رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في مشهد يعكس محاولة تطور الأداء البرلماني المصري، جدد رؤساء الهيئات البرلمانية للأحزاب وعدد من نواب المعارضة والمستقلين، خلال لقائهم مع المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، مطالبهم بإذاعة جلسات المجلس العامة عبر وسائل الإعلام المختلفة، هذه المطالبة التي تتردد بين الحين والآخر تعود إلى الواجهة بقوة هذه المرة، في إشارة واضحة إلى أن النواب باتوا يدركون أن تعزيز الثقة بين المواطن وممثليه لا يتحقق إلا عبر نافذة شفافة تطل على تفاصيل العمل النيابي، وتجعل المواطن شريكًا حقيقيًا في متابعة أداء من انتخبهم لتمثيله تحت قبة البرلمان.

 إذاعة الجلسات العامة ليست مجرد خطوة شكلية أو ترف إعلامي

إن إذاعة الجلسات العامة ليست مجرد خطوة شكلية أو ترف إعلامي، بل هي استحقاق ديمقراطي يرسخ مبدأ المحاسبة العامة، ويكسر الحاجز الذي طالما فصل المواطن عن تفاصيل العمل التشريعي والرقابي، فالمواطن يملك الحق الكامل في أن يرى بعينه كيف يناقش نوابه القوانين التي تنظم حياته، وكيف يمارسون أدواتهم الرقابية تجاه الحكومة، ومن الذي يحضر ومن يتغيب، ومن يدافع عن قضايا الشارع الحقيقية. إذاعة الجلسات ستكون بمثابة دفتر أحوال يومي يظهر للجميع حجم الالتزام بالحضور، وجودة الطرح النيابي، ومدى الجدية في مناقشة التشريعات المصيرية.

 

إلا أن الأفق يتسع إلى ما هو أبعد من مجرد نقل الصورة والصوت، فالتطوير الحقيقي للأداء البرلماني يتطلب أيضًا تفعيل نظام التصويت الإلكتروني العلني داخل الجلسات العامة، إن هذه الآلية ستكون نقلة نوعية كبرى، حيث تتحول الموافقات على مشروعات القوانين من مجرد رفع أيدٍ في الجلسة العامة إلى سجلات إلكترونية موثقة تُظهر موقف كل نائب من كل مادة وقانون. 

هذا التحول من شأنه أن يعيد تشكيل سلوك النواب أنفسهم، ويدفعهم إلى دراسة القوانين بعناية أكبر، خاصة أن مواقفهم ستكون عرضة لتقييم دائم من جمهورهم، وهو ما يرسخ المساءلة الحقيقية ويمنع الالتفاف على الرأي العام.

 أهمية اللقاءات الدورية التي يعقدها رئيس المجلس مع رؤساء الهيئات البرلمانية واللجان النوعية 

وتأتي أهمية اللقاءات الدورية التي يعقدها رئيس المجلس مع رؤساء الهيئات البرلمانية واللجان النوعية كخطوة تنظيمية إيجابية تعكس حرصًا على توحيد الرؤى وتقريب وجهات النظر، إلا أن الجوهر الحقيقي للتطوير يظل مرتبطًا بالإدارة الأكثر دقة وحرفية للجلسات العامة، فالانضباط داخل القاعة، وتوزيع الأدوار بشكل أكثر فعالية، ومنح الأولية للنقاشات الجادة حول التشريعات الكبرى، كلها عناصر تؤدي إلى "فلسفة التشريع" الحقيقية التي تجعل من القوانين منتجًا فكريًا متكاملًا يعالج مشكلات المجتمع، وليس مجرد نصوص عابرة، كما إن ضبط إيقاع الجلسات وإدارة الوقت بكفاءة يفتح الباب أمام تعميق النقاش وإثراء المحتوى التشريعي.

لا يمكن الحديث عن تطوير العمل البرلماني دون إيلاء الأدوات الرقابية حيزها الأكبر

ولا يمكن الحديث عن تطوير العمل البرلماني دون إيلاء الأدوات الرقابية حيزها الأكبر من الاهتمام، فالرقابة هي القلب النابض للعمل النيابي، وهي الرسالة الحقيقية التي ينتظرها المواطن من نوابه،  وتفعيل آليات السؤال والاستجواب وطلبات الإحاطة بشكل أكثر حسمًا وفاعلية، ومنح النواب مساحات كافية لمناقشة الملفات الخدمية والتنموية الملحة، هو ما سيعيد للبرلمان مكانته الطبيعية كسلطان رقابي حقيقي. 

 

لقد آن الأوان أن يتحول مجلس النواب إلى نموذج للشفافية والانضباط، وأن يشعر المواطن العادي، عبر شاشة التليفزيون أو منصة إلكترونية بسيطة، أن صوته مسموع ومحاسبه، وأن قبة البرلمان ليست سقفًا مغلقًا، بل نافذة مفتوحة على مصراعيها لعين الوطن والمواطن .. وليكون النواب أو من اختارهم تحت مجهر المحاسبة .

 

د. رحاب التحيوي

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء