، شدد الدكتور عاصم عاصم حجازي أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، على أن طرح النماذج الاسترشادية مبكرًا يعكس نية حقيقية لتقديم دعم نفسي وعملي للطلاب، موضحًا أن كثرة النماذج تساعد في خلق حالة من الألفة مع الامتحانات وتقلل عنصر المفاجأة داخل اللجان. 

وأشار إلى أن التدريب المتكرر يخفف القلق والتوتر الناتج عن الغموض، ويمنح الطالب ثقة أكبر في التعامل مع ورقة الامتحان. كما أوضح أن فهم طريقة تفكير واضعي الأسئلة يمثل عنصرًا حاسمًا، حيث لا تقيس الأسئلة الحفظ فقط، بل تمتد لقياس الفهم والتحليل والتطبيق، وهو ما يجعل التدريب على النماذج أداة أساسية لتحسين الأداء.


الاستخدام الذكي مفتاح التفوق الحقيقي


وأكد حجازي أن الاستفادة الحقيقية من النماذج الاسترشادية تتوقف على طريقة استخدامها، مشددًا على ضرورة حلها بالكامل وفي ظروف تحاكي الامتحان الحقيقي، مع الالتزام بالوقت المحدد. كما حذر من الاعتماد على أي وسائل مساعدة أثناء الحل، مؤكدًا أن الهدف هو قياس المستوى الحقيقي للطالب. 

وأوضح أن النماذج تمثل أداة فعالة للتقييم الذاتي، حيث تساعد الطالب على تحديد نقاط الضعف ووضع خطة علاجية مناسبة، سواء من خلال إعادة المذاكرة أو تغيير أسلوب التعلم. واختتم بالتأكيد على أن الاستخدام الصحيح لهذه النماذج يمكن أن يحدث فارقًا كبيرًا في نتائج الطلاب، عبر تحويلها من مجرد تدريب إلى وسيلة استراتيجية لبناء الثقة وتحقيق أفضل أداء ممكن في امتحانات الثانوية العامة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء